أكاديميون يدعوة الى انشاء دار وطنية لحفظ التراث الشفوي الأردني

 عمان - دعا باحثون وأكاديميون الى انشاء دار للارشيف الوطني تقوم بجمع التراث الشفوي "التراث غير المادي" بمشاركة متخصصين من جميع الجهات ذات العلاقة في وقت اعتبروا فيه أن الارشيف الوطني مشتت ويحتاج الى حفظ لابراز الهوية والشخصية الوطنية.

اضافة اعلان

كما اعتبروا أن هناك اهمالا بالارشيف الوطني بجميع جوانبه من بعض المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والتي لم تأخذ على عاتقها حفظ التراث وادراك اهميته في حفظ الذاكرة الوطنية والتاريخ للإنسان والأرض وما فيها من حكايات وأمثال وقصص وروايات.

وأكدوا في ندوة عقدتها وكالة الانباء الاردنية ادارها مساعد مدير عام الوكالة للشؤون الصحافية الزميل حامد العبادي وشارك فيها أستاذ الادب الشعبي في الجامعة الاردنية - رئيس لجنة حفظ التراث غير المادي في وزارة الثقافة الدكتور هاني العمد ورئيس جمعية المؤرخين الاردنيين الدكتور محمد خريسات ومساعد أمين عام وزارة الثقافة للشؤون الثقافية الدكتور باسم الزعبي ورئيس مركز الثريا للدراسات الدكتور محمد الجريبيع على الدور الحكومي في حفظ التراث بالتنسيق مع القطاع الخاص خاصة بعد أن وقع الأردن على الاتفاقية الدولية لصون التراث غير المادي واتفاقية حماية وتعزيز التنوع الثقافي لابراز ثقافات الشعوب.

 وقال الدكتور خريسات إن التاريخ الشفوي يمد أجنحته الى مختلف العلوم الاخرى من الجيولوجيا وحتى الموسيقى ويشكل رافدا مهما للحياة في الأردن خاصة ما يتعلق بالتاريخ الاجتماعي منوها الى أن "الرواية الشفوية تشمل جميع الاحداث التي لم تكتب والأمور التي سجلت وبقيت في الادراج أو السجلات".

ودعا الى الالتفات الى الوثائق خاصة في هذه الأيام التي تتراجع فيها الذاكرة ويطويها النسيان مشيرا الى أن دولا كبرى بدأت تلجأ الى الذاكرة الانسانية لصون تراثها وارشفة الاحداث التاريخية في مسيرتها.

واشار الدكتور العمد الى دور الهاشميين في الأردن الذين احدثوا طفرة تعليمية بعد الحكم العثماني عندما كان التعليم مقتصرا على السادة الذين يوفدون ابناءهم الى الكتاتيب ليتسلموا فيما بعد المهام العسكرية موضحا ان النظرة تعززت بعد تأسيس امارة شرق الاردن لحفظ وصون التراث الاردني والشخصية الوطنية.

ولأن التاريخ كان يروى شفاهة كما قال العمد فان الاحداث والادب وما يجري من تواصل بين الناس اصبح تدوينه مهما في وقت لم تكن هذه الناحية مفعلة ولم يكن هناك تدوين مشيرا الى اسهامات عدد من المهتمين الذين عملوا على جمع الرواية الشفهية الأردنية ومنهم روكس بن زائد العزيزي وبولص سلمان وبعض الذين عاصروا احداثا كبرى وعملوا على تدوينها وحفظها حتى ان تدوين الولادات كشفت عن عناصر مهمة في التاريخ الأردني.

ورغم المحاولات يقر الدكتور العمد بوجود تقصير في تدوين التاريخ الشفوي الأردني حتى بعد تأسيس الجامعات التي لم تهتم بهذا الأمر إلا القليل منها مثل الجامعة الأردنية التي جمعت سجلات المحاكم الشرعية اضافة الى اهتمامها بالدراسات البحثية لدرجة الماجستير ورسائل الدكتوراة التي يمكن الالتفات اليها ودراستها مجددا ثم بعد ان تشكلت لجنة لصون الترات غير المادي في وزارة الثقافة.

وارجع الدكتور الجريبيع ريادة تدوين الثقافة الوطنية الى الاذاعة الأردنية في مرحلة الخمسينيات والستينيات التي ساهمت في بداياتها في تدوين التاريخ الشفوي الاردني من خلال القصص والحكايات والبرامج الاذاعية التي اخذت من الذاكرة وليس من الكتب مما عزز الهوية الوطنية.

وقال إن "التاريخ الصحيح لا يكتب إلا من الذاكرة" مشيرا الى أن مركز الثريا الذي يركز في دراساته وابحاثه على الشؤون المحلية نفذ برامج عديدة حول صورة المرأة والرجل في الامثال الأردنية.

وبين قيام المركز باجراء مسح لجمع معلومات تؤسس للتاريخ الشفوي الاردني لتحديد الاشخاص والاحداث وتضمينها في دراسات موثقة اضافة الى عقد مؤتمر حول" الثقافة والهوية الوطنية" قدمت فيه أوراق عمل حول الذاكرة الوطنية.

فيما وجد الدكتور خريسات أن القول إن "التاريخ يكتب من الذاكرة فقط وليس من الكتب هو خطأ". مؤكدا اهمية التوثيق والمراجعة من الباحثين لتدقيق المعلومات وان حفظ التراث يكشف العديد من القضايا للشعوب مبينا انه اطلع على الوثائق التي جمعت في القرن التاسع عشر في الأردن وكشفت عن جوانب متقدمة في المجتمع الأردني خاصة فيما يتعلق بالمرأة الأردنية مثل "الخلع".

وقال إن الثقافة لا تموت لانها تنتقل بانتقال الاجيال داعيا الى حفظ كل ما يقال عن الأفراد والشعوب وتراثهم "لاننا يوميا نخسر كلمات ومفردات لغوية مستخدمة في لهجاتنا بعد أن اصبحت بيوتنا في حالة من التغريب ولم تعد تستخدمها" مطالبا باحداث معجم لجمع مفردات اللغة المختلفة في الزراعة والصناعة والبناء والتجارة وغيرها.

ولم يغفل الدكتور الزعبي دور وزارة الثقافة في تدوين التراث غير المادي أو التراث الثقافي الشفوي وحمايته وصون مقتنياته في وقت كان الاهتمام الرسمي في هذا المجال "بين الصعود والهبوط "، فعندما كان الدكتور هاني العمد أمينا عاما لوزارة الثقافة اولى اهتماما بهذا الشأن بإحداث "قسم للتراث" الذي ما لبث أن انتهى بتغيير الوزارة اضافة الى اصدار مجلة ثم توقفت.

واشار الى بعض المشروعات الفردية التي تبنتها الوزارة لحفظ التراث غير المادي وما فيه من امثال وتراث أدبي ولهجات حيث صدرت عن الوزارة مجموعة من الكتب التي تؤرخ لهذه الجوانب منها اصدارات الراحل روكس بن زائد العزيزي ومعجم الامثال الأردنية لهاني العمد اضافة الى مساهمات لعدد من الباحثين.

وبين ان ابرز جهد على صعيد جمع التراث الغنائي عندما كانت عمان عاصمة للثقافة العربية في العام 2002 حيث تم تدوين سبع اسطوانات حول الاغاني الشعبية الأردنية وتكليف عدد من الباحثين في هذه الفترة لجمع التراث الغنائي الشعبي منهم الدكتور محمد غوانمة .