الدهيسات يتناول دراسات في "القدس تاريخ وحضارة"

الدهيسات يتناول دراسات في "القدس تاريخ وحضارة"
الدهيسات يتناول دراسات في "القدس تاريخ وحضارة"
عمان- يقول الدكتور هايل خليفة الدهيسات: "إنه تناول في كتابه "القدس تاريخ وحضارة من الكنعانية إلى الرعاية الهاشمية"، شرح مكانة بيت المقدس من أجل مساعدة طلبة الجامعات على الإلمام بتاريخ وحضارة المدينة، وللبعد الديني والتاريخي للقدس الشريف".اضافة اعلان
يضيف الدهيسات في مقدمة الكتاب الصادر عن دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع، أن دراسة القدس تاريخ وحضارة، عبر العصور تضعنا أمام نوعين من الصعوبات، لأننا ندرك أن هناك ثغرات مبهمة وشائكة في تاريخ المدينة لا بد من تأطيرها، وهناك تشابك تاريخي ومشكلات متعلقة بالحقائق التاريخية ينبغي توضيحها. والصعوبة الثانية تتعلق بالموضوع في عرض الأحداث التاريخية المتداخلة ونقدها، وهذه الصعوبة تكمن في حالة المدينة المقدسة حيث، إن لها مكانة تتلاقى فيها مطالب أتباع الديانات السماوية الثلاث.
ويشير إلى أن هذا الكتاب يركز على مكانة بيت المقدس ومتابعة الأحداث التاريخية التي غيرت وجه المدينة، وإبراز منجزاتها الحضارية عبر العصور، من الكنعانية العربية، مرورا بالعصور الإسلامية جميعها وحتى الرعاية الهاشمية، تلك الحقب المتعاقبة، والتي كانت وما تزال تعمق الدور الإبداعي للعرب والمسلمين في صناعة الحضارة الإنسانية، وذلك استنادا إلى المصادر الأولية والمراجع الحديثة، وإلى علم الحرفيات ونتائجها، وما جادت به أرض القدس من آثار.
وفي خاتمة الكتاب يعرف المؤلف اليبوسيون، فيقول: "إنهم بطن من بطون الكنعانيين العرب، وقد هاجروا من الجزيرة العربية إلى القدس مع الموجة العربية السامية إلى بلاد الشام التي عرفت باسم الأمورية الكنعانية، والتي تعاظم أمرها في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد، واليبوسيون، بناة القدس الأوائل، فقد انشأوها في الألف الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير، وجاءت تسميتهم باليبوسيين نسبة إلى جدهم الأعلى يبوس، وكانت على عهدهم تسمى (يبوس)، في حين عرفت  القدس باسم (أورسالم)، الذي ظهر للمرة  الأولى في مجموعة الألواح التي عرفت بما يدعى بـ(نصوص اللعنة)، التي عثر عليها في مصر في فترة حكم سيزو ستريس الثالث (1879-1842ق.م)".
ويضيف، كانت تسمية القدس شاعت أيضا باسم "أورشليم"، وهذا الاسم المشتق من التسمية الكنعانية الجنوبية "أور سالم"، لما لها من علاقة بتطور مفردات اللغة الآرامية على اعتبار أن القلم العبري أحد لهجات اللغة الآرامية. وسالم ربما هو يبوس، أي بمعنى الإله سالم ملك القدس، وظلت أورسالم "القدس"، مدينة عربية مستقلة يحمها اليبوسيون إلى أن فتحها الملك داود عليه السلام حوالي العام 997 قبل الميلاد، وأثبتت الدراسات بقاء مدينة القدس كنعانية-يبوسية، وعدم وجود ما يسمى "المملكة الموحدة لإسرائيل ويهوذا"، وعدم تميز القدس كمدينة خارجة عن السياق الكنعاني اليبوسي، كأن تكون عبرية أو يهودية أو غير ذلك.
ويشير، إلى أنه في أواخر الحكم اليوناني شيد حكامهم عددا من المدن في فلسطين مثل، السامرة وبيسان وغزة، وفي العهد الروماني، شهدت القدس ازدهارا كبيرا، إذ وصلت مساحتها إلى 180 هكتارا، وبلغ عدد سكانها نحو الثمانين ألفا، وقد عثر فيها على بقايا عمائرية يعتقد بأنها جزء من قصر الملك هيردوس، الذي توفي سنة 4 ق.م، بينما في عهد هادريان دمرت القدس القديمة، وأقيمت مكانها مدينة رومانية سميت إيليا كابتولينا، نحو 130 م، الأمر الذي أدى إلى قيام ثورة يهودية على الرومان، أطلق عليها ثورة "بار-كوخبا"، فكانت الثورة بمثابة نهاية وجود اليهود في القدس.
وللقدس أهمية كبرى في مراحل تطور الديانة المسيحية، ففي محيط المدينة ولد المسيح عيسى عليه السلام، وعاش فصول حياته، لذلك يحتل المكان والزمان أهمية دينية في قلوب المسيحيين، ففي القدس كان أول بناء للكنائس على يد هيلانة سنة 324م، فشيدت كنيسة القيامة وأخرى على جبل الزيتون وكنيسة المهد.
