"ها! هاملت" تداعب خصلات الموت و"أوسكار" تختبر طاقات الجسد الدفينة

"ها! هاملت" تداعب خصلات الموت و"أوسكار" تختبر طاقات الجسد الدفينة
"ها! هاملت" تداعب خصلات الموت و"أوسكار" تختبر طاقات الجسد الدفينة

تواصل فعاليات "أيام عمان" بعرضي "ساعة زايدة" التونسي و"نساء السكسو.. فون" اللبناني

محمد جميل خضر

اضافة اعلان

عمان- داعب العرض السويسري "ها! هاملت" الذي قدم مساء أول من أمس على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان "أيام عمان المسرحية 14"، خصيلات شعر الموت، فيما اختبر العرض الفرنسي "أوسكار" فكرة وإخراج وتصميم رقصات لوك بيتون طاقة الجسد القصوى وجاب آفاقه غير المتوقعة.

هاملت بتصرف

تنوع الأداء وتعددت مستويات التعبير في المسرحية السويسرية "ها! هاملت" التي قدمتها فرقة ماركوس زوهنر عن مسرحية الشاعر الإنجليزي وليم شكسبير الخالدة التي ما تزال تحرك قريحة المبدعين وتستدعي شكلا آخر من المحاكاة وزوايا التناول.

وتناوبت باتريشا باربوني مع ماركوس زوهنر قائد الفرقة ومؤسسها أدوار المسرحية التي كتبها شكسبير في إطار ما يسمى المسرح التراجيدي، كما تناوبا الرؤى الإخراجية في العمل الاستهلالي لفعاليات أيام عمان المسرحية.

وباستخدام أقل مفردات الديكور ووسط سينوغرافيا فقيرة (كما يقولون)، بدأ زوهنر وباربوني يقلبان صفحات قصة الأمير الدنماركي البائس الذي تضعه الحياة وتقلبات الأحداث أمام سؤال مصيري حاسم "أن أكون أو لا أكون" TO BE OR NOT TO BE، وهو السؤال الذي ظل يتردد صداه حتى يومنا هذا.

وتشاء الأقدار أن يكتشف هاملت أن عمه قتل والده الملك ليغتصب العرش ويتزوج أمه الملكة، ما ينقل الأحداث إلى مستويات مأساوية كبرى تنتهي بموت الجميع: أوفيليا حبيبة هاملت وشقيقها ووالدها وعم هاملت ووالدته وأخيرا بموت هاملت نفسه.

إلا أن كل هذا الموت الرابض بين سطور الحكاية، لم يمنع فناني العرض من بث بعض الضحك وسط نوبات الأسى.

وداعبا عبر أداء متقن وبالاستناد إلى خبرة طويلة في مجابهة الجمهور أيا كان جنسه وأيا كانت لغته، خصيلات شعر الموت، وقدما وجبة مقنعة في دروس توظيف الحركة والفعل والتعبير فوق خشبة المسرح.

دهشة الجسد

كشف عرض "أوسكار" فكرة وإخراج وتصميم حركات للفرنسي لوك بيتون، عن دهشة متناسلة يملك الجسد وعودا لا تنتهي حولها.

وجعل بيتون من مادة مثل الخشب مصدر إلهام عبقري فذ، وفي تناوب أو تقاطع مدروس قدم الراقصون والراقصات: بابتيست برجونيون، سيرل بوشو، ميلزندا كاري، باسكال جيوردانو، سيلين كويسينس، كاتيا بتروفيك وسيلفيا أجينو، مجموعة من الجمل الحركية واللوحات البصرية التي شكل الخشب المثبت على مواضع مختلفة من أجسادهم وأجسادهن أو المحمول من قبل الراقص أو الراقصة، عنصرا رئيسيا فيها.

وحاكى العرض الذي قدم وفق وعي معماري لماح، أسئلة الموت والحياة وموجبات الفعل المختلف ودعائم الخوض المتواصل في لجة الحياة.

وكشف العرض إلى ذلك، عن مدى أهمية التقنيات في العروض المسرحية المعاصرة، وأظهر الراقصون فيه والراقصات رشاقة وقدرات جسدية وأدائية استثنائية.

وجاءت بعض لوحات العرض، خصوصا الأخيرة غاية في الدهشة والمقدرة على انتزاع الإعجاب الذي تمثل بعضه على شكل تأوهات وعبارات استحسان مندهش.

وتتواصل اليوم فعاليات أيام عمان المسرحية، بإقامة الأمسية الشعرية الثانية في السابعة مساء في مركز الحسين الثقافي، ويشارك فيها الشعراء: زياد العناني من الأردن وجيهان عمر من مصر وخليل درويش من سورية، وتقدمهم الشاعرة السورية هالا محمد ويصاحبهم عازف الساكسفون إياس الغول.

وتقدم في الثامنة والنصف على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي المسرحية التونسية "ساعة زايدة"، وتختتم عروض اليوم وفعالياته بالمسرحية اللبنانية "نساء السكسو.. فون" من إخراج العراقي المتنقل بين بيروت ودمشق جواد الأسدي.