جامعة براون الأميركية تقيم معرضا عن صلتها بتجارة العبيد

 

بروفيدنس- هلك أكثر من 100 أفريقي على السفينة سالي أثناء رحلتها لنقل عبيد من أفريقيا في العام 1765، البعض شنق نفسه والبعض مات جوعا وهناك من تمرد فكان جزاؤه القتل بالرصاص أو الإلقاء في البحر.

اضافة اعلان

سجل السفينة الذي يتناول بالتفصيل موت عبيد عليها بصورة يومية تقريبا معروض في صندوق زجاجي في معرض جديد بجامعة براون يلقي الضوء على الصلة بين كلية "إيفي ليج" التابعة للجامعة وتجارة العبيد في القرن الثامن عشر.

يأتي المعرض بعد تقرير عن "العبودية والعدالة" أعدته جامعة براون في تشرين الأول (أكتوبر) ويقر بأن مؤسسي الجامعة استخدموا أموالا من تجارة العبيد لبناء الكلية وهو ما يعيد إلى الأذهان ازدهار هذه التجارة يوما ما في منطقة نيو إنجلاند.

وقد استفادت منطقة شمال شرق الولايات المتحدة -التي حمل سياسيوها ورجال الدين بها لواء مناهضة العبودية- من هذه التجارة بشدة قبل إلغائها في العام 1807.

فجامعة براون -وهي سابع أقدم جامعة أميركية- بنيت بمساهمات من أناس كانوا يمتلكون عبيدا أو يتجارون في الأفارقة ومن بينهم عائلة براون صاحبة السفينة سالي والتي أشرفت على الرحلة التي مات فيها 109 من العبيد البالغ عددهم 196 .

قال جيمس كامبل رئس لجنة براون الخاصة بالعبودية والعدالة والتي أعدت تقرير "العبودية والعدالة" الذي يقع في 109 صفحات بعد ثلاثة أعوام من الأبحاث والمناقشات بالجامعة "هذا التاريخ يحيط بنا وتعلمنا ألا نراه."

وتنتشر في مكتبتين في الكلية الراقية الواقعة في برودفيدنس عاصمة ولاية رود آيلاند قصاصات جرائد ودفاتر تجارية وأجزاء من مقالات ورسوم ودلائل أخرى تظهر دور الولاية البارز في تجارة العبيد.

وتشمل هذه القصاصات أول إعلان في أميركا الشمالية عن عبيد وهو إعلان نشر في العام 1704 وجاء به "رجلان زنجيان. وامرأة زنجية. وطفل يعرضهم السيد جون كولمان التاجر للبيع. والمعاينة في منزله في بوسطن."

وتشير وثيقة يعود تاريخها إلى العام 1652 إلى حظر العبودية في رود آيلاند لكن هذا الحظر لم يدخل أبدا حيز التنفيذ. وقالت الجامعة إنه كانت هناك أكثر من ألف رحلة لنقل العبيد نظمت من رود آيلاند معظمها في القرن الثامن عشر وحملت أكثر من 100 ألف أفريقي إلى عالم العبودية.

وكان هناك أربعة أخوة في عائلة براون -هم نيكولاس وجوزيف وجون وموزيس- يملكون عبيدا ويستثمرون في تجارة العبيد وإن لم يكونوا هم أنفسهم من كبار تجار العبيد.

وقالت الجامعة إن هذه التجارة "اخترقت جميع أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية في رود آيلاند وفي الأميركيتين بل وفي عالم المحيط الأطلسي" في ذلك الوقت.

والمعرض الذي فتح أبوابه أمام الجمهور في شباط (فبراير) الماضي والذي ينتهي في نيسان (إبريل) الحالي يجيء في إطار جهود جامعة براون للتكفير عن إسهامها في تجارة العبيد.

وأعلنت الجامعة أيضا عن تخصيص عشرة ملايين دولار لتعليم الأطفال في عاصمة الولاية وهي تعتزم إقامة نصب تذكارية وتنفيذ مبادرات تعليمية جديدة وإقامة مركز أبحاث لتعريف طلابها والجمهور بهذه التجارة.

ولم تصل لجنة العبودية والعدالة التابعة لجامعة براون إلى حد السعي لتقديم تعويضات، كما طالب بعض الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية. وتم تعيين أعضاء اللجنة من قبل روث سيمونز رئيسة جامعة براون وحفيدة أحد العبيد وأول رئيسة سوداء لكلية إيفي ليج.

ويتتبع المعرض أصول تجارة العبيد في نيو إنجلاند والتي بدأت بأسر أفراد من سكان أميركا الأصليين في القرن السابع عشر وبيعهم في منطقة الأنديز الغربية في صورة متناقضة مع تاريخ المنطقة اللاحق وصورتها كرائد في إعتاق العبيد.

وكانت رحلة السفينة سالي القاسية إلى ساحل ويندوارد بأفريقيا نقطة تحول في تاريخ عائلة براون. فقد أعتق موزيس براون عبيده بعد ذلك بثمانية أعوام وأصبح مناهضا قويا للعبودية في حين أصبح أخوه جوزيف مدافعا عن تجارة العبيد.

ويظهر المعرض كيف أثر موقفاهما على الساسة في ذلك الوقت وكيف تحولت رود آيلاند شيئا فشيئا إلى صوت بارز ضمن الأصوات المناهضة للعبودية في الجدل العام الذي انتشر بعد ذلك وساعدتها في ذلك حملة موزيس براون.

يقول ريتشارد رينج الذي يعمل في مكتبة جون كارتر براون، حيث يقام أحد المعارض "بحلول القرن التاسع عشر بدأ أفراد عائلة براون يقدمون على فعل أشياء مناهضة للعبودية بوضوح. وعندما ندرس تاريخ العائلة سنجد أن هناك تاريخا يمتد لعشرة أجيال أو 12 جيلا للأعمال الخيرية الواحدة تلو الأخرى."

وألغت الولايات المتحدة العبودية في العام 1865 بعد حرب أهلية دامت أربعة أعوام.