"القدس وصمودها في مواجهة التهديد".. ندوة لمفكرين بمعرض الكتاب

جانب من الندوة - (من المصدر)
جانب من الندوة - (من المصدر)
عمان - احتضن معرض عمان الدولي للكتاب ندوة بعنوان "القدس: الصمود في مواجهة التهديد"، بمشاركة الدكتورة والمؤرخة هند أبو الشعر، شخصية المعرض الثقافة للعام الحالي، والباحث والمفكر المقدسي أحمد غنيم، وأدارها الدكتور صلاح جرار.اضافة اعلان
وقالت الدكتورة أبو الشعر: "إن القدس المدينة الاستثنائية جمعت العالم، وجذبت الكثيرين الذين استوطنوها إلى أن تعرضت إلى نكبة مؤسفة باستيلاء الحركة الصهوينية عليها، وسعت هذه الحركة بشتى الوسائل إلى تغيير هوية المكان فيها، وهوية أصحابه.. وبحكم تخصصها في العهد العثماني، أشارت إلى الوجود المسيحي الذي كان آنذاك في القدس، وكيف تعرض هذا الوجود إلى عمليات تهجير".
إلى ذلك، ذكرت إحصائيات لافتة عن أهل القدس، وطبيعة الوجود المسيحي فيها وأن القدس تمثل مهد المسيحية، لافتة إلى تركيبة مجتمع بيت المقدس عبر التاريخ، اعتمادا على المصادر التاريخية، وكيف أصبحت القدس جزءا من الدولة الإسلامية، وذكرت وصولها إلى مصادر تاريخية تبين وجود تداخل سكاني بين شرق الأردن وأهل القدس في العصر المملوكي، وأن هناك الكثير المصادر التاريخية التي تتحدث عن وجود 20 ألف قنديل في المسجد الأقصى، مما يدل على حجم المصلين في ذلك الوقت. وعرضت للمكانة المتميزة للقدس في الأرشيف العثماني، حيث نجد أنه سجل بالتفصيل حالات الزواج وحالات الطلاق، وأسماء القرى، وفئات كثيرة بالأسماء في سجلات المحاكم الشرعية موضحة أننا" نستطيع كتابة تاريخ القدس اعتمادا على هذه السجلات الموجدوة في الأرشيف".
وعرضت الدكتورة أبو الشعر، صورة المهاجرين اليهود العام 1920، من خلال رواية الصحفي عقيل أبو الشعر الذي كتب وصور ما هو موجود ونشره في الصحف الأجنبية، وذكرت أرقام المهاجرين اليهود الذي جاءوا إلى فلسطين من بولونيا، وغيرها تحرسهم البوارج البريطانية من أجل الاستيلاء على أرض فلسطين بسبب الحركة "الشيطانية"، وهجرت أهل البلاد الأصليين من فلسطين. 
بدوره قدم الباحث في الشأن المقدسي والمؤرخ أحمد غنيم ما اسماه بـ"استراتيجية الاحتلال" في التعامل مع مدينة القدس، وما يقوم به الاحتلال من تغيير في واقع المدينة، ومحاربته للمناهج العربية، مبينا غياب استراتيجية عربية بخصوص القدس مقابل هذه الاستراتيجية. وقال: "إن الحركة الصهيونية تحولت إلى قومية توراتية، لتطبق استراتيجية من ست مراحل، بدأت بتحويل اليهودية من دين إلى قومية، وتم اختيار فلسطين كوطن لليهود، وفي مرحلة متقدمة بحثوا عن دول تعطيهم الحق في دولة، مضيفا أن أولى محاولاتهم كانت مع العثمانيين، وغيرهم إلى أن أقنعوا الانجليز بوعد بلفور.. وعد قومي لهم بفلسطين، وصولا إلى التحالف مع بريطانيا. 
وأشار الباحث غنيم، إلى أن الحركة قامت "بتزوير" شعب بأكمله، وأعطوه حق تقرير المصير في الوقت الذي لم يكن هناك أي وجود "للشعب اليهودي"، وتبع ذلك خطوات متعددة في الاستراتيجية إلى أن بدأت الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وتوسعت لاحقا إلى ان وصلوا إلى إعلان قيام دولة الاحتلال ومن ثم تجميع واختراع شعب وبناء مؤسسات ونقل فكرة الاستعمار إلى كل الأراضي الفلسطينية. 
وقال: "استراتيجية دولة الاحتلال في القدس تعمل أيضا على طرد المقدسيين إلى خارج القدس، ودفعوا أكثر من 200 ألف مقدسي خارج المدينة، وهذا مبدأ عمل قادة الاحتلال الذين كانوا أعضاء في تجمع واحد وفرقة أخذت على عاتقها قرار ارتكاب مذابح، ومن ثم إقامة المستوطنات في خطة إحلال مكان على الأرض، ومرحلة "الأسرلة" التي هي نقيض لهوية المكان. ولفت الباحث غنيم، إلى أن الاستراتيجية تقوم على تطويع المكون المقاوم لهذا الاحتلال، ومحاولة مساومته على حقوقه، وما تبعه لاحقا من توقيع اتفاقات، مؤكدا أن حركات المقاومة تاريخيا لا يمكن أن تهزم لأنها تقوم على مبدأ لا تعايش مع الاحتلال، ولأنها بنيت على الوعي الجمعي، وهنا أهل فلسطين أصحاب ذاكرة المكان، وعلى الرغم من ذلك لا يجب الارتكان إلى الصمود، فالمقاومة في القدس تحتاج إلى كل إمكانيات الأمة، وليس الفلسطينيون فقط".
وكان الدكتور صلاح جرار، استهل الندوة قائلا: "إن القدس ليست مثل أي مدينة، وكذلك الأمر بالنسبة لفلسطين. وبين أن القدس تتميز بقداستها وبمعناها ومقاومتها، ومكانتها فهي العاصمة الأبدية لفلسطين، وللأمة العربية، وأن دولة الاحتلال أمام هذا الواقع لا تفرق بين مسلم ومسيحي، في التعامل مع أصحاب الأرض في فلسطين".- (بترا)