أسئلة فكرية يطرحها "النقد المنهجي وتطبيقاته بالنص الأدبي" للعنبر

1710071986340201700
غلاف الكتاب
عمان- ضمن سلسلة "فكر ومعرفة" التي تصدرها وزارة الثقافة، صدر كتاب بعنوان "النقد المنهجي وتطبيقاته في النص الأدبي" للدكتور عمر عبد الله العنبر.
في مقدمته للكتاب، يقول المؤلف إن هذا الكتاب يدخل في سياق الأسئلة الفكرية، ويضع المناهج "البنائية والأسلوبية والتلقي والتأويل والتفكيك"، في إطار منهجي كلي قادر على استنطاق النص الأدبي ومعاينة التحولات لبيان طرق إنتاج الدلالة النصية.اضافة اعلان
ويأتي الكتاب، وفقا للعنبر، في إطار النقد الداخلي والخارجي الذي يرمي لتقصى الجوانب الجمالية المسؤولة عن تحليل النص الأدبي وكشف المفاتيح التي تشكل التحولات والانساق الأدبية، ويقدم نماذج تحليلية على المناهج النقدية ونماذج غير تحليلية تعاين العلاقات العميقة المكونة للمنهجين "البنيوي والأسلوبي"، وهما يهدفان الى تبيان آلية عمل المناهج النقدية.
وضمن الإطار المرجعي الذي يقع وراء المعطى اللغوي المباشر، هناك معاينة للسلطة الذهنية المتحكمة بتعاقب البنى على وجه خاص واستطلاع أشكال الهيمنة ومستويات النص، واستنباط نماذج النص الأدبي وتفكيك الشفرات التي ينبني عليها توخيا للغايات الجمالية التي ينتجها النسق.
يتناول الكتاب مناهج في قراءة النص؛ أولها المنهج البنيوي الذي يسعى إلى استنباط مكونات النموذج النص بغية استطلاع آليات التشكيل المسيطرة على إنتاج الدلالة، ويعاين سلطة التحكم الكامنة وراء نظام العلاقات بحثا عن النموذج الكلي الناتج عن اتساق العناصر في مركب دلالي مفاده العلاقات البنيوية التي يتموضع حولها النسق.
كما يتقصى هذا المنهج مسافة التوتر في المناطق الإبلاغية، وفق تراسل بين المتخيل الذهني والإنجاز اللغوي، ويكشف المنهج البنيوي العلاقات اللغوية المؤلفة للنص بقصد فهمها وإدراك وجوه انتظامها بوعي حاد يستند إلى قراءة النص من داخله لبيان لعبة الدلالات الكامنة وراء المعطي البنيوي المباشر.
فيما يرصد المنهج الأسلوبي المظاهر الجمالية للغة من أجل المعنى الإضافي المشكل لمرايا التجاوز وملاحظ التفرد الأسلوبي. وتظهر الوجوه الأسلوبية الناتجة عن لعبة التحولات التي تكسب النص حيوية مدارها المغايرة التي تؤسسها مسافة التوتر في اجتياز العلاقة القائمة بين الدال والمدلول.
ويقول العنبر، إن فكرة كتابه جاءت بعد أن عاين خمسة من المناهج النقدية وطرائق تناولها للنصوص الأدبية، كما يقدم تحليلا نقديا يستند إلى مناهج التلقي والتأويل والتفكيك لمواجهة الآزمة النقدية التي يعيشها النص الأدبي بسبب تعدد القراءات، معتبرا أن النقد العربي يواجه إشكالية تتمثل في وعي النص الأدبي من خلال منهج نقدي مرن يكشف تحولات النصوص وطرق إنتاج الدلالة.
ويشير المؤلف إلى أنه في كتابه يبين الملامح المنظمة لأوهاج الدلالة لتشكيل منهج نقدي يقرأ وجوه التمنع والإرجاء والحضور والغياب والفراغ المعرفي لاستنطاق المسافات الجمالية، كما يسعى لمراجعة المناهج "البنيوية والتلقي والتفكيكية والتأويل والتلقي والأسلوبية"، من أجل نموذج نقدي قادر على فهم النصوص الأدبية وفق خطوات إجرائية تحاور النص الأدبي في أقصى تجلياته.
