"مع السلامة يا جميل": دعوة لتحليل مشاهد العنف الناتجة عن الكراهية الطائفية

"مع السلامة يا جميل": دعوة لتحليل مشاهد العنف الناتجة عن الكراهية الطائفية
"مع السلامة يا جميل": دعوة لتحليل مشاهد العنف الناتجة عن الكراهية الطائفية

إسراء الردايدة

عمان- طغت مشاهد العنف والقتل والدموية الناتجة عن الكراهية الطائفية والعادت المتوارثة على فيلم "مع السلامة يا جميل" لمخرجه الفلسطيني الدنماركي عمر شرقاوي.

اضافة اعلان

ويعد الفيلم الذي أنتج العام 2008 وهو الأول لمخرجه ذا طابع درامي، كما أنه فيلم خارج عن الحدود والصور التقليدية التي من الممكن أن ينقلها مخرج عربي يعيش في دولة اسكندنافية يناقش طرق تعايش العرب مع المجتمع الغربي واندماجهم فيه.

وقدم شرقاوي في الفيلم الذي عرض أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام وبحضور المخرج، قصة شاب يدعى "جميل" وقع تحت وطأة الضغوط الحادة والقاسية إثر تعرض والدته للقتل نتيجة اختلاف طائفي مقرون بجملة من العادات العربية مثل الثأر.

خيارات جميل الذي لعب دوره "دار سالم" حيث يعيش في منطقة نوربر وسط العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، وهي منطقة متعددة الأعراق والجنسيات المختلفة، توقعه في متاهات نتيجة تعقيدات قراره للثأر لمقتل والدته على يد "محمود" المنتمي لطائفة شيعية وهو بيروتي الأصل ولعب دوره "خالد الصبيحي"، ليقرر جميل الانتقام لوالدته التي قتلت خلال الحرب اللبنانية في الثمانينيات من الرجل الذي يعيش بالقرب منهم اليوم في كوبنهاغن.

أحداث الفيلم سريعة الإيقاع بتفاصيل دقيقة تدخل المشاهد في دوامة بين العنف والدموية وبين العنصرية الطائفية والكراهية غير المبررة، التي تأكل العقل وتعمي البصيرة لتجعل من صاحبها أداة قتل حية لكل ما ينافي قناعاته من دون توقف.

ويدخل في الصراع ضحايا كثر منهم صديق جميل "عمر" والذي لعب دوره المخرج شرقاوي نفسه وهو شخصية دفاعية تكره الطائفية ذات عقل راجح، فيما جسد دور أبو جميل والد المخرج منير شرقاوي، وكان دوره يرتكز على الواقعية ومحاولة العيش بسلام وترجيح العقل والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، الذي يدعو للتسامح ونبذ البغضاء والقتل وغيرها من الأمور التي تنافي تعاليمه السمحة.

ويشكل لقاء الماضي مع الحاضر في عقل جميل دوامة بين نصائح والده الذي فتح بصيرته على سلبية أفعاله بعد أن فقد صديقه عمر، وهو يحاول حمايته من القتل ليكتشف أن كل ما فعله خاطئ ولكن بعد فوات الأوان حين يختطف محمود ابن جميل ليجره إليه.

وهنا يصاب جميل بثورة ليزيد من حدة دموية الفيلم، وهو ماترك الجمهور في حالة صدمة وتشويش وصفها بعضهم بأن ما يحدث أشبه بـ "مسلخ"، ليقوم جميل بفقء عين محمود وهي عينه الوحيدة بعد ان علم بخبر خطف ابنه المحتجز عند شقيق محمود.

ولا تتوقف سلسلة مشاهد القتل عند هذا الحد بل تمتد ليتدخل حسام ابن خالة جميل للثأر لمقتل عمر ليقوم من دون أن يدري بقتل شقيق محمود الذي يحتجز الطفل الصغير، لتأتي النهاية بوابل من الرصاص يخترق جسد الشقيق والطفل الصغير أمام ناظري جميل الذي أبرح ضربا من قبل رجال محمود.

ويناقش الفيلم في أحد جوانبه اختلاف الانتماء الديني والتقيد بتعاليمه وبين العادات والتقاليد في المجتمع الغربي التي تصبح سلوكات خاطئة، برزت في مشاهد العنف وتعاطي المخدرات والكلام البذيء الذي حضر بقوة في مختلف أدوار الشخصيات الرئيسية والثانوية.

وعن تقديم المخرج لهذه الصور الدموية واقتصار الفيلم على شخصيات عربية فبرره شرقاوي "للتعبير عن حالة الكراهية غير المبررة بين الأمم"، مبينا ان الأحداث يمكن أن تجري في أي مكان في العالم واختياره للعاصمة كوبنهاغن؛ "لأنها مكان مولد المخرج فقط"، موضحا أن "كل ما في الفيلم يعتبر مادة تدعو للتفكير والتحليل والنظر لمطابقتها مع ما يجري من أحداث لاسيما التي ترتبط بالمعتقدات الدينية والعادات المتوارثة".

واختيار شرقاوي لقضية الكراهية الطائفية التي تؤجج من الصراع كان موضوعا قويا هو مامكنه لنيل جوائز مختلفة منذ انطلاقة الفيلم ومشاركته في اكثر من مهرجان دولي منها؛ جائزة النمر في مهرجان روتردام السينمائي الدولي، وجائزة أفضل إخراج في مهرجان ترانسلفانيا السينمائي الدولي وجائزة كنيسة السويد وجائزة "FIPRESCI" في مهرجان غوتبورغ والجائزة الكبرى في مهرجان وارسو السينمائي الدولي.