إصدار جديد يرصد معالم الحياة الأدبية في فلسطين والأردن خلال القرن العشرين

إصدار جديد يرصد معالم الحياة الأدبية في فلسطين والأردن خلال القرن العشرين
إصدار جديد يرصد معالم الحياة الأدبية في فلسطين والأردن خلال القرن العشرين

زياد العناني

عمان - يرى د. صلاح جرار أن الأدب - مثلما الفن - نبض الأمة والمعبر عن وجدانها وضميرها وحبها وفرحها وحزنها وغضبتها وآمالها وآلامها وطموحاتها وتطلعاتها، وأن حياته مرتبطة أشد الارتباط بحياة الأمة.

اضافة اعلان

ويلفت جرار في مقدمته لكتاب "معالم الحياة الأدبية في فلسطين والأردن" الصادر أخيرا عن مؤسسة شومان والمؤسسة العربية للدرسات والنشر إلى أن العرب احتفوا منذ فجر تاريخهم بالكلمة شعراً ونثراً ونقداً وبلاغة.

ويقول: "إنه ومع انقضاء القرن العشرين وقفت الأمم وقفة مراجعة لكل ما أنجزته في ذلك القرن في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والعلم والصناعة والأدب، وكان من الطبيعي أن يكون للأدب - لدى العرب - نصيب وافر من هذه المراجعة: فهو ديوانهم ومرآة فكرهم وروحهم وضميرهم".

ويشير جرار الى أن مؤسسة عبدالحميد شومان سلطت، منذ انطلاقتها، الضوء على المشهد الثقافي العربي والأردني خلال القرن العشرين, وقامت بتنظيم مجموعة من المحاضرات المتخصصة شارك فيها نخبة من النقاد والدارسين الأردنيين، للحديث عن جوانب من الحياة الأدبية في الأردن وفلسطين في النصف الثاني من القرن الماضي (1950 - 2000م)، وقد توزعت تلك المحاضرات ما بين النقد والشعر والقصة القصيرة والرواية والمقالة.

وتأتي أهمية كتاب "معالم الحياة الأدبية في فلسطين والأردن" من رصده لمعالم الأدب الأردني والفلسطيني خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وهو بذلك يصلح أن يكون إطاراً عاماً ومرجعاً أساسياً من مراجع الدراسات الأدبية في الأردن وفلسطين على مدى نصف قرنٍ من الزمان.

واحتوى الكتاب على دراسة قدمها د. إبراهيم خليل بعنوان: "معالم الحياة النقدية في الأردن وفلسطين" في ما حاول د. أحمد الزعبي توثيق "الشعر في فلسطين والأردن".

أما د. محمد عبيدالله فتناول معالم القصة القصيرة في فلسطين والأردن في القرن العشرين، كما تناول د. شكري عزيز الماضي الرواية العربية في الأردن وفلسطين في القرن العشرين (مع ببليوجرافيا) أما د. سمير قطامي فقدم دراسة حول "المقالة في الأردن وفلسطين في النصف الثاني من القرن العشرين".

وتناول الناقد د. إبراهيم خليل في دراسة "معالم الحياة النقدية في الأردن وفلسطين", جملة من قضايا النقد الأدبي وملامح الحركة النقدية والعوامل التي أثَّرت فيها، مثل المجلات الأدبية والثقافية (الحكمة، والقلم الجديد، والأفق الجديد، وأفكار، وصوت الجميل، والمهد، وأوراق، والمجلة الثقافية) إضافة إلى دور الجامعات، وظهور عدد من الجامعيين المتخصصين في الأدب العربي ونقده.

