"أطفال آليون" فانتازيا قصصية من واقع التطورات التقنية المعاصرة

عمان-الغد- يقدم القاص السوري محمد إبراهيم نوايا، في مجموعته القصصية "أطفال آليون"، تجربة سردية تخرج في مواضيعها المطروقة عن السائد، وتحاول أن تدشن رؤية جديدة تقوم على عنصري الفانتازيا والخيال العلمي.اضافة اعلان
في كلمة على غلاف المجموعة، كتب الناقد السوداني د. عز الدين ميرغني، يقول "في هذه المجموعة يتحول محمد إبراهيم نوايا إلى القصة القصيرة العادية بعد أن أصدر مجموعات عدة في القصة القصيرة جدا".
يثبث الكاتب في "أطفال آليون"، مقدرته السردية للانتقال من اللحظات العابرة، كما في القصة الومضة أو القصيرة جدا، إلى توظيف الخيال العلمي لإيصال أفكاره وفلسفته ونقده للواقع من حوله، ومتخطيا الزماكنية، ليشمل هذا الواقع كل الإنسانية التي تشيأت وأصبح فيها الإنسان يدار مثل آلة يتحكم فيها الآخرون، وإذا نشد الخلاص فإنه سرعان ما يصطدم بجبروت السلطة التي تستخدم الآلة الحديثة لتعزيز قوتها.
وظف الكاتب الفانتازيا رمزيا لتواكب واقعنا المادي الذي نعيه وتحكمت فيه الآلة، لذا اختار "أطفال آليون" عنوانا للمجموعة ليكون العتبة الأولى المحفزة لها ولتواكب قصصها في مضمونها وشكلها أدب ما بعد الحداثة الذي ينتقد الواقع الظاهري الذي يعيش فيه الإنسان المتشيئ، المنقاد آليا للآخرين.
هذه المجموعة مغامرة كتابية تدخل في مدارس التجريب والتحديث في مجال القصة القصيرة الجديدة.
وجاءت المجموعة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في 100 صفحة من القطع المتوسط، وتقع أحداث قصصها الست عشرة في الفضاء وكواكب المجموعة الشمسية حينا، أو في عوالم متخيلة ذات صلة بالتطورات التقنية التي تعيشها البشرية في عصرنا الحاضر، حينا آخر.
وتقدم المجموعة، في بعض مقاطعها، رؤى إنسانية تتصل بما يعانيه إنسان القرن الحادي والعشرين من ظلم وقلة حيلة أمام القوى التي تتناهب وجوده.. تقول إحدى القصص واصفة جوانية إحدى شخصياتها: "تتجه بنظرك نحو الشمس، ما زالت في كبد السماء، تَشكُ للحظة؛ إنّها الإمبريالية العالمية، فَجرَت قُنبلة للتّخلصِ من السكان الأصليين في موطنك، تستبعد الفكرة سريعاً، تبحثُ عن أي إنسان طائر مِثلك؛ لكنَّ جميع مَن كانوا حولكَ تبعثروا بعيداً، يزدادُ قلقك كثيراً وأنتَ تقترب من مغادرة الغلافَ الجوي، تَنظرُ للمرّة الأخيرة فتُشاهد الجبال والأشجار والأبنية لم تُحلِّق مَعك، تَلومُ نفسكَ بشدّة، وتَتمنى لو كانت لك جذور ضارِبة أكثر في الأرض".
وتصف قصة أخرى حال البطل الذي قرر أن يهجر كوكب الأرض إلى كوكب زحل، في لحظة الوصول: "خَرجَ جميع المسافرين واصطفّوا بِطابورِ التدقيق، أخَذَ يَتأملُ ما حوله مُنبهراً وَيُطلقُ خَيالَهُ في تَفاصيل المحطة، تراءت أمامه ناطحات السحاب والأبراج العالية الفَخمة رائعة التصميم، والطقس المعتدل واللون الأخضر الذي أصبحَ مؤخراً يَحنُّ له كثيراً، تذكر أول مطارٍ دولي أرادَ العبورَ مِنهُ إلى دولة مجاورة وشقيقة طلباً للرزق، كانت القيود والإجراءات معقدة لأنَّ اسمه الثلاثي تطابقَ مع اسمٍ لشخص مطلوب؛ حينها أوقفوه بغرض التحقيق لأكثر من أسبوع للتأكد من هويته، شريطٌ كامل من ذاكرته غير الرقمية تدافعَ في لحظتها إلى أنْ قاطعه الرجلُ الآلِيّ المَسؤول طالباً أوراقه الثبوتية، على الفور، أعطاهُ جَوازَ سفرِه وَبطاقة هَويته، تمعن بهما فتَغير اللونُ الظاهر في عينيه وأطلق صافِرة مُدوّية فاجتمعَ رِجالٌ آلِيّونَ آخرون، تَفحصوا أوراقه وَطلبوا مِنه أن يصحبهم إلى غرفة جانبية".
وكانت لغة الكاتب في قصصه جميعا سلسة، وامتازت بقدرتها على إبراز التقنيات والمواضيع العلمية التي تطرقت إليها.. كما أن الكاتب مزج في عناوين القصص بين عناوين كُتبت باللغة العربية، وأخرى باللغة الإنجليزية، لتحقيق دقة أكبر في ما تناولته من مواضيع.
ومن الجدير ذكره أن محمد إبراهيم نوايا من مواليد العام 1981 في مدينة حمص، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة، ويقيم حالياً في مدينة الخرطوم. وقد صدرت له منذ العام 2017 خمس مجموعات قصصية، وترجمت بعض أعماله إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية.