"إلياس مرقص" شخصية العدد التاسع من مجلة "رواق ميسلون"

1683455755755640200
1683455755755640200

عمان-الغد- اختارت هيئة تحرير مجلة (رواق ميسلون) المفكر والفيلسوف السوري إلياس مرقص ليكون شخصية العدد التاسع من المجلة الصادر قبل أيام في 376 صفحة، فنشرت له مخطوطة لم تنشر سابقًا بعنوان "الاشتراكية" ضرورة يجب أن توعى، الاشتراكية ليست حتمية". وكتبت الباحثة اللبنانية د.الزهراء سهيل الطشم دراسة بعنوان "إلياس مرقص؛ التأسيس يبدأ بالمفاهيم والوعي الكوني"، بينما كتب الكاتب والباحث السوري مضر رياض الدبس دراسة بعنوان "مفهوم العصر؛ تفلسف على عتبة إلياس مرقص".اضافة اعلان
إلياس مرقص، مفكر وفيلسوف سوري، ألف عشرات الكتب، وشارك في تأسيس مجلة (الواقع)، وهيئة تحرير مجلة (الوحدة)، ونشر مقالاته في مجلة (دراسات عربية)، ومجلة (الفكر العربي)، واشترك مع المفكر السوري المعروف ياسين الحافظ في تأسيس (دار الحقيقة) في بيروت، وترجم عددًا من الكتب من الفرنسية إلى العربية، مع مقدمات مطولة منه دائمًا، تساوي في أهميتها الكتاب المترجم نفسه.
توفي مرقص الذي عرف بنقده الماركسية العربية والقومية والعقلانية العربية، العام 1991، بعد أن ترك مؤلفات عدة، وترجمات قيمة، استطاع من خلالها تسليط الضوء على الواقع العربي البائس، ونقد الفكر السائد بقسوة، هذا النقد الذي كان يراه الطريقة المثلى لبلوغ الكمال.
الفيلسوف السوري من مواليد اللاذقية 1927. وبعد أن حصل على البكالوريا سافر إلى بلجيكا في بعثة تعليمية ودرس في جامعة بروكسيل حيث احتك بالشيوعية والماركسية وتعرف إلى أفكار الثورة الفرنسية. عاد إلى دمشق ليعمل في مجال التدريس بعد أن نال إجازة في علم الاجتماع والتربية 1952. في العام 1955 انتسب إلى صفوف الحزب الشيوعي السوري، ولكنه ما لبث سوى سنتين حتى العام 1957 حيث اختلف مع خالد بكداش زعيم الحزب آنذاك، وانتهى الخلاف إلى فراق بسبب رفضه النهج الستاليني وكامل المرحلة السوفياتية المروعة في تلك الفترة.
وكان حينها بدأ العمل في الكتابة والترجمة، لكن المحطة الأهم في حياته هي التقاؤه بياسين الحافظ التي أنتج معه وبرفقة مجموعة باحثين كتابا "في الفكر السياسي" وتركز مضمونه على كشف الانحرافات التي طالت الماركسية نتيجة الممارسة الخاطئة للنظرية.
من مؤلفات إلياس مرقص العناوين الآتية:(الماركسية السوفياتية والقضايا العربية)، (نقد الفكر القوميِ عند ساطع الحصري)، (تاريخ الأحزاب الشيوعية)، (الماركسية في عصرِنا)، (المذهب الجدلي والمذهب الوضعي)، (نقد العقلانية العربية) … إلخ. ومن ترجماته: (تحطيم العقل، أربعة أجزاء، تأليف: جورج لوكاش)، (القرى الأولى في بلاد الشام، تأليف: جاك كوفان)، (الدفاتر الفلسفية، تأليف: لينين)، (المؤلفات السياسية الكبرى، تأليف جان جاك شفاليه)، (حول المسألة اليهودية، تأليف باور وماركس)، (فلسفة عصر النهضة، تأليف إرنست بلوخ).
الزهراء سهيل الطشم، تقول في دراستها التي خصت بها (رواق ميسلون): "الياس مرقص هو واحد من المفكرين العرب الذين صوبوا شغله الفكري نحو العمل الجاد والأصيل بهدف الانخراط النقدي في مواجهة معضلات الفكر والواقع العربيين". وأصالة اشتغاله تظهر على مستويين متشابكين؛ أولهما تشديده على الانطلاق من "معرفة الواقع" و"الإمساك بمعضلات التاريخ بأدوات الوعي الدقيق"، وثانيهما: إدراكه أن رؤية الواقع وفهمه وبالتالي تغييره تقتضي "التأصيل النظري" أو "التأسيس النظري" للمفاهيم والأفكار لتخليصها من الشيئية ولاستعادتها حيويتها وديناميتها وتحريرها من ميتافيزيقا المفاهيم وتعاليها. فالحداثة يجب استدعاؤها إلى "ساحة الفكر العربي حيث يجب فتح هذه المعركة وخوضها معركة الفكرة والمفهوم والفكر".
من جهته يقول مضر الدبس في دراسته "مفهوم العصر؛ تفلسف على عتبة إلياس مرقص" بالعدد التاسع من (رواق ميسلون): "إن موضوع هذه الدراسة سؤال عام كبير: ما الذي يعنيه العصر؟ بما يتضمن هذا السؤال من تساؤلات عن ماهية المعاصرة، ومن ثم عن المعاصر: من هو؟ وكيف نكون معاصرين؟. ولمقاربة هذا الموضوع نضع المفكر السوري إلياس مرقص مدخلًا لصياغة سؤال بحثي تؤدي الإجابة عنه إلى فهم موضوع البحث وسؤاله العام، فنسأل من جديد: كيف نفهم العصر باستخدام إلياس مرقص أنموذجًا؟. والأمر الذي يسوغ اختيار مرقص لهذه المهمة هو أنه كان كوني التفكير والمقاربة (وكان هذا نادر في حينه)، وفي الوقت نفسه، حافظ على عبء الانتماء (ما قبل الكوني) بإخلاص منقطع النظير.