وأشار خليل إلى إسهامات عدد من كبار النقاد الأردنيين والفلسطينيين، منهم عيسى بلاطة وجبرا ابراهيم جبرا وإحسان عباس وناصر الدين الأسد وحسام الخطيب ومحمود السمرة وعبدالرحمن ياغي وهاشم ياغي ويوسف بكار ومحمد شاهين ومحمد عصفور وابراهيم السعافين وتوفيق صايغ وسلمى الخضراء الجيوسي وخالد الكركي وعبدالقادر الرباعي واحمد الزعبي ونبيل حداد ونصرت عبدالرحمن وفخري صالح وعبدالله رضوان وسامح الرواشدة وغيرهم.

ووقف خليل عند أشهر مؤلفاتهم وأعمالهم في مجال النقد الأدبي، كما سلط الضوء على الاتجاهات النقدية لكل واحد منهم، مازجا في عرضه بين التبع التاريخي والنظر النقدي المتعمق، مثلما مزج بين النقد ونقد النقد.

وتناول د. أحمد الزعبي في دراسته عن الشعر في فلسطين والأردن (1950-2000) جملة من القضايا الأساسية التي لا مناص لدارس الشعر عن الإلمام بأي منها.

ونظراً لاتساع موضوعات الشعر وتشعبها وكثرة عدد الشعراء وما صدر من دواوين الشعر في الأردن وفلسطين في حقبة الدراسة، حدد الزعبي عدداً من المداخل والأطر العامة لدراسته، ولهذه الأسباب أيضاً جاءت الدراسة واسعة مستفيضة، مع أنه وصفها في مقدمته بأنها بحث مختصر في حركة الشعر وتطوره تاريخياً وموضوعياً وفنياً.

ودرس د. محمد عبيدالله "معالم القصة القصيرة في فلسطين والأردن وفي القرن العشرين" ابتداء من الرومانسية إلى الواقعية.

وتحدث عبيدالله عن أثر النكبة في القصة القصيرة، مشيرا إلى أبرز كتاب القصة في هذه المرحلة منهم: محمود سيف الدين الإيراني وسميرة عزام وعيسى الناعوري وأمين فارس ملحس وجبرا ابراهيم جبرا وغسان كنفاني، وغيرهم ممن نشروا قصصهم في الصحف والدوريات.

وركز عبيدالله على تجربة محمود سيف الدين الإيراني ودوره في تكريس القصة، وعيسى الناعوري وقصصه عن القرية والنكبة، وأمين فارس ملحس وتجربته التي تعد إحدى الخطوات في طريق القصة الواقعية، وجبرا ابراهيم جبرا الذي عده عبيدالله مثالا مبكرا من شعرية القصة لتميز مجموعته "عرق وقصص أخرى" بلغتها الشعرية وتقنياتها الفنية المتقدمة نسبيا.

كما تحدث عبيدالله عن غسان كنفاني ودوره في إعطاء هوية للقصة الفلسطينية والسرد المقاوم، وماجد أبو شرار بوصفه واحدا من جيل "الأفق الجديد".

وتطرق عبيدالله أيضا إلى إسهام المرأة القصصي، مشيرا إلى سميرة عزام "1927-1967" رائدة الكتابة النسوية، ونجوى قعوار فرح وثريا ملحس وأسمى طوبى وهند أبو الشعر وليلى الأطرش.

وخصص عبيدالله الفصل الثاني من دراسته للقصة القصيرة بعد حزيران (يونيو) 1967 لمبدأ الالتزام بالقضية الفلسطينية الذي مثله رشاد أبو شاور ويحيى يخلف وصالح أبو اصبع وأحمد عودة وعلي حسين خلف. وتحدث في هذا الفصل أيضا عن ظهور الأدب المقاوم بعد نكبة 1948 ومثل على ذلك بقصص إميل حبيبي "1921-1996" وتوفيق فياض ومحمد علي طه وزكي درويش ومحمد نفاع وغيرهم، كما تحدث عن أدباء جيل "الأفق الجديد" مثل خليل السواحري ومحمود شقير وفخري قعوار وغيرهم.

