"المسافرة" للعرموطي: حيوات عميقة عاشتها زوجة دبلوماسي أردني

عمان - الغد - تضمّ مذكرات الكاتبة انتصار العرموطي "المسافرة"، حيوات عميقة عاشتها كزوجة دبلوماسي اعتقد بأن لدينا ثوابت تقوم على الخبرة المتراكمة والنابعة من طبيعة المهنة التي نمثلها والتي تقضي منا الانتقال من مكان لآخر بهدف تمثيل الوطن، والاختلاط بالثقافات المختلفة.

اضافة اعلان

وتسرد العرموطي وجوب أنْ تقتضي تلك الثوابت من نساء السفراء الحرص على تمثيل بلدانهن، والوقوف إلى جانب أزواجهنّ لتسهيل مهماتهم، مبيّنة أنّ الحياة الدبلوماسية ليست مخملية وحفلات استقبال بل هي واجب وطني.

وتقول العرموطي إن زوجة الدبلوماسي تمثل بلدها، وهي واجهة تعكس حضاراته وعادته وتقاليده، مبينة أنّ مهام زوجة الدبلوماسي لا تقلّ أهمية عن مهام زوجها لأنها نصفه الآخر، كما أنها عون له في الحياة الاجتماعية تتقاسم همومه ومتاعبه.

وتؤكد أنّ دور زوجة الدبلوماسي مكمل دور زوجها خصوصا حين تفتح بيتها لأبناء الجالية ليكون ملتقى للمجتمع الدبلوماسي أو حين تستقبل فيه ممثلي الدول الأخرى في الدولة المضيفة.

وترى العرموطي أنّ قرينة الدبلوماسي هي الواجهة التي تدمج وتؤسس العلاقات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع الجديد، لافتة إلى ضرورة أنْ تكون مسلحة بالثقافة الواسعة سواء عن بلدها أم عن البلد الذي انتقلت إليه، وتعرف عاداته وتقاليده، وتكون قادرة على التأقلم مع المجتمع الجديد.

وتحث العرموطي زوجة الدبلوماسي على أن تكون مرآة الوجه الأجمل والمشرق للمرأة في بلدها في علاقاتها الاجتماعية وتواصلها الاجتماعي، من خلال حرصها على الذوق في المعاملة واللباقة في الحديث واللياقة في المظهر والملبس.

وتنصح العرموطي زوجة الدبلوماسي أن تنشئ أولادها على الفضائل وآداب السلوك الحسن في إطار العادا وتقاليدنا كي يعكسوا صورة بلادهم المشرقة أينما حلّوا. وتتطرق إلى الإتيكيت، معتبرة أنه الميزان الرقمي في الأمم. وتشير إلى ضرورة أن يترافق مع السلوك الاجتماعي المحتذى.

وتؤكد العرموطي أنّ الإتيكيت فن التصرف في المواقف المحرجة، مبينة أنّ علماء النفس وجدوا أنّ أسلوب التصرف في حد ذاته "مفتاح لشخصية الإنسان، وأنّ تطبيقه في مجالات تعاملنا يساعد كثيرا على تنمية القدرة على الإحساس بالطرف الآخر"، لأنه، برأيها، من السلوكيات الإنسانية التي يجب على المرء أن يضعها في اعتباره أينما ذهب، وحيثما جلس أو تحدّث مع جلسائه في موضوع من الموضوعات.

وترى العرموطي أن الدبلوماسية كلمة كلها رقي، وتحيط بها هالة من البريق والذوق الرفيع والأناقة، مضيفة أنّ عالم الدبلوماسية كله كياسة وشياكة ورونق.

وتبيّن العرموطي أنّ شخصية الدبلوماسي يجب أن تنطوي على شروط قدر لا تتوافر عند غيره من البشر، أولها أن يضبط انفعالاته ويتحكم في ردود أفعاله، ولا تبدو عليه أي تعبيرات، وألا يعبّر عن رأيه أبدا أو موقفه الشخصي، مهما اختلفت وجهة نظره مع الرأي الرسمي.

وتشير العرموطي إلى أنّ العمل الدبلوماسي يقوم في الأساس على العلاقات بطرفيها الدولة المضيفة والدولة التي يمثلها هذا الدبلوماسي، مبينة أنّ عوامل النجاح يحددها عدد من العوامل، أهمها مستوى العلاقة بين هاتين الدولتين، والظروف السائدة التي يعمل من خلالها الدبلوماسي.

وتلفت إلى حسنات العمل الدبلوماسي، مثل اكتساب قوة الشخصية والصلابة، وأيضا الشخصية المستقلة القادرة على اتخاذ القرار، وسرعة التأقلم وسعة الحيلة.

وتقول العرموطي إنها حظيت بحياة غزيرة حافلة بتجاربها وأحداثها بحكم مولدها في بيت سياسي مبينة أنها تعلمت الدبلوماسية وبروتوكولاتها والإتيكيت منذ نعومة أظفارها كون والدها عمل وزيرا ثم سفيرا، ومن ثم زواجها حيث واصلت نفس الحياة وواصلت حياة الترحال، وعايشت ثقافات وحضارات متعددة، واكتسبت لغات وثقافة وخبرات في العمل السياسي والدبلوماسي والأعمال التطوعية والاجتماعية. وتوضح أنها كتبت وسجلت ما صادفته في حياتها التي قضتها في الترحال داخل الأردن وخارجه.