كما يؤسس، وفقا للعنبر، لبناء نموذج نقدي يستثمر عناصر الإظهار والإضمار والمقول والقصد والفراغ المعرفي وكسر التوقع والتفرد والتجاوز والاختلاف والشيفرات وفق مفاهيم التعاقب والتزامن والنص المؤجل كشفا عن العلاقات التي يحتكم إليها النص في إنتاج القيم الجمالية. ومن الملاحظ أن نموذج التأويل يكشف انفتاح آفاق الدلالة بطريقة تؤدي إلى اجتياز النص لعلاقة الدال بمدلوله ومرجع ذلك تعدد الأصوات وغنى الطاقات الإبداعية، مما يؤدي إلى تعدد القراءات.
ويتحدث العنبر عن الفكرة التي يتناولها الكتاب، وهي المناهج النقدية الآتية "البنيوية والأسلوبية والتأويل والتلقي والتفكيكية"، التي تشكل مرايا نرى النص الأدبي من خلالها، وفق نماذج نقدية تتباين في استراتيجيات نقد النصوص الأدبي، وتسعى لتطوير نموذج يستثمر هذه المناهج في تقصي التحولات التي يتعرض لها النص مواكبة لقوى تمرد الدال على مدلوله وتوضيحا لوجوه المغايرة والاختلاف التي تكسب النص تأثيره، مبينا أن كتابه يأتي في سياق الجهود النقدية التي تحاول بناء منهج نقدي قادر على رصد مظاهر النقد المنهجي من خلال أسلوبين.
كما يتحدث المؤلف عن الأسلوب النظري الذي يتقصى استراتيجيات المناهج النقدية الآتية "البنيوية والأسلوبية والتأويل والتلقي والتفكيكية"، التي تكشف عن طرائق كل منهج في معاينة النص الأدبي وبيان العناصر التي تمنحه وجوه الفرادة، فيما يستثمر التطبيقي الاستراتيجيات النقدية والطرائق الإجرائية في نقد النصوص الأدبية ورصد المعايير الجمالية المكونة للنص وطرق اشتغاله.
ويرى العنبر، في خاتمة كتابه، أن منهج التأويلي يكشف أن القصدية ناتجة عن علاقة "الأنا والآخر"، في تفاعل يترتب عليه تشكيل المعنى. فالمعاني الكامنة في النص توجه الانتباه إلى فاعلها "الأنا"، من خلال "الآخر"، الذي يكون مسؤولا عن إنتاج الدلالة وتطويرها عن طريق التفاعل وتبادل الخبرات، وهنا يتضح أن نموذج التأويل يعتمد على تضافر العلاقات ويتجلى في دلالة كبرى، مبينا أن التأويل يظهر انفتاح آفاق الدلالة بطريقة تؤدي إلى اجتياز النص لعلاقة الدال بمدلوله، ومرجع ذلك تعدد الأصوات وتنوع القراءات وغنى الطاقات الإيجابية التي يختزنها النص في تجلياته.
ويرى العنبر أن منهج التلقي يستند إلى إجراءات منهجية تحاور النص في أعمق تجلياته بحثا عن آفاق التوقع المنصهرة فيه والمسافة الجمالية التي ينطوي عليها في طرق تشكيله، كما أن المناهج النقدية التي تستند إلى نموذج تفسيري متعدد الانساق تواجه إشكالية مفادها تمرد البنى النصية وتجاوزها لمفاهيم النظام النصي.
ووفق المؤلف، فإن النقد المنهجي أحوج ما يكون إلى نموذج مرن يكون الناقد قادرا على تعديل إجراءاته توخيا لمطالب النص، وأن النموذج يشكل وجها تجريديا قادرا على توصيف مجموعة العمليات الذهنية التي تحتكم إليها العناصر اللغوية بحثا عن المتخيل الذهني المنتج لها، وينظر للنموذج على أنه منهجية للإحاطة بكيفية أداء العناصر البنيوية لوظائفها تشخيصا لوجودها الشكلي واستنطاقا لتحولاتها وما توحي به من دلالات في سياق فرادة التشكيل.