الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر يدعو إلى الاعتراف بالتعددية الثقافية والمجموعات المهمشة داخل الدول العربية

الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر يدعو إلى الاعتراف بالتعددية الثقافية والمجموعات المهمشة داخل الدول العربية
الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر يدعو إلى الاعتراف بالتعددية الثقافية والمجموعات المهمشة داخل الدول العربية

عمان - الغد - عرض الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية د.عماد الدين أبو غازي، البعد التاريخي للعلاقة ما بين الثقافة والتنمية في مصر.

اضافة اعلان

وبين خلال محاضرة بعنوان "الثقافة والتنمية" قدمه فيها وأدار الحوار الزميل الناقد فخري صالح، في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي مساء أول من أمس كيفية تبلور الوعي الثقافي خلال المراحل السياسية المختلفة، وكيف انعكس على الإبداع هناك.

وحدد أبو غازي توصيات عدة لتفعيل العلاقة ما بين الثقافة والتنمية، بدأها بالدعوة للاعتراف بالتعددية الثقافية داخل الإطار العربي، مبينا أن هناك ثقافات عربية عدة لا ثقافة عربية واحدة، فمكونات الثقافة فى مصر تختلف عنها في المغرب العربي، وكلاهما يختلف عن الجزيرة العربية، إضافة إلى الاعتراف بالمجموعات المستبعدة ثقافيا والمهمشة داخل الدول العربية مثل: البربر في دول شمال أفريقيا، والأكراد في شمال العراق وسورية، وقبائل جنوب السودان، ومنحهم الحق في التعبير عن هويتهم الثقافية الخاصة داخل الأطر الوطنية.

ودعا أبو غازي إلى تخفيف القيود الرقابية على الإبداع الفني والأدبي الذي يعد المادة الخام الأساسية لعدد من الصناعات الثقافية، بما يتيح للمبدعين قدرا أكبر من الحرية التي تعد شرطا لازما لتطور الفنون والآداب.

وطالب بامتداد الإعفاءات الجمركية إلى أدوات الإنتاج الثقافي ومكونات الصناعات الثقافية المستوردة، مثل الورق والأحبار والأفلام وتجهيزات المعامل والاستديوهات السينمائية وأجهزة الحاسب والبرمجيات وآلات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي وأجهزة العرض والمسجلات، إضافة إلى منح مشروعات الصناعات الثقافية حوافز ضريبية تتمثل في فترات سماح ضريبي طويلة حتى يشتد عودها، وتخفيض الأعباء الضريبية على الصناعات الثقافية وليس فقط على الإنتاج الفكري، والتوسع في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للمؤلفين والمترجمين والفنانين التشكيليين في بعض الدول العربية لتشمل المبرمجين ومصممي المواقع على الإنترنت، وذلك حتى تتمكن الصناعات الثقافية العربية من المنافسة مع الصناعات الثقافية الأوروبية والأميركية، وفي نفس الوقت تشجيع قيام صناعات أدوات الإنتاج الثقافي في العالم العربي، مع محاولة تحقيق التكامل فيما بينها، وتوقيع اتفاقيات لعدم الازدواج الضريبي والجمركي بين الدول العربية فيما يتعلق بالصناعات الثقافية لحين إعفائها بالكامل من الضرائب بما يخفف أعباء الاستيراد من الخارج.

وقال أبو غازي إن تقديم التسهيلات الائتمانية لمشروعات الصناعات الثقافية واعتبارها من المشروعات الاستراتيجية التي تخدم المصالح العليا للأمة، وتشجيع المصارف ومؤسسات الائتمان على الاستثمار في الصناعات الثقافية التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، سيسهم فعليا في ربط الثقافة بالتنمية.

وبيّن أن زيادة الموازنات الحكومية المخصصة للثقافة، سوف يمكن وزارات الثقافة في الدول العربية من القيام بدورها في دعم العمل الثقافي، وفي مساندة المشروعات الثقافية التي تقوم بها الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى السعي لإنشاء الصناديق الحكومية ذات الموازنات المستقلة عن موازنة الدولة لتوفير حرية الحركة في العمل الثقافي.

كما دعا المحاضر إلى تقديم الدعم غير المباشر للصناعات الثقافية من خلال تنظيم المسابقات التي تقدم فيها الجوائز المالية الكبيرة التي تغطى جزئيا تكاليف الإنتاج الثقافي، مبينا أن أبرز النماذج الناجحة في هذا المضمار المهرجان القومي للأفلام الروائية في مصر، وجوائز الترجمة ونشر الثقافة العلمية التي يقدمها المجلس الوطني للثقافة في الكويت، كما دعا إلى الاهتمام بالروابط الثقافية والاتحادات العربية للمبدعين ولمنتجي الأعمال ذات الطبيعة الثقافية ودعم دور هذه المؤسسات، ومساندتها في حماية حقوق الملكية الفكرية لأعضائها، لافتا إلى أن أحد مقومات نجاح الصناعات الثقافية هو الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للمبدعين وحمايتها من خلال التشريعات والقوانين ومن خلال التزام الدول بتوفير آليات تطبيق هذه القوانين ومتابعة حماية حقوق مواطنيها في الخارج. ولفت إلى أهمية تطوير البنية الأساسية للصناعات الثقافية، خصوصا تلك التي تدعم إقامة مرافق المعلومات والاتصالات الحديثة، إضافة إلى الاهتمام بالمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العلمية التي تعد العاملين في المجالات المختلفة للصناعات الثقافية، وتشجيع الشباب على العمل في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات، وتبني الدولة للبارزين منهم لتكوين أجيال تصلح لمواجهة تحديات المستقبل.

وختم المحاضر بالدعوة إلى الاستفادة من التراث الحضاري والثقافي في العالم العربي بإنتاج مصنفات سمعية بصرية وسينمائية وأفلام وثائقية عن التراث الثقافي العربي بغية عرضها في محطات التلفزيون والفضائيات، والاهتمام بالتوجه إلى الجاليات العربية في المهجر من خلال الفضائيات العربية للحفاظ على هويتهم الثقافية.