باحثون يستذكرون عبدالله النديم أحد زعماء تيار الإحياء والتجديد

باحثون يستذكرون عبدالله النديم أحد زعماء تيار الإحياء والتجديد
باحثون يستذكرون عبدالله النديم أحد زعماء تيار الإحياء والتجديد

بعد 161 على مولده

 

حنان العتال

  عمّان-في ظل تشابه الظروف والمعطيات التاريخية التي يعيشها العالم العربي والإسلامي الآن، تعود إلى الذاكرة العديد من الأسماء التي شكلت فارقاً جوهرياً في زمنها، نتيجة لمحاولتهم المستميتة في الدفاع عن أفكارهم وقناعاتهم.

اضافة اعلان

من أولئك الرموز المفكر المصري عبد الله النديم (عبد الله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسي الحسني 1845ـ 1896م) الذي ينتمي فكرياً إلى التيار الإسلامي الذي أسسه الشيخ جمال الدين الأفغاني، الذي كان تلميذاً نجيباً له ولفكره وآرائه، ولد النديم بالإسكندرية، وكان شاعراً وخطيباً وسياسياً مجاهداً، وذا قدم راسخة في ميادين العلوم الإسلامية وعلوم العربية الفصحى، وكاتباً بارزاً باللهجة العامية، شارك في الكتابة في صحافة تيار الإحياء والتجديد الذي تزعمه الأفغاني، فكتب في صحف (المحروسة) و(العصر الجديد). كما شارك في الثورة العرابية، وكان من أبرز خطبائها، وأصدر إبان الثورة صحيفة (التنكيت والتبكيت) و(الطائف) التي حلت محلها ومثلت لسان حال الثورة.

  إثر هزيمة الثورة العرابية إزاء التدخل العسكري الإنكليزي في مصر، طاردت سلطات الاحتلال النديم، فاختفى لمدة عشرة أعوام، وبعد القبض عليه، حبس أياماً ثم نفي إلى فلسطين حتى عفى عنه الخديوي، فعاد إلى مصر وأصدر مجلة (الأستاذ). ثم نفاه الإنكليز بسبب مقالاته فيها إلى فلسطين ثانية، فذهب إلى الأستانة (استانبول) وصحب أستاذه الأفغاني حتى وافاه الأجل ودفن هناك، وله من المؤلفات الفكرية والأدبية ما ينوف على العشرين مؤلفاً.

  رأى النديم في "اللغة العربية" ثابتاً هاماً من ثوابت الهوية الحضارية التي لا يجوز المساس بها إطلاقاً، لأنها "لسان الدين" و"ترجمان الوطن"، وواجه التحديات التي هددت اللغة العربية من قبل المتغربين وأبواق الاستعمار وغيرهم، وقد تمثلت تلك التحديات في كل من اللغة التركية التي حاول حزب "الاتحاد والترقي" فرضها على البلاد العربية، واللغات الأوروبية التي زحفت على الأمة في ركاب الاستعمار ومدارس التنصير والتبشير، وتحدي اللهجة العامية التي سعى التعريب إلى استبدالها باللغة الفصحى.

  مثل النديم من خلال كتاباته ونتاجه الفكري والثقافي نموذجاً صادقاً لمن حملوا لواء المنافحة عن هوية الأمة ورسالة حضارتها، والتأكيد على مضمونها الإنساني والشمولي، في مواجهة كل من الغزو الثقافي الذي رافق الاستعمار العسكري المباشر في ذاك الوقت.

  وإذا كان النديم في ذلك العصر قد حاول الإجابة على أسئلة عصره، وواجه التحديات المحدقة بأمته، فإن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة الآن مع تشابه المعطيات والظروف والأسئلة الكبرى المطروحة علينا الآن، وبعد حوالي القرنين من الزمن، ينحصر في التساؤل عن السر في تشابه الظروف التي تواجهنا اليوم بتلك التي واجهت أمتنا وحضارتها مطلع يقظتها الإسلامية منذ قرون، وبالتالي فهل يعاني تكرار الأسئلة والتحديات التي تواجهها الأمة العربية خللاً ما في صياغة الإجابات عليها سلفاً، أو استمراراً وتكراراً لها من قبل الآخر؟

وفي هذا السياق، يرى الباحث زهير توفيق في عبد الله النديم خطيبا للثورة العرابية ولسان حالها آنذاك، إذ كان يصدر المنشورات الخاصة بها. وقد ارتبط إسمه باختراع العرائض. وحين انهزم عرابي اختفى النديم وألقي القبض عليه في العام 1891. وكانت غالبية نتاجاته مقالات وبيانات للثورة العرابية.

  وتتمثل أهم أفكار النديم كما يبينها توفيق في الوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين، والتركيز على التربية الوطنية وحماية شباب الأمة من الغزو الثقافي.

ويلفت توفيق إلى أن فكر النديم الوطني والقومي قاده إلى خوض معاركه الفكرية والثقافية مع خريجي المدارس الأجنبية ضد العملاء الأجانب الذين خانوا أوطانهم وأهلهم ودينهم، ممن تعلموا في مدارس الغير وباع نفسه لها.

ويضيف توفيق أن للنديم  مسرحية مكتوبة ترجم فيها أفكاره وسماها "الوطن"، وركز فيها على المجالس النيابية وكان أول من قدم تحليلا اجتماعيا عن طبيعة المجالس النيابية. منبهاً لخطورة الليبرالية، وخطورة التسليم لها كتجربة لما عليها من مآخذ. وتنبه أيضا لقضية الفساد وتكديس الثروات من دون وجه حق شرعي. وطالب بحق الانتخاب لأي فرد. وأن لا يكون الانتخاب من حق الأغنياء والطبقة البرجوازية.