الموت يُغيّب الشاعر ماهر الاعرابي

حلم بالشعر كوسيلة للخلاص من الألم

  
       فقد المشهد الابداعي الاردني الشاعر ماهر الاعرابي اثناء عمله في جريدة العرب اللندنية.

اضافة اعلان


 وكان الاعرابي المولود في العام 1961 قد انتسب لرابطة الكتاب الاردنيين في العام 1999 وكانت له نشاطاته المهمة من خلال لجنة الشعر في الرابطة.

ويعد الاعرابي من شعراء قصيدة النثر وله مجموعة شعرية بعنوان "العراف" صدرت عن دار الكرمل في عمان في العام 1997 ضمت جملة من القصائد التي حاول فيها كسر السائد والمألوف والتوجه نحو الجملة السردية في بناء نصه المسكون بالقلق والرؤى الصوفية الساعية الى محو الوجود وتجاوزه الى الوجود المطلق.


     الاعرابي الذي رحل بشكل مبكر كان حاضرا في ذاكرة الشاعر تيسير النجار الذي قال: "لا اعرف الموت ولا استطيع ان اصدق ان صديقي ماهر الاعرابي قد مات".واستدرك النجار: عرفت ان حلمه كان في ان يكون مبشرا بالشعر كوسيلة للخلاص من الألم ومن عتمة الشرق تلك العتمة التي كانت صفر اليقين بالنسبة له مشيرا الى ان الاعرابي كان يؤمن بان لا مسافة زمنية تفصل ما بينه وبين "نيتشه" تحديدا كما كان يؤمن ايضا  ان هناك حلقات وصل تصل بين الغرباء على هذه الارض.


      ويؤكد النجار على ان الاعرابي كان يحمل رماد الرؤى في قصيدته موضحا انه وكشاعر كان مشغولا بالموت والوهم وعلى ذلك حمل في شعره الغني بالتجريب مكافحة العبودية محاولا في كل مرة ان يفك سر الافق المحجوب الى ان مات وحيدا ونام كشعره قرب جرس قديم او قرب اليقين.


وبدأ الناقد محمد المشايخ حديثه عن الشاعر الراحل ماهر الاعرابي باستذكاره قصيدة ماهر التي تحمل عنوان "نرجس":"


مساء الافول, ايها الكون
لعبتك العمياء تفيض بالدماء
بين افواج تجهل اسرار الماء
ولا تقرأ رسائل الرماد


       وقال: كان الشاعر ماهر الاعرابي من اكثر الشعراء المحليين اهتماما بانفسهم، من حيث التثقيف، والقراءة المتواصلة والكتابة المستمرة وفق اسس قوية ومتينة، لافتا الى انه كان يشرك الاصدقاء الشعراء فيما يكتب،  حتى تظهر قصيدته وهي في قمة النضج الجمالي والموضوعي.


كما كان حريصا على سلامة الوضع الثقافي في المملكة،  يغضب اذا سمع عن خلاف دب بين كاتب واخر، او بين تجمع للكتاب وتجمع اخر، اما في داخله فهو يقيد نفسه، ويحكمها، بإجراءات انضباطية، لا يلفظ الا كلاما يدل على ثقافته الواسعة، ويعكس شخصيته الملتزمة بالهموم الوطنية العامة،  وارق الجماهير بشكل خاص.