باحث فلسطيني يبرئ حكم البعث في العراق من استهداف الشيعة أو الأكراد

القاهرة- مع اقتراب نهاية جلسات القضية المتهم فيها الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعض مساعديه بقتل عشرات الشيعة يحاول باحث فلسطيني تبرئة نظام البعث من استهداف الشيعة أو الأكراد.

اضافة اعلان

وفي حين ينفي بشير موسى نافع في كتابه (العراق.. سياقات الوحدة والانقسام) عن البعث انتهاج سياسة اللعب على الاختلافات المذهبية أو الدينية يشير إلى أن قوى عراقية وأجنبية تتبني سياسة تدفع البلاد إلى الطائفية.

وقال إن ممارسات البعث تجاه بعض الطوائف ومنها السنة كانت نوعا من القمع لحركات مسلحة استهدفت تقويض السلطة المركزية للنظام.

وأضاف أن اللجوء إلى العنف السافر كان نوعا من التعويض لأزمة الشرعية "ولكن وصم هذه الدولة بالطائفية (في ظل حكم صدام) يستدعي إعادة النظر."

ويواجه صدام وأخوه غير الشقيق برزان وستة من المسؤولين البارزين في حزب البعث اتهامات بالقيام بعمليات انتقامية راح ضحيتها 148 شيعيا بعد محاولة اغتيال صدام في بلدة الدجيل شمالي بغداد في العام 1982.

ويرأس المحكمة القاضي الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن الذي أعلن قبل يومين أن جلسة الثلاثاء الماضي هي الأخيرة المخصصة للاستماع إلى شهادة فريق الدفاع وأن الادعاء سيقدم مرافعاته الختامية يوم 19 يونيو حزيران وسيقدم الدفاع مرافعاته الأخيرة في العاشر من يوليو تموز.

ويشكك محامو الدفاع في شرعية المحكمة التي تجري في ظل الاحتلال الأميركي للبلاد ويتهمون القاضي بالتعجل في القضية. وقالوا في الجلسة السابقة الأسبوع الماضي إن عشرة من الذين يقال إنهم قتلوا بعد محاولة اغتيال صدام لا يزالون على قيد الحياة بعد مرور 24 عاما على الحادث.

وشهدت المحاكمة التي بدأت في أكتوبر تشرين الأول 2005 مشادات بين القاضي والادعاء من جانب والمتهمين من جانب آخر حيث وجه صدام للقاضي ما يعتبره مراقبون سبابا وتجاوزا في حق محكمة يصفها صدام بأنها مدعومة أميركيا. كما تعرضت لهزات منها اغتيال اثنين من محامي الدفاع واستقالة رئيس المحكمة السابق.

وقدم المؤلف قراءة لتاريخ الحكم في العراق بعد إنهاء الملكية في العام 1958 في ضوء الانتماءات المذهبية نافيا أن يكون لنظام عبد الكريم قاسم وهو أول نظام جمهوري في البلاد توجهات طائفية مشيرا إلى أن قاسم ولد لأب سني وأم شيعية وأنه احتل حتى الانقلاب عليه منصب رئيس الوزراء في حين ضم مجلس رئاسة الدولة عربيا سنيا وآخر شيعيا وثالث كرديا وكان معظم وزرائه من السنة حيث كان عبد السلام عارف سنيا.

وقال "بالرغم من شعبية قاسم الواسعة في أوساط عموم الشيعة فقد كان عهده خطرا كبيرا على التقاليد الإسلامية الشيعية."

وأضاف أن عبد السلام عارف الذي كانت له توجهات قومية عربية وإسلامية حافظ "على علاقات حسنة بالمرجعية الشيعية التي شهدت في ظل حكمه وحكم شقيقه عبد الرحمن عارف أكثر فتراتها قوة وتأثيرا. وحكم العارفين هو الذي فتح أبواب العراق لآية الله الخميني بعد نفيه من إيران بالرغم من رفض عدد من علماء النجف استقباله. ولم تتوتر علاقة عبد السلام عارف بمرجعية النجف إلا عندما كانت تتكشف لديه الصلات السرية بين بعض علماء المرجعية في النجف ونظام الشاه في إيران."

وقاد قاسم انقلابا عسكريا في يوليو تموز 1958 ثم أطيح به في انقلاب في فبراير شباط 1963 وصار عبد السلام عارف رئيسا وأحمد حسن البكر نائبا له. وتولى عبد الرحمن عارف الحكم خلفا لشقيقه في العام 1966 حتى انقلب عليه البكر في يوليو 1968.

وفي ظل البكر صعد نجم صدام حسين الذي عين في السبعينيات نائبا للرئيس وفي العام 1979 قام بإزاحة البكر بهدوء وأصبح رئيسا إلى أن أنهت الولايات المتحدة الأميركية حكمه يوم سقوط بغداد في أيدي قواتها في التاسع من ابريل نيسان 2003 بعد حرب دامت نحو ثلاثة أسابيع شنتها واشنطن بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وهو ما لم يثبت إلى الآن.

ويقع الكتاب الذي أصدرته دار الشروق بالقاهرة في 220 صفحة كبيرة القطع ومنذ السطور الأولى يشير المؤلف إلى أنه يحاول قراءة التكوين العربي الإسلامي لشعب العراق وعلاقته بقضية الهوية بعيدا عن تناول المسألة الكردية.

ونوه موسى إلى أن القادة الثلاثة لحزب البعث في العراق كانوا من العرب الشيعة.

وشدد على أن "تصوير نظام البعث على أنه نظام حكم عربي - سني انتهج سياسة اضطهاد منظم للشيعة والأكراد باعتبارهم شيعة وأكرادا هو تصوير تنقصه الأدلة حتى الآن."

وقدم قراءة لممارسات نظام صدام ضد الشيعة والأكراد في ضوء رؤية كلية للدولة القمعية التي تضع البعد الأمني في صدارة اهتمامها.

وفي رأيه أن "العنف الذي وظفه النظام ضد المناطق الكردية المتمردة على السلطة المركزية وذلك الذي واجه به انتفاضات المحافظات الجنوبية في العام 1991 لا يختلف كثيرا عن العنف الذي تعاملت به الدولة التركية أو الإيرانية مع حالات التمرد الكردي أو الذي تعاملت به الدولة الجزائرية أو السورية أو المصرية مع تمرد القوى الإسلامية المسلحة.

ولا يختلف بالتأكيد مع العنف الذي تواجه به دولة ما بعد احتلال 2003 خصومها المسلحين".

وقال إن البعث منذ صعود صدام كان نظاما فرديا حاول "تأسيس الاستقرار بقوة الأجهزة الأمنية ووسائل القمع والعنف. ولكن عنف النظام في مواجهة خصومه في المناطق الكردية والشيعية ليس دليلا على طائفيته لاسيما أن نظام البعث لم يتورع عن استخدام عنف مشابه وإن بدرجة أقل ضد منطقة عربية سنية كالرمادي عندما استشعر بوادر تمردها في منتصف التسعينيات."

وأضاف أن العراق لم يشهد في تاريخه الحديث سياقا تواطأت فيه قوى أجنبية ووطنية بوعي أو من دون وعي على تبني سياسة تدفع شعبه إلى حافة الانقسام الطائفي كما يحدث منذ الاحتلال الأميركي للبلاد قبل أكثر من ثلاث سنوات.