باحثون إماراتيون يناقشون تقرير التنمية الثقافية لمؤسّسة الفكر العربي

دبي - الغد - نظمت صحيفة "البيان" الإماراتية بالتعاون مع مؤسّسة الفكر العربي ندوة لمناقشة التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية تحت عنوان "المؤشرات والدلالات في تقرير التنمية الثقافية لمؤسّسة الفكر العربي"، وذلك في كلية دبي للأداء الحكومي، بحضور نخبة من المثقفين والباحثين والأكاديميين ورؤساء تحرير عدد من الصحف الإماراتية وكبار الإعلاميين.

اضافة اعلان

شارك في الندوة كل من رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات حبيب الصايغ، رئيس تحرير صحيفة "البيان" ظاعن شاهين، الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي د.سليمان عبدالمنعم، رئيس تحرير صحيفة "الإمارات اليوم" سامي الريامي، عضو مجلس أمناء مؤسسة العويس د.محمد عبدالله المطوع، عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم علي عبيد، ود.حمد علي المستشار الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل رئيس الدولة، وقدّمها رئيس القسم الثقافي في "البيان" الكاتب والصحافي حسين درويش.

من جهته، أكد ظاعن شاهين على الارتباط العضوي ما بين الثقافة والصحافة، على اعتبار أن الصحف ظلّت لسنوات طويلة سفيرة للتواصل مع الآخر شأنها في ذلك شأن الثقافة.

وأشار إلى وقفة "البيان" منذ تأسيسها مع الثقافة التي كانت وما تزال ميداناً واسعاً للحراك الفكري والنشاط الإنساني بعيداً عن الانغلاق أو الانعزال.

وقال: "أدركنا منذ وقت مبكر أن الثقافة هي اللغة والأدوات والمؤسّّسات الاجتماعية ونظام القيم الجمالي والأخلاقي والديني".

وقدّم د. سليمان عبدالمنعم مداخلة طرح في مقدمها ثلاثة أسئلة محورية تقف وراء فكرة إصدار التقرير العربي للتنمية الثقافية: لماذا كانت الحاجة إلى إصدار التقرير؟ وما المقصود بالتنمية الثقافية؟ وما هو مضمون التنمية الثقافية؟

وأكد في معرض إجابته على وجود سببين أساسيين: الأوّل هو السعي لتقديم عمل يتّسم بالشمول والتكامل في رصد وتحليل واقع التنمية الثقافية في الوطن العربي، لنكمل ونراكم كل جهد فى هذا المجال، أما السبب الثاني فهو الإسهام في إرساء وإعلاء قيم المعرفة والنقد والمراجعة وحوار الذات.

وأشار إلى مقولة رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل بأن دورنا في المؤسّسة أن نهيئ الزمان والمكان لأصحاب الرؤى والأفكار لكي يقدموا ما لديهم على طريق بناء مشروع نهضوي عربي.

وأكد د.سليمان أن التقرير يتناول قضية التنمية الثقافية في العالم العربي من منظور "أدوات" الثقافة، وليس من باب "الخطاب" الثقافي، كما أنه يتبنى منهجاً ينصبّ على وصف وتشخيص الواقع الثقافي العربي بأكثر مما يقدّم أحكاماً نقدية عن حاضرنا أو رؤى استشرافية لمستقبلنا.

وأشار إلى أن مقوّمات التنمية الثقافية تتعدّد لكن ثمة مقوّمات أساسية ذات أهمية خاصة تمثّل عماد التنمية الثقافية، هي ذاتها التي اعتُمدت كموضوعات لهذا التقرير، وهي التعليم، الإعلام، وحركة التأليف والنشر.

حبيب الصايغ، أشاد في كلمته بالتقرير الذي يطرح سؤال الثقافة بحرارة وينزع نحو المنهجية والعلمية، محاولاً بذلك عدم الوقوع في فخ العاطفية، مؤكدا أن هذا الميدان يقع في آخر قائمة الاهتمامات والفعاليات في العالم العربي.

ودعا إلى عقد قمة ثقافية عربية مشيراً إلى وجود مشكلات تواجهها الثقافة ومعها التنمية الثقافية في هذا الجزء من العالم.