وعاين د. شكري عزيز الماضي واقع "الرواية العربية في الأردن وفلسطين في القرن العشرين مع "ببليوجرافيا" وتألفت دراسته من سبعة مباحث هي: إضاءات منهجية، ومسح كمي للإنتاج الروائي، والرواية التقليدية، والرواية الحديثة، والرواية الجديدة، ومأزق الرواية العربية وفلسطين والأردن، وببليوجرافيا الرواية في فلسطين والأردن في القرن العشرين.

وفي الإضاءات المنهجية حدد الماضي المفاهيم الواردة في عنوان الدراسة ودلالتها وأبعادها، وما يترتب عليها من المنهج المتخذ للدراسة.

وفي مبحث المسح الكمي للإنتاج الروائي في فلسطين والأردن، ذكر الماضي أن عدد الروايات التي أنتجها روائيو فلسطين والأردن في القرن العشرين بلغ "650" رواية، وأن عددا كبيرا من تلك الروايات - ولا سيما روايات البدايات - لا يصمد أمام المعايير الفنية للرواية الحديثة، وأن الإنتاج الروائي في الخمسين سنة الأولى من القرن العشرين بلغ "38" رواية فقط.

وعرف د. سمير قطامي في دراسته "المقالة في الأردن وفلسطين في النصف الثاني من القرن العشرين" بفن المقالة وبين حدوده وتتبع نشأته وتطوره، وتحدث عن نوعين من المقالة هما المقالة الذاتية والمقالة الموضوعية.

وذكر قطامي أن المقالة الموضوعية شغلت حيزا كبيرا من مساحات الصحف والمجلات لاتساع مجالها.

وربط بين ظهور المقالة في العصر الحديث وظهور الصحافة، معتبرا أن ظهورها في الأردن في القرن العشرين يعود إلى انتشار التعليم، وظهور الصحف التي كانت في النصف الأول من القرن العشرين تحذو حذو الصحافة في مصر وسورية ولبنان وفلسطين فنيا وموضوعيا.

وتوقف قطامي عند أشهر تلك المجلات الأردنية التي كان لها دور كبير في تطور فن المقالة من خلال استقطاب الكتاب والنشر لهم، مثل مجلة "القلم الجديد" التي أصدرها عيسى الناعوري في العام 1952 ومجلة "الأفق الجديد" و"مجلة أفكار"، وفي حديثه عن تلك المجلات، توقف قطامي عند نشأة كل مجلة وأشهر كتابها ونماذج من المقالات المنشورة فيها.

وركز على المقالة الصحافية، وذكر خصائص هذا النوع من المقالة وموضوعاتها وبواعثها، وأورد أسماء مجموعة من كتاب المقالات الصحافية، وساق بعض النماذج من كتاباتهم.

ثم عرض لموضوع المقالة في فلسطين تحت الاحتلال، وذكر أنها بدأت في حضن الصحافة، وتحدث عن مجلة "النفائس" التي صدرت في فلسطين بين عامي 1908 و1923 وذكر أشهر كتابها مثل السكاكيني والنشاشيبي ونماذج من مقالاتهم، ثم عرض لأثر النكبة "1948" ونكسة حزيران 1967 على الحركة الثقافية، واستحضر أسماء عدد من الصحف والمجلات التي صدرت في فلسطين مثل الاتحاد الجديد وبيادر والكرمل واليوم السابع والفجر وفلسطين وغيرها, وذكر أن آلاف المقالات كتبت في هذه الحقبة، وأن معظم ما نشر كان في إطار السياسة وهموم الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال.

وأكد قطامي في دراسته أن المقالة في فلسطين لم تختلف عن الأردن وأقطار العالم العربي، إلا في التركيز على القضايا السياسية، وبحدة الطرح أو التناول، لأن الأدباء والكتاب الفلسطينيين كانوا يحسون صباح مساء بهول الفاجعة، وقسوة المعاناة تحت الاحتلال، تلك الحالة التي لم تترك مساحة في الروح للغناء والفرح.