بيت الشعر( المفرق) يعقد مؤتمر النقد الأدبي الثاني بالتعاون مع الجامعة الأردنية

بيت الشعر( المفرق) يعقد مؤتمر النقد الأدبي الثاني بالتعاون مع الجامعة الأردنية
بيت الشعر( المفرق) يعقد مؤتمر النقد الأدبي الثاني بالتعاون مع الجامعة الأردنية
افتتحت صباح يوم أمس الاثنين 19/12/2022 أعمال المؤتمر النقدي الأدبي الثاني الذي يعقده بيت الشعر – المفرق وبالتعاون مع قسم اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة الأردنية ، وفي بداية أعمال المؤتمر رحب الدكتور عبد الله المانع رئيس قسم اللغة العربية بالحضور والمشاركين مؤكداً على أهمية هذا المؤتمر الذي يقوم بيت الشعر على إنجازه للمرة الثانية وأثنى على التعاون والتشاركية بين الطرفين مدير بيت الشعر فيصل السرحان ألقى كلمة في الافتتاح قال فيها : يجيء هذا الملتقى ونحن نحتفل باليوم العالمي للغة العربيّة، هذه اللغة الشريفة التي تحمل إبداعاتنا للعالم بأجناسها الأدبيّة وحقولها الإبداعيّة المتنوعة ، ومن الجميل أن تشاركنا الجامعة الأردنيّة في نشاطات بيت الشعر- المفرق الذي أنشئ كأول بيت شعر عربي ضمن مبادرة كريمة لصاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات العربيّة المتحدة ، حاكم الشارقة ، فتحيّة احترام وشكر وتقدير لصاحب المبادرة بعد سبع سنوات من إنشاء بيت الشعر في المفرق. وقد شارك في أعمال المؤتمر لليوم الأول الذي جاء تحت عنوان التشكيل الزمني في الشعر الأردني المعاصر " نماذج مختارة " كل من ؛ الدكتورة منتهى طه الحراحشة ، الدكتور الدكتور أنور الشعر ، الدكتور حسام العفوري والدكتور إبراهيم الكوفحي ، في حين تولى إدارة المحور الدكتور سالم الدهام . وقد استهل الدكتور الدهام تقديمه قائلاً : ما من أحد ينكر سطوة الزمن وأهميته في الحياة، فهو أعمارُنا التي تنقلنا من طور إلى طور نحن الأفراد، وهو التاريخ عندما يتصل الأمر بالمجاميع والجماعات البشرية... إنه جزء من نظام كوني صارم دقيق، حيث يقول الله عز وجل في الآية الأربعين من سورة ياسين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم: "لا الشمسُ ينبغي لها أن تدركَ القمرَ، ولا الليلُ سابقُ النهارَ، وكل في فلك يسبحون" وكل الأحداث في هذه الدنيا لا يمكن أن تحدث خارج سياق الزمن، وليس ثمة شيءٌ أكثرُ انتظاما ودقة من الزمن ، وهو من مظاهر الطبيعة التي تدل على النظام ، فلم يستطع الإنسان أن يقهره، أو أن يغير من طبيعته، وبالرغم من ثباته ورسوخه فوق إرادة الإنسان إلا أنه يتسم بالنسبية فوق الجغرافيا الأرضية فهو في مكان أطولُ نهارا منه ليلا، والعكسُ في مكان آخر، وربما تفاوت الزمن في طبيعته بين كوكبِنا الذي نعيش عليه، وكوكبٍ الأرضِ وكواكبَ أخرى في المجموعة التي تتبع لنجم الشمس، والأمر كذلك مقارنة مع نجوم أخرى غيرِ الشمس، وما يتبعها من كواكبَ... وهذا أمر ليس بوسعنا الخوضُ فيه، فهو من شأن علماء