وأشار إلى وجود اختلاف في المصطلح ليس بين مشرق الوطن العربي ومغربه فحسب وإنما بين مناطق البلد الواحد أيضاً، منبهاً إلى وجود مشكلة تواجه اللغة العربية والهوية الوطنية والتركيبة السكانية في دولة الإمارات، الأمر الذي يدلّ على خصوصية واقع كل بلد عربي على حدة.

د.حمد علي تحدث عن الخطاب الإعلامي العربي ودوره في حماية الهوية الثقافية، وأكد أن التقرير الثاني للتنمية الثقافية أجاد في تحليل الواقع الثقافي العربي، ووصف الخطاب الإعلامي العربي بالمشوش بسبب عولمة الثقافة والقيم التي تسعى إلى اختراق الثقافات والهويات ودمجها في هوية واحدة هي العولمة، لافتاً إلى عجز ملحوظ في قدرة هذا الخطاب على بلورة رؤية واضحة للهوية الثقافية ووسائل حمايتها من دون الانغلاق والتقوقع على الذات.

وحذر من استيراد المنتجات الثقافية الذي يحمل في طياته التأثر أيضاً باستنساخها وتقليدها فيكون تأثيرها علينا مزدوجاً، إضافة إلى عجز إعلامنا الثقافي عن الإنتاج المنافس، داعياً إلى وضع استراتيجية إعلامية وتعليمية وثقافية فعالة للاستفادة من التطورات التقنية الجديدة وتسخير جوانبها الإيجابية لخدمة الأمة وتقدمها التقني مع الحفاظ على هويتها.

وركز الإعلامي سامي الريامي في مداخلته على أهمية المعلوماتية بصفتها رافعة للتنمية الثقافية، وعلى العلاقة الجدلية القائمة بين التقنية والإعلان من جهة والإعلام الإلكتروني والورقي من جهة أخرى، مشيراً إلى افتقار الإعلام العربي إلى هامش واسع من الحرية ومن البنية التحتية.

وأكد أن مسألة الخروج من هذا الوضع المأزوم يتطلب قواعد تشريعية جديدة في ميدان الإعلام، مشدداً على أن لا فرق من الناحية القانونية بين الصحافة الورقية ونظيرتها الإلكترونية، داعياً إلى تشجيع المعلوماتية.

ولفت إلى أن التقرير تنبه إلى عدم قدرة الإعلام العربي بشكله الحالي على استيعاب المدونات والمدونين الذين يتعرضون إلى الملاحقات القانونية في الوطن العربي، لكنه أكد على أن الأجيال العربية الصاعدة أنجبت مدونين بارزين استطاعوا إيصال رسالتهم إلا العالم في إطار المطالبة بالحقوق المدنية والحريات.

الباحث علي عبيد اعتبر أن الحصاد الفكري السنوي الذي تضمنه التقرير يعطينا تصوراً عن ماهية الأفكار والإشكاليات والأسئلة التي تم تداولها العام 2008، مثلما يقدم لنا رصداً لهواجس الوعي العربي ودلالاتها، ووضع بعض الملاحظات على التقرير لجهة اهتمامه بالنخب وما تداولته من أفكار وإهماله لمكون مهم من مكونات المجتمع وهي الفئات الأخرى التي أصبح لها ساحاتها الخاصة، كما أغفل ما يدور على ساحات الإنترنت من حوارات يومية مكثفة تتطرق إلى كافة القضايا وعدم رصده لحركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى.

د.محمد المطوّع وصف التقرير بأنه مرجع شامل يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحث، وتناول موضوع اللغة العربية والأزمة التي تمرّ بها في الإمارات، مشيراً إلى أن وجود أجيال كاملة تتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة على حساب اللغة العربية فضلاً عن وجود إهمال واضح لها حتى في مراسلاتنا التي تتمّ باللغة الإنجليزية. واختتمت الندوة بتكريم الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي د.سليمان عبدالمنعم للشركاء الإعلاميين وهم: ظاعن شاهين وأحمد الحمّادي ونواف يونس ممثلاً رئيس تحرير مجلة دبي الثقافية، ثم كرّم شاهين بدوره باسم صحيفة "البيان" أمين عام المؤسّسة والمشاركين في الندوة.