"الرواد الكبار" يحتفي بـ "سرديات مضيئة" للشاعر أبو صبيح

Untitled-2
Untitled-2

عمان -الغد - احتفى منتدى الرواد الكبار أول من أمس بالمجموعة الشعرية "سرديات مضيئة"، للشاعر جميل ابو صبيح، بمشاركة كل من الناقدين الأكاديميين د. زياد ابو لبن،و د. ناصر شبانه.اضافة اعلان
وقالت مديرة المنتدى هيفاء البشير، أن الشعر "سحر يأسر القلوب ويحلق بالخيال، تاركا، بقعة مضيئة في الوجدان لا تُمحى ومع ذلك فهو يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات، التي يكشف عنها الناقد الذكي بقراءته للنص وتحليله فيعيد كتابة الشعر بطريقة أخرى لافتاً نظر المتلقي إلى نقاط جديدة في الشعر لم يكن ليلتفت إليها".
وتحدث د. شبانه عن المجموعة الشعرية "سرديات مضيئة"، فقال أن تجربة الشاعر ابو اصبيح، تعد تجديد يقدم فيها بالبرهان والدليل على أن منح الشعر "فولتيته العالية" من شحنة الإيقاع ليس بالأمر الخارق لدى الشاعر الذي يمتلك وعيه المطلق بأنه لا يمكن أن يهبط إلى مستوى النثر، ولا النثر بقادر على أن يدعي أن الفارق، إنه أمر مرتبط بنقل إيقاع دقات الفؤاد إلى القصيدة، ذلك فحسب ما يمنح القصيدة إيقاعها الأصيل، وموسيقاها العميقة.
وقال شبانه، أن عنوان المجموعة يطرح فلسفة خاصة، ورأيا نقديا حول شعرنة النثر، ونثرنة الشعر، فقد شاء الشاعر في عمل نقدي جلي أن يختار لمجموعته الشعرية عنوانا يعين القارئ في تمثل النصوص اللاحقة وتتبعها، والوقوف موقفا من أجناسيتها، "سرديات، ومضيئة"، تجمعهما علاقة إضافة، ونظرا لطبيعة قصيدة النثر في مجافاتها لقوانين القصيدة العربية التقليدية فقد جاءت كلمة سرديات لتشير إلى ضرب مجاف للشعر من ضروب الأدب، ذلك هو النوع السردي الذي ينتمي إلى حقل النثر، اما "مضيئة"، التي تعيد وتضفي إلى السرد عامل الشعر الحاسم، فحين تغدو السرديات مضيئة فهذا يعني أنها سرديات شعرية.
واستعرض شبانه اغلب ما ورد في هذه المجموعة من مفردات مثل الضوء/ العتمة/ اشواك السرد وورود الموسيقى، لافتا الى الموسيقى الخفية التي تؤدي دورا مهما في بناء النص الشعري وتثبت بما لا يدع مجالا للشك ان قصيدة النثر لها فلسفتها الموسيقية الخاصة ولها ايقاعها الخفي الذي يشبه الموسيقى التصويرية المصاحبة للمشهد الدرامي.
وخلص شبانه الى ان أبو صبيح لم يعدم رؤية إيقاعية تتوزع على مساحات سردياته الضوئية، صحيح أنه تخلى عن الإيقاع الخليلي الذي يفرض نفسه على القصيدة التقليدية، لكنه استطاع ان يخلق خارطته الإيقاعية البديلة التي تندغم في لحم النص، وتتسرب إلى مساماته، وتغدو جزءًا لا يتجزأ منه، وهو ما يعجز عنه الكثير من شعراء قصيدة النثر.
في سياق اخر راى د. ابو لبن ان "سرديات مضيئة"، يقوم البناء السردي فيها على تقنية المكان، والتفاصل الصغيرة في الحياة التي تشغل الشاعر وتشكل بنية كبيرة في رؤيته للعالم، فتصبح ثنائية الموت والبعث مصدر قلق الشاعر في وحدة الوجود "الطين والنار والهواء".
ولفت الى ان القصائد التي تحمل عناوين من كلمة واحدة هي في مضامينها وجودية فلسفية، أي تتعالق بين مكونات الطبيعة، وتتأمل قوى الطبيعة، في حين أن القصائد التي تحمل عناوينها جملة إسمية أو فعلية تبرز فيها الأمكنة بما تحمله من رموز ودلالات.
واشار ابو لبن أن الصور الشعرية يغلب عليها في جميع السرديات التشخيص أو أنسنة الأمكنة والأشياء، فالقمر مريض والجبال تذوب في العتمة والأرصفة مغسولة بمياه الفضة والنجوم أفواه صغيرة والليل يشلح ثيابه السوداء، والغيوم مغسولة بالضوء..إلخ، وتستفيد نصوص السرديات من القصة المشهدية في التكثيف والإيجاز والصورة والرموز والدللاات، ومن تقنيات الفنون البصرية والفن التشكيلي والجماليات البصرية.
ورأى ابو لبن ان الشاعر استطاع أن يوظف كل تلك العناصر والتقنيات في سردياته دون تكرار للصورة الشعرية، بل تتشكل المشهدية بأكثر من صورة، حيث "تنمو الصور في شكل عنقودي مترابط يميل إلى وحدة شعورية وإحساس واحد ألا وهو رفض كل ما هو منسجم ومؤتلف وبيان مظاهر التفكك والانهيار الذي يغشى الذات والعالم في آن واحد".
كما ان هناك مقاطع شعرية تنطوي، وفقا ابو لبن على سرديات التي تبعث على طرح الأسئلة الكثيرة عن أنا الشاعر وفضائه الشعري، تلك الأنا التي تتوحد مع باقي الكائنات في الوجود، لتبني عالما حالما، وتذوب الأنا مع مكونات أو عناصر الطبيعة، فلم تعد الأنا تملك خصوصيتها، وإنما تتشكل في صور تنزاح بدلالاتها نحو مكون جديد في ثنائية الموت والبعث، كما في قصيدة "الذئب".
وبعد ذلك، قرأ الشاعر أبو صبيح نصين هما "سردية .. العشق" يقول في مقطع منها "… عاشق بنظارة سوداء/عاشقة بفستان زهري/يصعدان درجات السلم"، كما قرأ نصا بعنوان "سردية .. لست ابكى"، يقول في قطع منها "لست ابكي/لكنه دمعي يسيل/اضع راحتي على جبهتي/اخفي وجهي".