معرض التشكيلية سناء كيالي: نظرة واسعة الطيف على تعاريج المنفى

معرض التشكيلية سناء كيالي: نظرة واسعة الطيف على تعاريج المنفى
معرض التشكيلية سناء كيالي: نظرة واسعة الطيف على تعاريج المنفى

يتواصل في جاليري دار المشرق حتى 3 الشهر المقبل

 

محمد جميل خضر

 

اضافة اعلان

عمّان- شكل الانقياد لتصاريف القدر وتبدل الأيام، الثيمة الرئيسية في معرض الفنانة التشكيلية سناء كيالي قدومي الذي افتتح أول من أمس في جاليري دار المشرق.

وعبر 19 عملا من الاكليريك على نوع خاص من القماش طافت كيالي في مرجعيات الرحيل وألوان الهجرات، غير مكتفية بما يتعلق بالخارجي المنظور منها، بل منتقلة إلى ذلك نحو السفر داخل آفاق النفس وتباريح الروح.

وفي إحاطة جمالية تشكيلية مختلفة المفردات المتعلقة بالبيئة المحيطة بأشخاص يعبرون أطراف المكان والزمان، ألقت  المولودة في السعودية في العام 1966 ضوءا خطوطيا من ألوان داكنة على الطبيعة البكر. وعاينت بأفق راء محدق بالأشياء، تضاريس المكان الفسيح حيث يسير الركب في قوافل جماعية، يطلعون جبالا ويخوضون صعابا.

 ورغم تعبيرية لوحات كيالي الحاصلة في العام1993 على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة لافيرن في العاصمة اليونانية أثينا، وعدم وضوح وجوه المجاميع السائرة في طوابير من منفى إلى آخر، إلا أن المدقق في أعمالها وما احتوته من علاقات لونية، يلحظ ما أرادت أن تعكسه من أسى طالع من أرواح أتعبها الترحال، وأضناها السفر، وأعيتها الهجرات.

وتعددت في معرضها المتواصل حتى الثالث من الشهر المقبل خيارات التعبير وأشكال الدلالة على الموضوع الوحيد فيه، لوحات تحمل مشهدية عريضة واسعة الطيف وتعكس بناءات متنوعة للطبيعة التي يتحرك الناس في إطارها.

وجاءت بعض أعمال معرض كيالي صاحبة سبعة معارض شخصية منذ العام 1994 وأربعة جماعية منذ العام 1993، متقاطعة مع أجواء شعبية متعلقة ببلاد الشام عموما، وفلسطين على وجه التحديد، مثل اللوحة الشبيهة إلى حد كبير مع المواسم الدينية كموسم النبي روبين في يافا وموسم النبي صالح في الرملة ورام الله وغيرها من المواسم التي كانت تعبق بالندى وتحمل إشارات طقوسية، وتحتوي على قدر كبير من الخروج عن المألوف والتحلل من القيود الاجتماعية الصارمة، خصوصا ما يتعلق بالمرأة من تلك القيود والمحددات.

وعن التكرار الملحوظ في معرضها الشخصي الثامن، أوضحت كيالي التي أقامت احد معرضيها الشخصيين الأولين في اليونان والثالث في أبو ظبي انه ليس تكرارا بقدر ما هو تعمق حفري في الموضوع المعالج جماليا وتشكيليا، وتناول له من أبعاده كافة، وردت في تصريح لـ "الغد" قائلة "إنه تكامل وليس تكرارا".

وعن أبعاد تناولها للهجرات الجماعية وان كان لذلك مرام سياسية، ذكرت كيالي التي يقتني جاليري في البحرين مجموعة خاصة بها، أن طرحها في لوحاتها إنساني بحت، ولم تتقصد السياسة التي ربما جاءت في سياق موضوع النفي من المكان والزمان، وقالت "أنا أتعاطف مع المهجرين والهاربين من الخطر من دون تحديد هويتهم"، وأشارت إلى البعد النفسي للمسألة المتعلق بالرحيل إلى أغوار النفس، والى الذهاب بعيدا في أعماق المعاناة الإنسانية.

(تصوير: أسامة الرفاعي)