إطلاق كتاب الفنان الراحل الدكتور خالد القصاب "ذكريات فنية"

على هامش معرض "كي لا ننساهم" المتواصل في الأورفلي حتى20 الشهر الحالي

عمان- الغد- يتواصل في جاليري الاورفلي منذ 25 الشهر الماضي، معرض لنخبة من الفنانين التشكيليين العرب الراحلين يحمل عنوان "كي لا ننساهم"، وهو المعرض الذي أُطلِقَ فيه إلى ذلك كتاب الفنان الراحل الدكتور خالد القصاب "ذكريات فنية" في حفل إصدار حضره عدد كبير من رواد الفن واصدقاء الفنان د. قصاب.

اضافة اعلان

تقول الكاتبة العراقية المقيمة في عمان مي مظفر في مقدمة الكتاب:

عندما جلس الدكتور خالد القصاب ليدون مذكراته، مستعيدا النشاط الفني من حياته الحافله بالعطاء العلمي بوصفه واحدا من امهر الجراحين العراقيين، والثقافي لكونه شاهدا على مرحلة تأسيسية مهمة كان مشاركا فيها، كانت بغداد تتراجع الى الوراء، الى بدايات القرن العشرين يوم سقطت بيد المحتلين الانكليز. فكأن قرنا من البناء والتقدم ما كان من عمرها ولا صار. لقد شبت النار من جراء أشرس احتلال عصري لتلتهم كل ما هو جميل فيها، وامتدت الايدي لتسطو على كل ثمين ونفيس من تراثها وتاريخها البعيد والقريب. انه يقول : (في الوقت الذي اكتب فيه هذه المذكرات(حزيران 2003 م )تزول عن بغداد المعالم الجميلة ضحية للقنابل الذكية والغبية).

بأسلوب رشيق وحيوي يحملنا الدكتور القصاب الى أجواء بغداد في النصف الأول من القرن العشرين، والى أناس كانوا يسعون بكل نكران ذات لبناء بلد متقدم ينعم بالطمأنينة ويسر الحال. يومها كانت الروابط الانسانية متينة، والاندفاع نحو المعرفة والاتقان هاجس المثقف والمبدع. وبروح  فيها لوعة وأسى على وطن يتفتت وثروات تنهب بلا رحمة ودماء تسيل بلا انقطاع، يلوذ بذاكرته هاربا من سواد اللحظة، محاولا استرجاع جانب من وقائع تؤول للمحو. فأعطانا درسا بالتوثيق والروح الانسانية المتسامحة لزمن لن يعود. لكن الذاكرة التي أجهدها خذلته، وفلتت من اصابعه فهذه المذكرات تتوقف عند عام 1968م! وللطبيعة حكمة لا تدركها العقول.

يغوص خالد القصاب الى أعماق ذاكرته ويمسك بخيوطها فيستعيد ملامح احداث عايشها بملامسة ساخنة. انه لا يذكر ذاته الا من خلال حديثه عن الآخرين. فالجماعة، كل فرد فيها ، هم أبطال هذه المذكرات، والوطن الذات الطاغية.لقد أعاد الحياة لأشخاص لا يعرفهم سوى نفر قليل من المحيطين بهم، أشخاص لا يتركوا تراثا يعين أسماءهم على البقاء، فأنصفهم . ووضع هالة فوق الذين بذلوا حياتهم من أجل رفع مكانة الفن والفنانين داخل المجتمع،

واستطاعوا بزمن قياسي أن يدفعوا العراق إلى مقدمة العالم العربي.وهم من رسخ الاسس العريقة التي ما تزال الأجيال تتوارثها على الرغم من تغير الأوضاع والأحوال.

تتناول المذكرات الفنية للدكتور خالد القصاب نشأة فنون الرسم والنحت والخزف وتطورها، كما تتحدث عن العمارة والعلاقة الوثيقة التي ربطت بين الفنانين والمعماريين . تتحدث عن المشارع العمرانية وعن دور النخبة المثقفة في الدعوة لإحياء التراث والمحافظة عليه، جاعلا من الأحداث السياسية سلبا كان أم ايجابا، خلفية ملازمة لهذا التطور. وبذاك يضعنا أمام صورة متكاملة لحقب من تاريخ العراق الحضاري الحديث.