الفلك والفيزياء. بعد ذلك قدم الدكتور الدهام المتحدثين بما يليق بهم ، وكانت المتحدثة الأولى الدكتورة منتهى حراحشة والتي قدمت ورقة بحثية تحت عنوان الزمن وحركة الضمائر في نماذج من الشعر الأردني ، ومن ورقتها نقتبس ما يلي : "تشكلت العلاقات الزمانية مع حركة الضمائر في الشعر الأردني وفي النماذج المختارة منه في هذه الدراسة مرتبطة بالعناصر الإشارية وهذا الارتباط وسع الدلالة وجعل الأزمنة متنوعة داخل النصوص، ففي حين جاءت نصوص بأزمنة محددة كنص عرار الذي تحدث عن حقبة تاريخية مرت بها الأردن، فإن الضمائر نفسها جاءت منفتحة على التأويل والدلالة في قصيدة حبيب الزيودي، وعمر أبو الهيجا، وعلي النوباني، وبراعة الشعراء في توظيف الضمير داخل النص منحت هذه النصوص صفة جمالية هيمنت على أعطاف القصائد، وجذبت إليها القارئ، الذي تنقل معها تنقلات زمانية ومكانية ووجدانية". وأضافت: " يجعل الشاعر الأردني من نفسه مركزا مقابلا لعناصر السياق المحيطة به، فاستعمل ضمير المتكلمين، مرة فاعلا ومرة مفعولا، للدلالة على تفاعله مع المحيط الثقافي والاجتماعي، وفي المرحلة التي تتنوع فيها الضمائر يكون الشاعر قد أدخل عناصر إشارية وإحالية جديدة على النص، وشجّره ليستوعب الحالة الشعورية والدفق الشعوري الذي يزداد كلما تعاظم في نفسه الإحساس بالمكان والزمان، والتأثر بالآخر، كما تأثر عمر أبو الهيجا بالشوارع اليقظة التي كانت تشتعل في داخله مكونة عمون التي تغزل بها في قصيدته، وكما ظهر عند حبيب الزيودي و علي النوباني الذي حفل نصه بجملة من الضمائر المتناوبة بين المتكلم والخطاب، فكان المتكلم متأثرا تارة ومؤثرا تارة أخرى، تعبيرا عن حالة التماهي مع القصيدة والتحليق معها". المتحدث الثاني الدكتور أنور الشعر قدم ورقة بعنوان (الزمن المهيمن في الشعر الأردني المعاصر بين الزمن الداخلي والزمن الخارجي : "أزرق مما أظن" للشاعر علي الفاعوري أنموذجًا ، ومن هذه الورقة نقتبس : تهدف هذه الدراسة الموسومة بـ(الزمن المهيمن في الشعر الأردني المعاصر بين الزمن الداخلي والزمن الخارجي: "أزرق مما أظن" للشاعر علي الفاعوري أنموذجًا) إلى استقصاء تجليات الزمن في المجموعة الشعرية قيد الدراسة، وبيان أسلوب الشاعر في توظيف تقنية (الزمن) للتعبير عن رؤيته للإنسان، والكون، والحياة، والكشف عن الزمن المهيمن في قصائد هذه المجموعة الشعرية وبيان علاقته بالزمن الداخلي والزمن الخارجي. أما المنهجية التي اتبعها الباحث فهي قراءة قصائد المجموعة، ومحاورتها، وتحديد الأبعاد الزمانية فيها: الزمن الماضي، والزمن الحاضر، والزمن المستقبل، وبيان الأساليب اللغوية التي عبّر بها الشاعر عن الزمن الذي يتسق ورؤيته وأفكاره التي يعمد إلى إيصالها إلى المتلقي. وعمد الباحث إلى دراسة إحصائية لأبعاد الزمن الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل للوقوف على الزمن المهيمن في قصائد