ورشة عمل متخصصة تسلط الضوء على أعمال شكسبير المسرحية في الجامعة الأردنية

ورشة عمل متخصصة تسلط الضوء على أعمال شكسبير المسرحية  في الجامعة الأردنية
ورشة عمل متخصصة تسلط الضوء على أعمال شكسبير المسرحية في الجامعة الأردنية

غيداء حمودة

عمان- عقدت الجامعة الأردنية مؤخرا ورشة عمل مسرحية، قدمها أربعة متخصصين قدموا من مدينة بوسطن، ويعملون في شركة "شكسبير كومونويلث" الأميركية لعدد من طلبة كلية الفنون في الجامعة الأردنية.

اضافة اعلان

وهدفت الورشة إلى تقديم أعمال شكسبير إلى الطلاب، وركزت على إيجاد علاقة بين الطلاب وقصص شكسبير الأدبية وأعماله الخالدة التي كتبت في زمن آخر، إلا أنها ما تزال مرتبطة بالإنسان وتفاصيل حياته في أي زمان كان، فضلا عن إرشاد الطلبة إلى كيفية التعامل مع النص الشكسبيري الذي يتميز بسمات خاصة.

وعبر ثلاثة أيام، قدم كل من مؤسس ومدير فرقة شكسبير كومونويلث المسرحية في بوسطن ستيف مالر والناشطتين المسرحيتين والمدربتين كيت كلارك ومورا كلارك تلهوني للطلاب مسرحيات مختلفة لشكسبير؛ مثل "روميو وجولييت" و"هاملت" و"ماكبيث" وغيرها.

وتناول المختصون هذه الأعمال من خلال العديد من التدريبات المسرحية التي صممت بطريقة تكون مرتبطة بالمشاهد المسرحية التي تتضمنها الأعمال. وفيما كانت تبدأ الورشة بتدريبات للإحماء تقدمها كل من كيت ومورا كلارك كان يعمل  مالر على تعريف الطلاب، الذين وصل عددهم إلى حوال 32 طالبا من كلية الفنون في الجامعة الأردنية وأغلبيتهم من قسم المسرح، على مشاهد المسرحيات المختلفة وتاريخها وكيف يمكن لهم تنفيذها من خلال حركات مختلفة وتدريبات تعرفوا عليها خلال الورشة.

 ومن التدريبات التي تضمنتها الورشة ما يعنى بالأداء الحركي والتمثيل والإيماءات، وغيرها ما يعنى باللياقة الجسدية، وأخرى خاصة  بالتنفس وغيرها من المهارات، اضافة الى ارشاد الممثلين الى كيفية وأهمية أهمية الحفاظ على التواصل بين الممثلين على خشبة المسرح.

وبعدما كان يعمل الطلبة على المشاهد من خلال مجموعات، كان يتم عرض المشاهد أمام الجميع ليتلقى الطلاب توجيهات وارشادات لتطوير المشاهد والاداء من قبل المختصين.

وفي بعد كل مشهد كان يدور حوارا بين الطلبة والمختصين  بهدف استكشاف اللحظات التي كان الطلاب فيها متفاعلين مع المشهد واللحظات التي فقدوا فيها هذا التفاعل بحيث يتسنى للطلبة أن يقوموا بتقييم ذاتي لأدائهم مما يحفزهم على تفادي أخطاء معينة في المستقبل.

 ويجد الطالب في كلية الفنون تخصص إخراج وتمثيل مسرحي، سليمان تادرس، أن الورشة فتحت له آفاقا للتعامل مع مسرحيات شكسبيربشكل ممتع وأسهل مما كان يتخيل، بعدما كان يعتقد أنها "معقدة" . ويضيف أنه تعرف خلال الورشة على مقدرة الممثل على إيصال دوره وإحساسه حتى لو كان هناك حاجز لغة بين اللغة المستخدمة والمتلقي، فضلا عن أن الورشة ساعدته على كيف يمكن للمثل أن يشعر بمحيطه المسرحي حتى ولو لم يكن يرى بعينه كل ما حوله.

وترى الطالبة في الكلية نفسها آلاء أيوب، أن الورشة قدمت لها تمارين ومهارات تعنى بلغة الجسد وإبقاء الطاقة الإيجابية بين الممثلين والعاملين على خشبة المسرح. وتتفق أيوب مع تادرس أنها كانت تعتقد قبل الورشة أن أعمال شكسبير صعبة، إلا أن الورشة كسرت حاجز الخوف لديها وشجعتها على التعامل مع أعماله بطريقة مختلفة. وتضيف أيوب أن الورشة مكنتها نوعا ما من أن تصبح ميسرة للورشات في المستقبل.

