الشرفا: مسؤوليتي تجاه فلسطين إعادة إنتاجها بشكل أبهى جماليا

ملصق الجائزة-(من المصدر)
ملصق الجائزة-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- وصلت رواية "وارث الشواهد" للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا، والصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية للعام الحالي.اضافة اعلان
ورأت لجنة الجائزة أن رواية "وارث الشواهد"، تعد حفرا عميقا في الأزمنة الفلسطينية الثلاثة؛ الماضي والحاضر والمستقبل، عبر أجيال عدة، ويكسر فيها الزمن الروائي الحواجز بين الأحداث التاريخية التي جرت على أرض فلسطين، وهي تعرية لمحاولة سرقة الذاكرة الفلسطينية من قبل المحتل الذي لم يكتف بسرقة الأرض، وهي دفاع واضح عن الحقيقة القائمة على الأرض بتجلياتها الواضحة، مقابل الأسطورة القائمة على الوهم والوعد الإلهي الزائف.
الشرفا أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، أشار إلى أن روايته تتحدث عن ذلك الالتحام "الهلوسي"، بين المكان والإنسان في حالة الاقتلاع الفلسطينية من حيث تتحول الحجارة باستعارة الشواهد إلى أرواح، رغم أنها من الحجارة، والموت احتمل وراثته.
وأضاف الشرفا، في تصريح لـ"الغد" عبر الهاتف: "أن الاقتلاع واحتمال وراثته كان الهاجس الأصعب الذي حكم الشخصيات التي تعيش تحولات هائلة ومصيرية تتعلق جميعها بالمكان والشواهد للقبور وللمنازل، لذلك كانت الشخصيات الساردة جميعها مشاركة ومتورطة بالحدث والحبكة، بما يمكن اعتباره تناسخا في الألم".
وحول وصول روايته إلى القائمة القصيرة للرواية العربية، وهو مواطن فلسطيني يعيش تحت نير الاحتلال الصهيوني، قال الشرفا: "يعد انتصارا لفلسطين الحكاية الأم، وانتصارا لصوتها الذي أريد له أن يصمت، ونحن في النهاية تمرد الانتشار والتخييل في مواجهة العزل والتجميد الذي كانت تخطط له القوى التي اغتصبت فلسطين، وصول عملي للعالم العربي هو التئام الأخوة المخنوقة، هو تذكير أنني أكتب عن فلسطين بصفتي فلسطينيا وعربيا أيضا".
وأضاف الشرفا "كما كان الفكر والأدب العربي يحن إلى خاصرته المجروحة فلسطين، فأنا أحن فطريا إلى كليتي العربية، وهو تحقيق فعلي للحلم ولو على صعيد التخييل، فردة فعلي وشعوري، أنني أقول: فلسطين لتعيد قول حكايتها عبر المتألمين لحالها، وهم الأمة العربية في كل مكان، سأبقى أنتج البكائية المزمنة، بأن بلاد العرب أوطاني".
وأوضح الشرفا، أن وصول روايته إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية للعام الحالي، يعني محطة أساسية لمقروئيتها، وبالتالي تجاوز سنوات من القراءة الفردية التراكمية، مستدركا "لكن ذلك طبعا يفرض تحديا بتلقي الردود التأويلية على الرواية، أعتقد أنني شخصيا شعرت بنوع من العزاء، لأني منذ أن كنت في السابعة عشرة من عمري رهنت حياتي للمشروع الكتابي".
وعن أبرز ملامح هذا المشروع، قال الشرفا "ركزت على دراسة الأدب رغم تفوقي العلمي فترة الدراسة العليا، وبدأت بالكتابة في المرحلة الثانوية فكانت روايته الأولى في العام 1991، بعنوان "محكمة الشعب"، ثم كتب رواية قصيرة في العام 1994، بعنوان "اعترافات غائب"، وفي العام 2008، صدرت رواية "القادم من القيام"".
ورأى الشرفا في الجوائز مسؤولية كبيرة وتحديا للمستقبل، وتجاوز ذات الإبداع والفن، وتمنح الجوائز شعورا بالعزاء، فعندما يجد المبدع من يقول له، شكرا، في ظل توحش ثقافة الاستهلاك وتراجع الدور الإنساني للأدب، وفي ظل حتمية المعرفة التقنية التي تتشابه مع الثقافة المعلبة، فهذا انتصار للمبدع، ومسؤولية دائمة أمامه.
وقال الشرفا "إن المسؤولية التي أتحملها تجاه القارئ، هي أنني أحرص على تقديم كل ما هو جميل وجديد وما هو مختلف، وأن لا آخذ هذا القارئ بتقدم أقل من ذلك"، مبينا أن لديه "مسؤولية مهمة وكبيرة تجاه "فلسطين"، وإعادة إنتاجها بشكل أبهى جماليا رغم تراجيديتها المزمنة".
وذهب إلى أن شكل المسؤولية يتجلى بإنتاج تخييل جمالي يتجاوز السابق، ويحقق الدهشة كل مرة، لأن تراجيديا فلسطين التاريخية لا تعني الارتقاء إلى العدالة والمأساة التاريخية، بقدر ما تعني اختراقا واختراعا جماليا يليق بها، شعرا وفنا ورواية، لأن فلسطين تبشر بدين العدالة الوحيد، كما طرحت رواية "وارث الشواهد".
ويذكر أن د. وليد الشرفا المولود في مدينة نابلس، هو أستاذ الإعلام والدراسات الثقافية في جامعة بير زيت منذ العام 2006، حصل على الماجستير عن أطروحته حول بواكير السردية العربية في العام 2000، وحصل العام 2006 على الدكتوراه، وحملت رسالته عنوان "الخطاب عند إدوارد سعيد".
صدر له في مجال الرواية "محكمة الشعب" في العام 1991، "القادم من القيامة"، في العام 2013، "وارث الشواهد"، وفي مجال الفكر صدر له "الجزيرة والإخوان- من سلطة الخطاب إلى خطاب السلطة"، في العام 2013، "إدوارد سعيد ونقد تناسخ الاستشراق"، في العام 2016.