"يحدث في مثل هذا اليوم" عرض دمى خاص بالكبار

مشهد من مسرحية "يحدث في مثل هذا اليوم" التي عرضت على المسرح الدائري  بالمركز الثقافي الملكي - (تصوير : أسامة الرفاعي)
مشهد من مسرحية "يحدث في مثل هذا اليوم" التي عرضت على المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي - (تصوير : أسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- هو ليس عرض دمى للأطفال، بل عرض مشغول بتقنيتي دمى الطاولة وخيال ظل غنائي للكبار، يتناول قضايا تمس الواقع الذي نعيشه من بطالة ورغبة في الهجرة، وحقوق المرأة وغيرها من القضايا والتي تطرح ضمن قالب ساخر إلى حد ما. اضافة اعلان
عرض "يحدث في مثل هذا اليوم "كل يوم، عايش ومسرور""، الذي يستمر عرضه على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي حتى مساء غد، وكتب نصه وأخرجه الفنان المسرحي حسام عابد- مسرح دفا للدمى، وكتب كلمات الأغاني أيضا التي لحنها كل من طارق الجندي وأحمد بركات وحسام عابد خصيصا للعرض.
والشخصيتان الأساسيتان في العرض هما "مسرور أبو فرحان" و "عايش بلا هَم"، واللذان استلهمهما عابد من شخصيتي كراكوز وعيواظ الشهيرتان في بداية القرن الفائت.
ويقوم بتحريك الدميتين خلال العرض كل من طارق السايس وأحمد سرور ومحمد السعدي وحسام عابد.
و"مسرور" يعمل في مقهى "تعميرة"، يعد القهوة والمشروبات والأرجيلة للزبائن، ويسخر من الحياة بأسلوب غير مباشر، فيرى دوماً كل الأشياء جيدة.
أما "عايش" الآتي من "غربة" فهو شخص لا مبال ولا يشعر بما يجري في محيطه، ويأتي باحثا عن عمل في المقهى، ويحلم بالهجرة، مبتعداً عن زوجته التي تكدُّ وتتعب وتصونه خلال فترة أسره، ليبادلها بالنكران. 
عبر "سكيتشات" عديدة يتطرق العمل الذي يأتي بدعم من KVINFO الدنمارك إلى أكثر من موضوع، مثل إشكالية الهجرة كمهرب أمام الشباب وحل لإنهاء الأزمات التي نعيشها؛ وانحياز الاعلام إلى أمور سطحية بدلا من معاينة القضايا الأساسية والحقيقية، والانتخابات وغيرها من الأمور.
ويدعو العرض الى مشاركة المرأة سياسياً ويؤكد على أنَّ التغيير الاجتماعي فعل تُشارك فيه المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل.
و"مسرور" يشعر بالخوف من أن يحل "عايش" محله في القهوة، ويعمل مقالب مستمرة بـ"عايش" ويبيعه البطيخة بـ 7 دنانير و10 قروش (ضريبة)، إلا أنه يقنعه بعدم الهجرة في النهاية، بعد حصوله على الفيزا ويقول له "بدك تروح على أميركا، أميركا جاي لهون".
ويضم فريق العمل كلا من معن السيد وناصر سلامة، وأحمد بركات ويعقوب أبو غوش وآلاء تكروري وعدي الشواقفة وعبد دخان ورولا البرغوثي على صعيد تسجيل الموسيقى التي سجلت في استيودهات يعقوب أبوغوش ، أما الأغاني فهي من غناء محمد عبدالله وأحمد بركات ومهند عطالله وحسام عابد. 
وقامت بتصميم دمى القفاز بريجيت دورنر، أما دمى خيال الظل فهي من تصميم د. ميادة قشوع، وتصميم الإضاءة والصوت لهدى قاعود، ومدير التقنيات فهو نبيل مرار وفني الصوت كان محمد الزعبي.
يقول عابد إن فن الدمى والعرائس نشاط إنساني ثوري، يُحرِّض على الجرأة السياسية والاجتماعية، وقول الممنوع والانعتاق خارج المنظومة الأخلاقية المجتمعية، وهو وليد الشارع والحارة والمقاهي الشعبية.
ويضيف أننا نلجأ للدُمية نلجأ لنقول ما لا يُقال، لنستنهض هِمَمَ الطبقات المقهورة، لتُغنّي ونرقص للحلم والأمل بحياة أفضل؛ إذ لا شراكة لوجودنا مع فعلنا في استحقاق كينونتنا الإنسانية، إنَّ من السذاجة حصرُ دورِ الدمى بالترفيهي والتعليمي للأطفال؛ اعتماداً على ما سبق، دون إغفال أهميتهما وضرورتهما في هذا السياق.
يرصد ريع هذا العمل لتغطية تكاليف جولة عروض على المخيمات والقرى والمناطق الفقيرة لثلاثة أشهر، إيماناً من فريق العمل بأهمية ردم الفجوة بين الجمهور والمسرح، وثقتهم بأهمية التجوال والوصول إلى الجمهور.

[email protected]