أنور الشعر يوقع "مزامير العشق الأبدي" في "الرواد الكبار"

انور الشعر يتوسط سحر ملص وزياد أبو لبن في "الرواد الكبار" أول من أمس -(الغد)
انور الشعر يتوسط سحر ملص وزياد أبو لبن في "الرواد الكبار" أول من أمس -(الغد)

عمان-الغد- وقع الشاعر د. أنور الشعر، أول من أمس، في مقر منتدى الرواد الكبار ديوانه "مزامير العشق الأبدي" الصادر عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، وشارك في الحفل رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الناقد د. زياد ابو لبن وأدارته القاصة سحر ملص، حيث قرأ الشاعر بعضاً من قصائده.اضافة اعلان
 الناقد د. زياد ابو لبن وصف عنوان الديوان "مزامير العشق الأبدي"، الذي يضم في ثلاثون قصيدة ما بين قصيدة تفعيلة وقصيدة عمودية، بأنه "مبتدأ ومضاف إليه، وهو مضاف لخبر محذوف، ما يؤكد أن هذه المزامير خالدة بخلود العشق، وكلمة مزامير تُحيلنا إلى مزامير داود في العهد القديم، وهي مزامير تدعو للخلاص إلى الله تعالى، كما هي مزامير أنور الشعر تدعو للخلاص إلى الحبيب القريب البعيد في الوقت نفسه، المجسد بصفة بشرية.
واضاف ابو لبن قد تُحمل هذه المزامير على الحب الصوفي في بعده الآخر، أما "العشق الأبدي" فهي عبارة متكررة في الكتب والمراسلات، أي أنها عبارة مستهلكة التعبير، ما تعطينا معنى مباشرا، وتحمل دلالة مباشرة، وقد جاء عنوان الديوان من عنوان القصيدة الأولى، وغالبا ما يختار الشعراء عنوان قصيدة لها وقع خاص عليهم، لما للعنوان من جاذبية القراءة.
ورأى ابو لبن أن إهداء الديوان "إليها ربة العشق الأبدي"، يحيلنا إلى الميثولوجيا القديمة تنزاح كلمة "ربة" إلى الآلهة،، وهذا يكشف عن تجليات صوفية التي انحصرت في القصيدة الأولى "مزامير العشق الأبدي"، فيخاطب العشق لا المعشوق، بحرف نداء بعيد وقريب، وكأن ما بين الشاعر والعشق مسافة تفترق وتلتقي، فهو دائما متشوق للوصل، فهنا أربعة مزامير، كلها تبدأ بأداة النداء (يا) وهي: "عشق محاصر، عشق مسيج بالأماني، عشق مطرز بالقوافي والنشيد، وعشق مكلل بالضباب"، وكلها مزامير تحمل أحلام العاشقين ولوعتهم وآلامهم نحو المجهول.
وأشار أبو لبن إلى عنوان قصيدة "الضاد هي النور"، يأتي كاشفا أو ممهدا للمعنى، باعتبار أن العناوين مفاتيح النصوص، وهنا تغنّي باللغة العربية بوصفها لغة القرآن، وتفاخر على اللغات جميعا، وذما للذين يتطاولون عليها، وهي أنشودة، ذات إيقاع راقص، ومما يلفت النظر ما حملت بعض أبيات القصيدة من معان حملتها قصائد ذاعت شهرتها.
ونوه أبو لبن إلى أن الشاعر في قصيدة "حلم البرايا"، يصف حال الأمة العربية، وما آلت إليه من سلب ونهش بأيد أعدائها وأنياب أبنائها، وما بقي له سوى الحلم طريق للخلاص، وتنحصر الحال في تعبير مؤلم ومفجع، بل قصيدة بكائية على ما حلّ في الشام، كما في قصيدة "قاسيون يلم أشلاءه شلوا شلوا"، ومن عنوان القصيدة في جملة طويلة يظهر ما يرمي إليه الشاعر، مستخدما إحالات تاريخيه في قوله: "أسائل الديار عن جلّق/ عن حمص/ حماة / حلب/ لا سيف دولة يردّ الروم عنك يا حلب".
ورأى ابو لبن أن الشاعر في هذه الإحالة يعقد مقارنة بين الماضي والحاضر، في زماننا وفي زمن سيف الدولة، كما نلحظ في قصيدة "مدينة الإصباح"، وهي مهداة للقدس، بكائية على ضياعها، يستعيد تاريخ هذه الأرض منذ عهد اليبوسيين، ويستخدم الشاعر كلمة "العابرون" للدلالة على اليهود، وهذا ما جاء في قصيدة محمود درويش "عابرون في كلام عابر"، بل أنفاس القصيدة لا تكاد تخرج عن قصيدة درويش، كما هي قصيدة "راحلون"، بل هي عباءة درويش.