"بيت الشعر الأخير" للقرنة: توثيق قتل حياة البداوة في فلسطين

غلاف الكتاب - (الغد)
غلاف الكتاب - (الغد)

عمان - الغد - صدر عن دار دجلة للنشر كتاب بعنوان "بيت الشعر الأخير في فلسطين- عشائر عرب التعامرة "أنموذجا" دراسة إثنوغرافية"، للكاتب داود سليمان القرنة، وهو كتاب توثيقي يتحدث عن انتهاء حياة البداوة في فلسطين بفعل سياسات الاستيطان الصهيوني.اضافة اعلان
وثّق المؤلف في هذا الكتاب ممارسات الاقتلاع والتوطين القسري للبدو في فلسطين ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية التي اعتادوها منذ مئات السنين، وعلى الرغم من ادعاءات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأن هذه السياسات تهدف إلى وضع البدو على قطار التمدن، إلا أنها قضت على التنوع الذي يتميز به الشعب الفلسطيني، وأفسحت المجال للتمدد الاستيطاني على حساب هؤلاء السكان الأصليين.
وعلى الرغم من الاحتجاجات والمقاومة التي يبديها هؤلاء البدو والمناصرون لهم، إلا أن سياسات الاجتثاث ما تزال مستمرة، سواء في الصفة الغربية، أو في منطقة النقب.
قال وزير التعليم العالي ووزير الثقافة-سابقا- د. أمين محمود، الذي قدم للكتاب إن المؤلف اعتمد في دراسته على المنهج الروائي التاريخي الوصفي السردي متتبعا المتغيرات الاجتماعية الديمغرافية التي طرأت على حياة هذه العشائر بدءا من بيت الشعر وانتهاء ببيت الحجر، مستفيدا القرنة من "الدراسات والإحصائيات والمراجع القديمة والحديثة الى جانب ما حصل عليه من مثل وموروث شعبي أو رواية محكية او مكتوبة، أثرت هذه الدراسة أيما اثراء".
واعتبر محمود أن المؤلف سلط الضوء على الجذور التاريخية وما لها من امتدادات جغرافية متشابكة لشريحة عشائرية من شرائح المجتمعين الفلسطيني والأردني بحاضرها وماضيها، وقد انتمت هذه العشائر أزمانا طوالا إلى "بيت الشعر" في جنوب فلسطين، بما يحمله هذا الانتماء العشائري من سلوكات وتقاليد تنتظمها في الغالب قيم إنسانية جليلة يتوارثها الأبناء الذين نمتهم البادية غارسة فيهم فضائلها من كرم ونخوة وشجاعة وايثار وفروسية.
وبين محمود أن القرنة يحاول في هذا الكتاب الحفاظ على الذاكرة الجمعية والوطنية لعشائر التعامرة قبل أن تبيد أو يعبث بها النسيان أو ينتهكها النمط الاستهلاكي العصري ويذيب فكرتها النبيلة كعشائر بدوية أصيلة قومية الهوى وعابرة للحدود السياسية وتؤمن بربها وبنهر الأردن.
لقد حرص الكاتب، بحسب محمود، على أن يشيد بالقيم الإنسانية لأي انتساب قبائلي أو عشائري شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى التطرف أو تعزيز الهوية الفرعية أو التقدم على الانتماء للوطن على نحو ما نلحظه هذه الأيام حتى بين النخب المتعلمة التي حصلت على أعلى الدرجات العلمية.
وقال محمود إن كتابا بهذا الحجم يتطلب جهدا فريدا من نوعه لا يطيقه إلا الندرة من الباحثين، لافتا إلى أن عملية التقصي الانثروبولوجي في ضوء شح المصادر المتوافرة تبقى صعبة الانجاز. ومع ذلك استطاع القرنة "أن ينجز عملا علميا موثقا إلى حد كبير ـ في حدود الإمكانات المتوافرة ـ عملا لا تشتم من خلاله رائحة التفاخر بالأحساب والأنساب التي باتت أمراً غير مستساغ في ظروفنا المجتمعية الحالية بقدر ما تشتم فيه رائحة التأصيل العلمي".
وأشار محمود إلى أن المؤلف يبين انه بالرغم الحداثة التي نعيشها، ما يزال كثيرون "يحتمون وراء التعريفات القبائلية" مستدعين الأمجاد الغابرة بدلا من التسابق على النفع العام، والانجاز الإنساني الذي يخدم الوطن الكبير، مشيرا إلى أن ثمة عصر حداثة لا يطيق التعصب والانغلاق، لافتا إلى أن العشائر الأردنية والفلسطينية المتأصلة في سيرتها ما يخدم الأفكار النبيلة يعلي من قيمة الإنسان ويعزز العدالة ويوفر الحماية للفرد، وفي سيرتها تراث من النبل وضعه الأجداد نحن في أمس الحاجة إليه اليوم.
وخلص محمود إلى أن المؤلف حرص على امتداد هذه الدراسة أن يشيد بالقيم الإنسانية لأي انتساب قبائلي أو عشائري شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى التطرف أو تعزيز الهوية الفرعية أو التقدم على الانتماء للوطن على نحو ما نلحظه هذه الأيام حتى بين النخب المتعلمة التي حصلت على أعلى الدرجات العلمية.