المجموعة. - فكما نرى، فإن الشاعر الفاعوري وظف الزمن بأبعاده الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل تقنية للتعبير عن رؤيته للإنسان والكون والحياة، وستخدام الأساليب اللغوية والنحوية المناسبة لكل منها. - للوقوف على الزمن المهيمن في قصائد هذه المجموعة، عمد الباحث إلى عمل دراسة إحصائية لمواضع استخدام كل من الأزمان الثلاثة، وكانت النتائج كما يأتي: * استخدمت تعابير الزمن الماضي في 236 موضعًا؛ ما نسبته 36% من مواضع توظيف الزمن. * وظفت تعابير الزمن الحاضر 257 مرة؛ ما نسبته 39%. * تحدث الشاعر عن الزمن المستقبل في 183 موضعًا؛ ما نسبته 25%. الورقة الثالثة قدمها الدكتور حسام العفوري وحملت عنوان : الإحساس النفسي بالزمن، وانعكاسه على السيرورة الزمنية للنص نماذج مختارة من الشعر الأردني بين فيها محاور مهمة حيث قال : "إنَّ الناظر إلى مفهوم الإحساس النفسي بالزمن، وانعكاسه على السيرورة الزمنية للنص، سيجده متمثلاً في سياقاته اللغوية وغير اللغوية، سواء أكان في الشعر أو النثر، إذ يتجلى فيما بعد في وظيفة حيز الحدث الزماني والمكاني في النص. لذا؛ نلحظ أن للواقع علاقة وثيقة بين عمليتي الإحساس والإدراك، وذلك لأن الإحساس يسبق الإدراك ويمهد له. فالإحساس هو نقل المثيرات الحسية الداخلية والخارجية إلى المخ، أي هي تلك التغيرات في الجهاز العصبي المركزي التي تنتج عن إثارة أحد المستقبلات بمثير من المثيرات، والإدراك هو تفسير هذه المثيرات، أي أنه تفسير الفرد للمعلومات الحسية الوافدة التي تتوسطها عملية تنظيمية بين المثيرات والاستجابة. فالإِحْسَاس هو شُعور يسْتَوْلَي عَلَى الشخص، وعندما نقول هذا الشاعر شَدِيدُ الإِحْسَاسِ: فهو سَرِيعُ التَّأَثُّرِ، وهو ظاهرة فسيولوجيّة سيكولوجيّة متولَّدة من تأثّر إحدى الحواسّ بمؤثِّرٍ ما، وفي الأدب يعبِّر عن أحاسيس المجتمع واتِّجاهاته. وهو كذلك الإدراك بإحدى الحواس الظاهرة كما هو الحال في المشاهدات، أو الباطنة كما هو في الوجدانيات. إذ إن مبحث دراسة الزمن، يدخل في مباحث عديدة، ميتافيزيقية وطبيعية ونفسية؛ بحيث يجد الباحث نفسه لا يؤرخ لموضوع الزمان في الفترة التي يدرسها فقط، بل ولموضوعات أخرى، كالحركة، والعلاقة بين الزمان والوجود، وكذلك الزمان والنفس أو الوعي، أو أشكال الخطاب في سرد النص الشعري، من دلالة، وإيقاع، وموسيقى، مُظْهِراً لغة الشاعر في استرجاع الماضي، وتسجيل اللحظة الآنية، واستشراف المستقبل، وهذا ما جعل تعدد مفاهيم الزمن والإحساس به وانعكاسه على حياة الناس عامة وعلى الشعراء خاصة. لذا درس البحث نماذج من الشعر الأردني في إطار سياقات الإحساس النفسي بالزمن، وانعكاسه على السيرورة الزمنية للنص، من خلال الزمن الذي يتمثل بـ: الليل والظلمة والنهار والفصول الأربعة وغيرها، مثلاً، والانفعال أو الإحساس النفسي، من مثل: الخوف والرهبة من الموت والفقر