العناني يستعرض الحياة الثقافية في القدس عبر ألف وخمسمائة عام

العناني يستعرض الحياة الثقافية في القدس عبر ألف وخمسمائة عام
العناني يستعرض الحياة الثقافية في القدس عبر ألف وخمسمائة عام

 

عزيزة علي

عمان- يرى الباحث جاسر علي العناني في كتابه الصادر عن أمانة عمان الكبرى بعنوان "الحياة الثقافية في القدس 637-1948" أن "المكون الثقافي لدى أي أمة من الأمم، احتاج بالضرورة إلى استقرار هذه الأمة في أرضها، حيث امتدت جذور هذه الأمة عبر الزمان والمكان، وصبغت مكان وجودها بصبغتها الخاصة".

اضافة اعلان

ويعتبر العناني أن "الثقافة فعل تراكمي غير مقطوع، ولا ينفك فيه الحديث عن القديم، ولا يجري استشراف مستقبل الأمة، أو استكمال أي منجز حضاري لها إلا بثقافتها، التي تعبر عن هويتها وتحدد ملامح شخصيتها".

ويبين العناني أنه لا "يمكن اطلاق أي مصطلح اجتماعي على أي تجمع من البشر إذا لم تحدد هوية هذا التجمع ملامح مشتركة، وقواعد يرتكز عليها عندما تحيط به الملمات".

وينوه العناني إلى أن الخطر الذي تواجهه أي أمة من الأمم، هو "ضرب ثقافتها واستهداف جذور هذه الثقافة بشكل خاص".

ويشير إلى أن الأمر "يزداد خطورة عندما يحاول أعداء الأمة إحلال ثقافة بديلة، بهذا الفعل اللاطبيعي تكون الأمة مهددة في وجودها برمته وليس في شخصيتها أو في أهدافها، أو حضارتها فحسب".

ويعتقد "أن المنطق المغلوط الذي لم يعرف في تاريخ البشر ان حاول فرد أو مجموعة مهما كانت صفتها طمس تاريخ أمة أخرى واستئصال جذورها وإحلال تاريخ آخر مخترع وقائم في مجمله على الأساطير والتلفيقات إلا في "فلسطين"".

ويعتقد أن اليهود يحاولون "اقتلاع الجذور العربية من هذه المدينة، وإحلال تاريخ يهودي مخترع مكان تاريخ العرب وحضارتهم".

ويرى العناني أن هناك شواهد كثيرة في العالم على الأمم والشعوب احتلت أراضي وبلادا وأقاموا فيها دولا "لكنهم لم يزعموا أنهم الأصول والجذور، وأنهم أقاموا في البلاد ثم عادوا إليها".

ويبين أن اليهود بمنطقهم الاستثنائي بكل مفرداته "احتلوا فلسطين وأقاموا فيها كيانهم بمؤامرة استعمارية صهيونية مكشوفة الوسائل والأهداف في ظل موازين قوى تميل لصالح هؤلاء المتآمرين، وزعموا أنهم الأصول والجذور وأن العرب طارئون مستعمرون".

ويعتبر العناني أنه في آداب الشعوب الكثير من الأساطير والخرافات ولكنها محملة على بعض الوقائع والأسماء الحقيقية، والغاية من هذه الأساطير والخرافات هي "تمجيد بعض الرموز في حياة الأمة وتاريخها".

ويؤشر بذلك إلى بعض الأساطير العالمية مثل: "الإلياذة والاوديسا" عند اليونان. و"ملاحم عنترة والزير سالم وقصص ألف ليلة وليلة في أدب العرب وتاريخهم".

ويبين العناني أن "الأسطورة ليست معدومة في أدب الشعوب وآثارها الثقافية، ولكنها لم تكن في أي وقت من الأوقات تقيم حقا، أو تضع حقا فكيف بها عند اليهود تقيم دولة وتلغي شعبا وتحاول استئصال جذوره، وتسطو على ثقافته وتحاول نسبتها لهم".

ويزيد العناني الذي لا يشك بحسب قوله: "لحظة واحدة في أن من قاموا على صناعة هذا الكيان، وحتى زعماؤه الذين ساهموا في بنائه مع زعماء الدول الاستعمارية يجهلون هذه الحقائق ولكنهم جميعا "يتعامون معها ويحاولون أن يلووا ذراع الحقيقة ويزيفوها في سبيل تحقيق مصالح استعمارية تقوم على مبدأ القوة والتهديد وأبعد ما تكون عن منطق الحق والعدل".

ويرى "أن فكرة الرجوع إلى الثقافة وإلقاء الضوء على الحياة الثقافية في مدينة القدس العريقة تعود لعدة أسباب أهمها أن الثقافة لأي أمة هي الدرع الواقي الذي تفزع إليه الأمة عندما تتهدد هويتها من أي مصدر كان".

وقال العناني إنه "استعرض بعضا من ثقافة هذه الأمة في هذه المدينة كي تبقى الأذهان والعقول مشدودة ومتيقظة إلى أهمية الفعل الثقافي ماضيا وحاضرا وإلى حضوره وممارسته على الأرض أكثر خطورة وأشد إيلاما للعدو الصهيوني".

وتناول الباحث في هذا الكتاب مسارين في مسيرة الحياة الثقافية في القدس وهما: "أن المدينة بضمان الحقائق التاريخية والدراسات الجادة غير المنحازة والتي تعتمد شواهد التاريخ وحقائقه على الأرض، ولا تعتمد أساطير اليهود وخرافاتهم وكأنها مسلمات تاريخية -حيث اخذ بها الكثير- من الكتاب الغربيين وعدد لا بأس به من الكتاب العرب الذين كتبوا عن تاريخ القدس. وكذلك "مجيء الدين الإسلامي"".

ويشتمل الكتاب على عشرة أبواب يتناول فيها: أوصاف القدس والبيئة التي أثرت على الحياة الثقافية فيها وأسماء القدس قديمها وحديثها، وأسوارها وأبوابها والزلازل التي تعرضت لها المدينة والتي ساهمت في تغيير بعض الملامح الحضارية فيها.

ويتناول كذلك صورا تراثية للقدس من العصرين المملوكي والعثماني أوردها معاصرون لهذه العصور، وكذلك يتناول المسجد الأقصى المبارك وتأسيسه ونشأة المدينة بعد المسجد.

ويتضمن الكتاب: الأثاث المستخدم عن أهل القدس والأطعمة والاشربة والأزياء والملابس، أزياء الهيئة الحاكمة وأزياء العامة من النساء وأزياء والأفراح والأتراح والرقيق، بالإضافة إلى التعليم والثقافة في أواخر العصر العثماني.