ترحيب فرنسي وألماني وهولندي بنيل باموق جائزة نوبل للآداب

ترحيب فرنسي وألماني وهولندي بنيل باموق جائزة نوبل للآداب
ترحيب فرنسي وألماني وهولندي بنيل باموق جائزة نوبل للآداب

 

باريس- اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اول من امس عن “سروره” لمنح جائزة نوبل للآداب للتركي اورهان باموق، معتبراً نظرته إلى المجتمع التركي “قوية وليبرالية”.

اضافة اعلان

وقال شيراك خلال مؤتمر صحافي “انني مسرور جداً” لمنح جائزة نوبل إلى اورهان باموق “الذي له نظرة ذكية وليبرالية إلى المجتمع التركي”.

يواجه الروائي التركي انتقادات القوميين بسبب دفاعه عن القضيتين الارمنية والكردية وألف كتاباً وصف فيه تجاذبات المجتمع التركي بين الشرق والغرب. وتصادف منح باموق جائزة نوبل مع اقرار النواب الفرنسيين اقتراح قانون يعاقب بالسجن كل من ينفي حدوث ابادة بحق الشعب الارمني مطلع القرن الماضي.

وأشادت من جهة أخرى الحكومة الألمانية بمنح لجنة جائزة نوبل الدولية الكاتب التركي اورهان باموق جائزة نوبل للثقافة الدولية.

وأكد وزير الخارجية الالماني فالتر شتاينماير ورئيس البرلمان الالماني نوربرت لاميرت منح التركي باموق الجائزة تأتي دعماً للاندماج الثقافي بين الاسلام والمسيحية وتشجيعاً لتركيا لدخول الاتحاد الاوروبي.

ووصف الوزير الألماني الكاتب التركي باموق بأنه جسر يصل الشرق بالغرب وتركيا بأوروبا ورمز للأكثرية القصوى من الشعب التركي الذي يتطلع إلى الاندماج السياسي والثقافي مع اوروبا بالابقاء على تقاليده الاصلية والمحافظة على دينه.

ورحب وزير الخارجية الهولندي بن بوت بمنح جائزة نوبل في الادب إلى الروائي التركي أورهان باموق مشيراً إلى أن باموق قد أظهر التزاماً سياسياً في أعماله الادبية.

وأشار بوت الذي عرف باموق شخصياً أثناء فترة عمله سفيراً لهولندا في أنقرة إلى أن الروائي التركي قد تمت تبرئته مؤخراً من تهمة لها علاقة بتعليقاته المثيرة للجدل حول قتل الارمن والاكراد في تركيا.

كما ذكر وزير الخارجية الهولندي أن لجنة منح جائزة نوبل قد أظهرت باختيارها باموق لهذه الجائزة أنها على علم بمجريات الامور والاحداث في إطار عالم أوسع.

ولاحظ المتابعون لمسيرة  الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم أنها شرعت في بدء سياسة انفتاح على الاداب في العالم، وقد بدأت ذلك في منتصف الثمانينات بعد عقود من الهيمنة الكبيرة للاوروبيين الغربيين عليها.

فمنذ انشائها في العام 1901 وحتى العام 1985 كان ثمانية فقط من حائزي جائزة نوبل للآداب من خارج اوروبا والولايات المتحدة. ولم يحصل بلد مثل الهند على الجائزة سوى مرة واحدة (طاغور في 1913)، وكذلك العالم العربي (المصري نجيب محفوظ في 1988).

وباستثناء باموق، حصل على الجائزة 75 أوروبياً، بينهم روسي، (منهم 15 من شمال اوروبا) و27 من غير الاوروبيين (منهم 10 أميركيين).

إلا ان اعضاء الهيئة التحكيمية في الاكاديمية اعترفوا بأن “الاكاديمية تعرضت للانتقاد لأنها جعلت من الجائزة قضية أوروبية”، ملمحين بذلك إلى الفائزين بالجائزة في النصف الاول من القرن العشرين.

لكنه كان من الصعوبة بمكان على اعضاء الهيئة التحكيمية وفي المقام الاول الجمهور، ان يحكموا على الادب غير الاوروبي. فالترجمات كانت قليلة وانتشار الافكار لم يكن متاحاً كما هو اليوم.

وعلى سبيل المثال، تمكنت الهيئة التحكيمية من منح الياباني ياسوناري كاواباتا جائزة نوبل للآداب في 1968، بعد الاطلاع على مؤلفاته خلال سبع سنوات بمساعدة من الخبراء. وتضم الاكاديمية اليوم متخصصين في الادب الاجنبي من بضع قارات.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين، عندما ظهرت البلدان النامية، حصل على الجائزة ادباء من غواتيمالا وكولومبيا أو نيجيريا. وحصل الانقطاع الفعلي في 1984 عندما اعلن اعضاء الهيئة التحكيمية ان الاهتمام بغير الاوروبيين يزداد في الاكاديمية.

لذلك حصل على الجائزة اول افريقي (النيجيري وول سوينكا في 1986)، واول صيني (غاو شينجيان في 2000). وفي فترة الانفتاح نفسها، حصل على الجائزة اول ناطق باللغة البرتغالية (جوزيه سارامنغو، البرتغال في 1998) واول مجري (ايمري كيرتيز في 2002).

وتسري منذ سنوات شائعات مفادها ان كاتباً كالهولندي سيس نوتبوم (لم تكافأ هذه اللغة ابدا)، مؤهل للفوز بالجائزة في المستقبل. اما النساء، فحصلت عشر منهن على الجائزة ومنهن ثلاث بين 1991 و1996 (وألفريدي يلنيك في 2004).

أخيراً وتمسكاً منها بالخروج على التقليد المؤيد لاوروبا، كافأت اكاديمية نوبل في 1991 الجنوب افريقية نادين غورديمر وفي 1992 ديريك ولكوت من جزر الانتيل وفي1993 الأميركية السوداء توني موريسون.

ولم تخل خيارات الاكاديمية دائماً من الافكار السياسية المسبقة. ففي اطار الحرب الباردة، لم يكن من الممكن اعتبار سولجنتسين (1970) والبولندي ميلوز (1980). والتشيكي سيفيرت (1984) والروسي برودسكي المنفي في الولايات المتحدة (1987)، بمثابة اسماء ادبية بكل ما للكلمة من معنى.