نقاد: الدراما تغيب عن "حضرة المتهم أبي" ويستعاض عنها بالفبركة المجانية للمواقف

نقاد: الدراما تغيب عن "حضرة المتهم أبي" ويستعاض عنها بالفبركة المجانية للمواقف
نقاد: الدراما تغيب عن "حضرة المتهم أبي" ويستعاض عنها بالفبركة المجانية للمواقف

أرباح المسلسل تصل الى 3.5 مليون جنية 

إسلام الشوملي

 

اضافة اعلان

عمّان- يظهر النجم نور الشريف في رمضان لهذا العام على الشاشات الصغيرة في دور مختلف عن مجموعة الأدوار التي قدمها خلال الأعوام القليلة الماضية، محاولا باختياره إرضاء المشاهد بمثالية ابتعدت عن الواقع.

ويلعب نور الشريف في مسلسل "حضرة المتهم أبي" دور استاذ التاريخ "عبد الحميد دراز" الذي ظهر في المسلسل كشخصية مثالية فهو رجل عصامي ترقى في مجال عمله الى أن أصبح وكيل مدرسة.

  ويبدي استاذ التاريخ في المسلسل الذي كتب السيناريو له المؤلف محمد جلال عبد القوي وكان الإخراج للمخرجة رباب حسين تمسكه بالمبادئ والقيم التي اعتمدها في تربية أبناءه كما هو الحال مع تلاميذه في المدرسة، كما يعكس في دوره كأستاذ صورة مشرقة عن علاقة المدرس بالتلميذ محاولاً من خلال ذلك التركيز على دور المدرس في بناء مجتمع بأكمله.

ويحاول الفنان المصرى نور الشريف فى مسلسل "حضرة المتهم أبي" الابتعاد عن كثير من المطبات التي وقع بها خلال بعض أعماله فابتعد عن صورة الرجل المزواج في مسلسلاته واتجه ليقدم صورة مثالية لرب أسرة من الطبقة المتوسطة لتأتي الصورة المثالية بشكل مبالغ فيه فتصبح مخالفة لواقع الحال وبعيدة عنه".

  ويأتي ذلك على خلاف الأدوار التي لعب بطولتها لاسيما في المسلسلات الاجتماعية الناجحة جماهيرهاً منها مثل مسلسل "الحاج متولي" الذي ظهر فيه بشخصية الرجل المزواج.

ويفسر اختيار نور الشريف لشخصية المدرس المثالي العصامي في مجتمع يظهر فيه الفساد ويسيطر عليه أصحاب النفوذ والسلطة والمال بفشله في آخر أعماله قبل عامين في مسلسل "عيش أيامك".

  ويذكر أن مسلسل "عيش أيامك" قدم فيه شخصية كهل من الطبقة المتوسطة يحاول العودة إلى مرحلة الشباب ليعوض ما فاته ويتمرد على إيقاع حياته الرتيب والممل.

ورغم المآخذ على مسلسل نور الشريف لهذا العام إلا أن الأرقام تصنفه ضمن المسلسلات الناجحة بعد فشل في آخر أعماله التاريخية "عمرو بن العاص" وآخر أعماله الاجتماعية "عيش أيامك".

ويأتي مسلسل "حضرة المتهم أبي" محققاً أرباح وصلت إلى ثلاثة ملايين ونصف بعد خصم تكلفة الإنتاج التي تقدر بـ تسعة ملايين حسب ما جاء في موقع محيط الإلكتروني.

كما وصل أجر نور الشريف في هذا المسلسل لمليون ونصف بزيادة 400 جنيه عن مسلسل "عيش أيامك".

  من جانبه يجد الناقد نزيه أبو نضال أن فن الدراما غاب عن مسلسل حضرة المتهم أبي ليحل مكانه البزنس والاعلان.

ويقول "بات واضحا أن الفنان نور الشريف لم يعد، خلال الأعوام الأخيرة، يحسن اختيار ما يعرض عليه من أدوار، حيث تواصل سقوطه في "عيش أيامك" و"العطار والسبع بنات" وصولاً إلى الميلودراما البائسة "حضرة المتهم أبي".

ويجد أن ذلك لا يبرر لفنان مثل نور الشريف إلا بأنه لا يمتلك الوقت الكافي لقراءة الورق المطلوب منه قراءته، ويتابع "ربما يمر سريعا على دوره الخاص و يطمئن على الموقف الأخلاقي العام لهذا الدور، دون أن يهتم ببنية العمل الدرامي ككل ومواقع وأدوار الشخصيات الأخرى".

  ويرى أن النوايا وحدها لا تصنع فنا، مشيراً إلى أن النوايا الحسنة كما هو الحال مع "حضرة المتهم" منحت المسلسل شكلا تعليميا سطحيا للحث على مكارم الأخلاق وعبر مشاهد مليئة بالصراخ والانفعالات والبكاء التي يصفها  بـ "الفبركة المجانية للمواقف" ليذهب فن الدراما حيث بناء الأحداث والشخصيات إلى الجحيم.

  ويلاحظ أبو نضال ارتفاع منسوب القسوة الهمجية في المسلسل والتي  من الممكن أن تؤدي إلى الموت ومن دون أسباب مقنعة دراميا، فالمبرر من وجهة نظر الناقد هو تحفيز المشاهد للانفعال مع الطيبين ضد الأشرار.

وهو الأمر الذي يفسر الضرب العنيف والمبرح الذي وصل إلى إلقاء أحمد مغمى عليه نتيجة الضرب في مسبح النادي، من قبل ثلاثة شبان لمجرد أن أحدهم يريد الحصول على فتاة تميل لأحمد.

ويؤكد أبونضال على وقوع المسلسل في مطب تقديم الشخصيات النمطية الثابتة في مواقفها وسلوكياتها، فالشخصيات إما طيبة بالمطلق مثل الأستاذ عبد الحميد وزوجته ومثل الطبيب علي والصحافي أبو العزم أو شريرة بالمطلق مثل الوزير السابق المرتشي شكري وابنه أشرف، وشريكه سمير صبري والد نجار.

ويرى أن ادخال الآيات القرآنية والأحاديث الدينية في المسلسل جاءت بدافع تسويقه ليتناسب المسلسل مع شهر رمضان، ويتابع "كأن دور الفن الأخلاقي رهن فقط برمضان".