باحثة ألمانية تسرد الأبعاد الصوفية في الإسلام

عمان -الغد- يشكل كتاب الالمانية آنا ماري شيمل "الابعاد الصوفية في الاسلام وتاريخ التصوف" والصادر عن "منشورات الجمل"، مرجعاً في دراسة الحركة الصوفية الاسلامية وتبيان افكارها وطرق عملها, يبين أن صعود التصوف الاسلامي ترافق مع نمو الحركات الادبية والكلامية والعقلية في الاسلام منذ مراحله الاولى.

اضافة اعلان

وأن الصوفيين يعتبرون أن تعاليمهم تجد أصولها في آيات القرآن واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, والله عند الصوفيين هو الحق المطلق، وهو احكم الحاكمين وارحم الراحمين والعليم الخبير بكل شيء، والقرآن يحدد الاسلام بوصفه التسليم الكامل والمطلق لارادة الله.

وتقول أن للصوفية "قوانين وقواعد" لا بد من التزامها شرطاً للانتماء الى الحركة، وهناك الطريق واشكال العبادة, يمثل "الطريق" لدى الصوفية المراحل والخطوات الواجبة التوجه نحو الله, والطريق الصوفي طويل وشاق على المريد خلال ممارسة الطاعة المستمرة والجهاد الداخلي، وعليه تلاوة القرآن بشكل دائم والانغماس بكل كيانه في رحاب الله. "إن كنت باحثاً عن الله فالتمسه في قلبك، فهو ليس في القدس أو مكة أو في حجك"، حيث يمثل هذا القول مفتاحاً للمريد.

والمقامات تعتبر قواعد اساسية في الصوفية, حيث يتطلب "مقام التوبة" الاقلاع عن الذنوب وعن كل ما يتعلق بالدنيا، فيما يشدد "مقام التوكل" على قدرة الله التي تشمل كل شيء، مما يستوجب على الانسان الثقة التامة في هذه القدرة, أما "مقام الفقر" فهو اساسي في حياة الصوفي، لأن الفقر بالمعنى الروحي هو انعدام السعي الى الغنى ومجال يتساوى فيه مع الفناء الذي هو غاية الصوفي.

ويركز "مقام الصبر" على الثبات امام سهام القدر ومصائبه، بينما يؤكد "مقام الشكر" على وجوب شكر الله ونعمه وعطاءاته, ويمثل "مقاما المحبة والمعرفة" آخر المقامات على الطريق الصوفي، فالحب وسيلة ترويض الغرائز، كما ان الحب من أهم الصفات البشرية لأن الله خلق آدم من الحب، وآدم يحمل صورة الله في نفسه.

وفي أشكال العبادة تعتبر "الصلاة" موعداً للوصول ولحظة التقرب من الله، بينما يهدف "الدعاء"، الذي هو مفاجأة بين العبد وربه، الى اتصال اعمق بالله والتماس الروحانية التامة كأول خطوة على طريق المحبة, وينظر الى "السماع" بوصفه من اشهر اشكال التعبير عن الحياة الصوفية في الاسلام، متجسداً في الرقص والدوران.

وسردت المؤلفة لرواد لحركة الصوفية فذكرت ذو النون واصفة إياه بأروع الشخصيات الروحانية، وأنه أول من وضع نظرية للمعرفة تعارض العلم الاستدلالي والمعرفة العقلية، الا وهي نظرية المعرفة البديهية لله بما هو الكمال الازلي الذي ليس لمخلوق ان يصل اليه, وأبو يزيد البسطامي، ترك أثراً كبيراً في التصوف الايراني، والله عنده مهيمن على كل شيء، ومن شدة عظمة هذا الله، يصبح الانسان عدماً بمجرد ذكر اسمه.

وعن الحلاج قالت أنه يمثل ظاهرة قائمة في تاريخ الحركة الصوفية، سواء في حياته أو في طريقة موته اعداماً بشعاً. لقب بـ"شهيد الحب الصوفي"، ومثلت عبارته "أنا الحق، أنا الله" اشهر العبارات في الصوفية. وقف علماء المسلمين وساستهم ضده بقوة, بينما احتلت علاقة الحب موقعاً مركزياً في ادعيته ومواعظه، واعتبر ان الانسان يتحد مع الارادة الالهية بمقدار قبوله المكابدة والسعي اليها. وشدد على العشق اساساً للذات الالهية وسراً للخلق في الآن نفسه.