وفي العهد العثماني، أصبحت القدس متصرفية مستقلة سنة 1874م، عندما انفصلت عن ولاية دمشق، وغيرت فترة الحكم المصري في حياة المدينة، حيث إن سياسة محمد علي باشا أفضت إلى الوجود الغربي في أكناف بيت المقدس، وجلبت الإدارة البريطانية معها، مشروع إقامة الوطن اليهودي في فلسطين، لذلك بدت متحيزة لهم في القدس على حساب سكانها المحليين، وقد نالت القدس عناية كبيرة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية المتمثل، في الدفاع عنها ورعايتها من خلال الإعمار الهاشمي لقبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك.
الكتاب جاء في سبعة فصول وخاتمة وملاحق وقائمة المصادر والمراجع، والفصل الأول يتناول مدخلا إلى القدس تاريخا وحضارة، ويهدف إلى إعطاء فكرة، موجزة عن تاريخ القدس وفعل الحضارات فيها منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى صدر الإسلام، ويسلط الضوء على تطور السيادة على نشأة القدس على يد اليبوسيين، وهم بطن من بطون الكنعانيين العرب الذين هاجروا إلى بلاد الشام من الجزيرة العربية، نحو عام 3000 ق.م.
فيما خصص الفصل الثاني، للحدث عن شؤون القدس في صدر الإٍسلام، وقد بحث فيه المدينة ومكانتها المميزة في العقيدة الإسلامية، لما ورد من آيات في القرآن الكريم، وما حفظته السنة النبوية من أحاديث توضح فضائل بيت المقدس من خلال الإسراء والمعراج التي حدثت في ما بين  السنة الحادية عشرة إلى السنة الثانية عشرة من نزول الوحي العام 610م، يتناول أهمية القدس في العهد الراشدي، وهزيمة البيزنطيين في معركة اليرموك في رجب سنة 15هـ/12 آب 636م، وتلك المعركة التي وضعت حدا تاريخيا للهيمنة الرومانية البيزنطية على أرض بلاد الشام لمدة سبعة قرون متتالية. وبعد الانتصارات التي أنجزت في أجنادين والواقوصة واليرموك، بدأ المسلمون بفتح المدن الفلسطينية تباعا كغزة ويافا ونابلس وغيرها، في حين فتحت مدينة القدس صلحا سنة 16هـ/637م.
فيما يتتبع الفصل الثالث، مجيئ العباسيين، حيث ازدادت أهمية الاتجاه الإسلامي تقديرا للمدينة المقدسة منذ أيام أبو جعفر المنصور، والرشيد والمهدي، والمأمون، مما يدل على أن منزلة القدس، لم تتضاءل بعد نهاية الحكم الأموي، فيما يتحدث الفصل الرابع، عن العقد الأخير من القرن الحادي عشر للميلاد، إذ كان شديد الاضطراب في الشرق العربي، ووصلت فيه الخصومات بين حكام مصر والشام ذروتها، وكان وقتا مناسبا لهجوم الصليبيين على الشرق، فسقطت القدس بأيديهم من دون مدد إسلامي، فأصبحت عاصمة المملكة اللاتينية، وبذلك تغير نمط مدينة القدس الحضاري، عما كان عليه في العصور الإسلامية.
ويتناول الفصل الخامس، تحرير بيت المقدس من هيمنة الصليبيين، ذلك أن المسلمين امتلأت نفوسهم حسرة على ضياع القدس، بيد أن حرمة المدينة العظيمة جعلتها رمزا للجهاد ضد الغزاة، وقد تمكن صلاح الدين الأيوبي من زعزعة الصف الصليبي، ونجح في توحيد الصف العربي؛ واستعدادا لمعركة حطين، والحدث الحاسم في تاريخ القدس كانت هزيمة المماليك للجيش المغولي سنة 1260م، في عين جالوت، قرب الناصرة، وتم طرد المغول إلى ما وراء الفرات وهزيمة القوات الصليبية.
بيما بحث الفصل السادس، في الأوضاع العامة لمدينة القدس في العهد العثماني، والهدف الأبرز في هذه المرحلة، هو بروز المدينة في القرن التاسع عشر كمركز إداري رئيسي في بلاد الشام، والمتغيرات السياسية التي مهدت للغرب التغلغل في القدس، ولا سيما إنجلترا، ودورها في تعزيز الوجود اليهودي، والمقاومة الفلسطينية  في القدس منذ بداية الاحتلال البريطاني لها وحتى خروجهم منها.
وأما الفصل السابع، فيتناول أوضاع القدس في الرعاية الهاشمية، من خلال إعطاء لمحة عن مهمة الجيش الأردني، فيما يتعلق بمدينة القدس، والارتباط الإداري منذ منتصف  العام 1949، وقد أبرزت جانبا من تاريخ الهاشميين المتمثل، في الدفاع عن القدس ورعايتها من خلال الإعمار الهاشمي لها استنادا إلى البعدين التاريخي والديني.