أما الطالب هاني قصول، فيقول إنه اكتشف خلال الورشة أن المسرح بحد ذاته لغة تجمع الناس فيما بينها من خلال الإيماءات والتمثيل والحركات لمختلفة، مشيرا الى أنه استطاع التواصل بشكل كبير مع  مقدمي الورشة بالرغم من أنهم أجانب ومنوها في نفس الوقت لوجود مترجم خلال الورشة، إلا ان الحالة "الفنية" كانت هي الطاغية.قصول أيضا يرى أهمية في تعرفه على مقدمي الورشة الذين يأتون من ثقافة مختلفة.

ويؤكد قصول أن مشاركته في الورشة أعطته حماسا للاستمرار في تقديم أعمال مسرحية وعدم الخضوع لليأس، وعدم التأثر بالظروف الصعبة، بحيث  أصبح قصول يعتبر مالر قدوة له يتطلع إليها دائما، خاصة وأن مالر وضع هدف عدم محو أعمال شكسبير المسرحية نصب عينيه، وتقديمها للعامة من الصغار للكبار في شوارع بوسطن وعمل بكل طاقته لتحقيق هدفه ونجح في ذلك وفق قصول.

ويضيف قصول أن الورشة قدمت له أعمال شكسبير ومكنته من قراءتها بشكل مختلف، ورغم أن قصول يكنّ لشكسبير تقديرا واحتراما كبيرين، إلا أنه يحبذ أن يقدم مسرحيات ذات علاقة بمجتمعه وقضاياه.

من جهته، وصف مالر تفاعل الطلبة مع الورشة بأنه كبير جدا، وأنه كان آخذا بالتصاعد، مؤكدا وجود طاقة كبيرة لدى الطلاب واندفاعا وحب التعلم. وأضاف أن ما فاجأ الفريق المُدرب هو انتقاد الطلبة لأنفسهم وتقييمهم لذاتهم، والذي يمثل انعكاسا لمشاعرهم الحقيقية ويعتبر أمرا صحيا وايجابيا.

ويعتبر مالر أن أعمال شكسبير هي أعمال قديمة معاصرة، مشيرا إلى أن شكسبير فنان "ديناميكي" قادر على توحيد الناس مع بعضهم، من خلال فهمه للإنسان وما يؤثر عليه وعلى تحركه مثل؛ القوة والطموح والحب والجنس وأمور مختلفة أخرى، رغم أنه قد تبدو أعماله وشخصياته معقدة، وفق مالر.

من جهته، قال الأستاذ المساعد ورئيس قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية د. عمر نقرش، أنه وجد نتائج الورشة إيجابية جدا وفوق التوقعات، مشيرا إلى تفاعل الطلبة كان كبيرا مع الورشة وأبدوا التزاما بحضورها يوميا على مدى ست ساعات.

ويضيف أن الورشة أثبتث أن لغة المسرح تتجاوز كل الحدود، وأنها قادرة على جمع الناس دائما، موضحا أن الورشة جاءت ضمن استراتيجية الجامعة لتقديم ورشات عمل خلال الفصول الدراسية للطلاب، حيث سبق وأن قدم ورشات عمل تناولت الخيال والفنتازيا عند الممثل والأقنعة، وورشة أخرى عن مسرح No ومسرح الكابوكي الياباني وورشة أخرى عن الارتجال المسرحي وغيرها، مؤكدا وجود تعاون مستقبلي مع الشركة نفسها ومقدمي ورشات آخرين من مختلف أنحاء العالم.

أما المحاضر في الجامعة الأردنية ومؤسس مختبر عمان المسرحي ومنسق زيارة شركة شكسبير كومونويلث الأميركية  للأردن د. فادي سكيكر، فأكد أهمية هذه الورشة، التي تأتي ضمن هدف تعريف الطلبة على تجارب مسرحية عالمية، وتعزيز الانفتاح على تجارب ثقافات أخرى، فضلا عن تأكيدها لدور قسم الفنون المسرحية في الجامعة الأردنية في توطيد التعاون الفني الدولي.

[email protected]