تفاوت في المستوى والرؤية بعد عرض أفلام قصيرة وفيديو كليب على مسرح البلد

   عمان - في أول اطلالة لها رعت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام أمسية عرض لثلاثة أفلام سينمائية قصيرة وعرض فيديو كليب قدمها في مسرح البلد أول من أمس مخرجون محليون شباب بحضور وزيرة الثقافة أسمى خضر وتراوحت مدة الأفلام وموضوعاتها ورؤيتها السينمائية ما يشير الى تفاوت واضح بين المشتغلين بالفن السابع محلياً واذا كان يصح التقسيم اعتماداً على حكم قيمة فان عرضين مما قدم أول من امس يستحقان الاهتمام والمتابعة في حين لا يتعدى الآخران كونهما في إطار التجريب غير المنهجي الفاقد لكثير من مواصفات الفن السينمائي ومجمل الفنون المرئية, ففي حين جاء "حمدان وزيدان, المنتج العام 2005 عن نص لباسم وناصر واخراج مشترك لباسم وناصر وتامر النبر "ربما كان اسمه ثامر !!" والفيلم الميداني "ست دقائق" لمخرجه وصاحب فكرته يحيى العبد الله على درجة معقولة من الجودة والتميز والطرافة, وحملت فكرتاهما من الجدة والابتعاد عن النمطية وأثارتا حالتي رضا ونقاش, فان فيلم "شطارة" لسمر العزة تأليفاً واخراجاً, كذلك فيديو "بدوزم" المصور عبر كاميرا رقمية لعبير صقيلي وظافر يونس كمازج ومؤلف للموسيقى لم يرتقيا للمستوى المأمول وظهر في العملين عدد من المشكلات الأساسية على صعيدي الشكل والمحتوى الدلالي.

اضافة اعلان


    وفيما يخص الفيديو كليب فان خلطاً غير مبرر وقع فيه القائمون عليه حول مفاهيم المعاصرة والتراث وحسن استخدام المفردات ودلالاتها, ففي حين قام العمل اساساً على الاغنية التراثية "هلا وهلا بيك يا هلا" بصوت مؤديها جمال خليف فان الموسيقى المرافقة والدمى المتحركة بالعرض لا تمت بصلة للتراث وإذا كان كثير من الموزعين والمؤلفين الموسيقيين يسعون لانجاز توليفات قائمة على أسس بين آلات شرقية وآلة غربية, أو بين آلات غربية وآلة شرقية أو حتى بين آلات وآلات شرقية بتوازن مدروس فان الايقاعات والموسيقى الغربية الالكترونية المصاحبة والدمى التي تنمي لموروث صيني جاء حشرها جميعها في فيديو كليب لم تتعد مدته 3 دقائق و20 ثانية جاء غير موفق ولا مقنع بالرغم من حماسة عدد كبير من جمهور العروض الذي بلغ زهاء 150 لم تستوعبهم صالة العرض وافتقدوا جنباتها ووقفوا على جوانبها.


    وأثار فيلم يحيى العبد الله التسجيلي "ست دقائق" كثيراً من الأسئلة والقلق الحقيقي على مستقبل الوعي العربي الذي كشف الفيلم مدى خوائه عبر اختياره عينة عشوائية متبانية من طلبة الجامعات والعاملين في حقول مختلفة وتوجيهه عدداً من الاسئلة المتنوعة لهم "من مؤلف رواية رجال في الشمس" من هو بيرلسكوني ؟ عدد اسماء ثلاثة روائيين محليين ؟ متى دخلت ايران في جامعة الدول العربية ؟ عدد الدول التي تحد قبرص براً؟ أو تحد الفاتيكان براً ؟ ومن مؤلف مقطوعة أغنية البجع ؟ أو الفصول الأربعة ؟ ما اسم عاصمة المجر ؟ او حتى اين تقع المجر من الاساس؟ وفي حين لم يستطع معظم افراد العينة الاجابة على هذه الاسئلة أو اجابوا اجابات خاطئة واحياناً فادحة الخطأ ومروعة في الابتعاد عن الجواب الصحيح, فان جميع افراد العينة دون استثناء عرفوا من صاحبة اغنية "آه ونص" بل استغربوا السؤال فنانسي عجرم هي القاسم المشترك بينهم جميعاً .


    وفي قفلته للفيلم قال العبد الله كلاماً مؤثراً عن الحال التي وصلناها خاتماً بمعلومة مفادها بان الطفل العربي لا تزيد قراءته اللامنهجية خارج مناهج مدرسته" على مدار العام عن ست دقائق فقط "ست دقائق" اذن فيلم يحفر في صميم الصورة الكوميدية السوداء التي تمثلها ويرانا العالم مبتسمين للذكرى داخل اطارها.