والفراق، الغضب، الفرح، الكره، الغيرة، الحسد، الحزن، الندم، الخزي، الزهو، الكبر، الحياء. وانعكاسه على السيرورة الزمنية، أو الامْتِداد وَالتَطَوُّر، أو المُسَلْسَل، أو الحَرَكَة المُتَتَالِية على حركة الأشياء، أو الطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة. والتغيرات المصاحبة للانفعال أو الإحساس النفسي في هئية البدن الخارجية، مثل: حركة اليدين والأرجل والعيون.. وتغيرات في ملامح" وانتهى بخاتمة فيها النتائج والتوصيات. المتحدث الدكتور إبراهيم الكوفحي تحدث حول (قصيدة الديوان): مفهومها ودلالاتها قراءة في نماذج مختارة ، ومما جاء فيها ــ مدخل: حول "قصيدة الديوان" لا يخفى أنّ لعنوان الديوان أو المجموع الشعريّ الذي يكون من وضع الشاعر نفسه أهمّيةً بالغةً، إذ كان الشاعرُ لا يأتي بهذا العنوان من فراغٍ، كما أنه لا يتعجّل في اختياره أو صياغته، بل هو يتريّث مليّاً ويجتهد في ذلك اجتهاداً كبيراً، بحيث يأتي وثيق الصلة بتجربته الذاتيّة التي يحاول أن يجسّدها وينقل أبعادها إلى المتلقي، سواء على مستوى الرؤية أو التشكيل الفنيّ، ممّا يجعل العنوانَ الذي يضعه الشاعرُ جزءاً أساسياً من بنية العمل الإبداعيّ، وعنصراً مهمّاً من عناصره الفنية. ويختلف الشعراءُ العرب في عصرنا الحاضر، (وأقول: "في عصرنا الحاضر"، لأنّ ظاهرة عنونة الدواوين والمجاميع الشعرية من الظواهر الحديثة نسبيّاً)، في طرائق اختيارهم أو صياغتهم لعنوان الديوان الذي ينشرونه على النّاس، كما قد تتعدّدُ هذه الطرائقُ لدى الشاعر الواحد، وهو يوالي نشر دواوينه خلال مسيرته الإبداعيّة. ومهما يكنْ، فإنّ عناية الشعراء بهذا العنصر من عناصر العمل الأدبيّ، أمرٌ لا مراء فيه، ولعل أهمّ ما يحرص عليه كثيرٌ منهم هو أنْ يكون العنوان الذي يضعونه دالاً على طبيعة رؤيتهم الخاصّة، وذا صلةٍ بمجمل ما ينضمّ عليه المجموع الشعريّ، ولذا فهو لا يأتي عفو الخاطر، بل يحتشدُ له الشاعر احتشاداً، وينتقيه بعنايةٍ كبيرةٍ. ومن الطرائق الشائعة في تسمية الدواوين الشعريّة التي تنشر هاهنا وثمّة، طريقة تسمية الديوان أوالنتاج الشعريّ عامّةً باسم واحدةٍ من القصائد، (وهو موضوع هذه الصفحات)، حيث تقع هذه القصيدة غالباً في مستهلّ المجموع الشعريّ الذي يُخرجُه صاحبُه، وقد تأتي أحياناً في موقعٍ آخر منه، دون أنْ يكون لها الصدارة، ولعلّ من المناسب أنْ نطلق على مثل هذه القصيدة اسمَ "قصيدة الديوان"، لحمل الديوان الشعريّ اسمَها، دون غيرها من القصائد التي يشتملُ عليها. هذا وتستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام ، وسيكون يوم غد الثلاثاء 2022/12/20 ثاني أيام المؤتمر في مدرج رم في الجامعة الأردنية ، الساعة العاشرة صباحاً ، حيث سيشارك به كل من ؛ الدكتور حسن المجالي ، الدكتور إبراهيم الدهون ، الدكتورة صفاء الشريدة والدكتورة حنين أبداح ، وسيكون يوم الأربعاء آخر أيام المؤتمر.اضافة اعلان