جمعة والنجار: "قصة عشق كنعانية" حدَّقت في الواقع الراهن بنظرة هادئة وثاقبة

جمعة والنجار: "قصة عشق كنعانية" حدَّقت في الواقع الراهن بنظرة هادئة وثاقبة
جمعة والنجار: "قصة عشق كنعانية" حدَّقت في الواقع الراهن بنظرة هادئة وثاقبة

زياد العناني
 

عمان-أكدَ الناقدان د.حسين جمعة ود.مصلح النجار أنَّ رواية الكاتب صبحي فحماوي "قصة عشق كنعانية" حدَّقت في الواقع الراهن بنظرة هادئة وثاقبة، واقترحت عملا يحدوه أمل متعاظم بوحدة العرب ولم شملهم، ويضمُّ رواية مضادة للرواية الصهيونية التي ابتلعت فلسطين.

اضافة اعلان

وأضاف الناقدان في الندوة التي نظمتها رابطة الكتاب أول من أمس وأدارها د.أحمد العرود، أنَّ الخيالَ الفسيح التحمَ في رواية "قصة عشق كنعانية" ليعرض بشكل واسع جمهرة من المعلومات والتصورات حول تاريخ المنطقة وأحوالها، ووحدة أراضيها، وأحقية أهلها الكنعانين.

وقال جمعة إنَّ فحماوي حاولَ قهر الجمود والتبلد وروح الهزيمة والتخاذل في مواجهة التحديات، وتجاوز العقبات كأداء على طريق التوحد والاصطفاف لكبح المعتدين المغتصبين وقهرهم، واستئصال نطفة الشر التي تسري في عروقهم، واسترداد ما اغتصبوه عنوة واقتدارا.

وأضاف أن الفحماوي جسَّدَ في هذا العمل المتميز بإرادته ووعي منه نزعات الانسان العربي البسيط وأحلامه في رؤية عالم عربي موحد ومتماسك سياسيا واقتصاديا.

ورأى جمعة أنَّ رواية "قصة عشق كنعانية" نجحت في خلق أو إنشاء أسطورة جديدة بوحي من الراهن المعقد الشبيه بعوالم الأسطورة.

وتطرَّق إلى الفكرة التي داعبت ذهن فحماوي، حين أطلق عنان مخياله لاصطياد تحولات الراهن واستجماع المعطيات اللازمة لاستكمال قصده الفني، مشيرا إلى عثوره على ضالته في أعماق التاريخ المتعالق بالأسطورة، مبيِّنا أنه من الفانتازيا الأسطورية التصوُّرات الشعورية المخصوصة، والإحساس المتفرِّد بالعالم كعناصر أساسية وثرية في تنمية وعيه بالإشكالية التي أراد لها أنْ تبرزَ، وتتجلى لتوقظ الهمم الهاجعة والنفوس النائمة.

وبيَّنَ جمعة أنَّ الغاية من اختيار الفحماوي المجتمع البدائي ميدانا لروايته، يكمنُ في أنَّ المجتمعَ لم يكن يعرف الفصل التام بين الفرد والجماعة، وكانت فاعلية الفرد وأفعاله ونفسيته تتطابق إلى حدٍّ كبير وأماني الجموع وسبل تذكيرها، رائيا أنَّ ذلك يعني أنَّ معظمَ الأشكال الاجتماعية لنشاط الفرد طوال حياته كانت توضع لمصالح الجماعة، وتتأطرُ بالمعتقدات والعادات والأعراف السائدة.

وأوضحَ أنَّ ثمة علاقة سببية مباشرة بين اختيار واقع المنطقة أيام الكنعانيين، والراهن المعاصر الذي تعيشه المنطقة ذاتها، ومحاولة استيلاء ملحمة شبه أسطورية من وعي تفاؤلي مستمد من جذور التربة التي خصبت الفكر الإنشائي، ووهبت العالم كله أجمل الاساطير وأعذبها. وبيَّنَ جمعة أن رواية "قصة عشق كنعانية" ولدت كمعاناة جمالية وإحساس مختلف وتصور بالتباين بين ماض سعى الى لملمة تكويناته معتبرا أنَّ الكاتبَ دبَّجَ رواية ناجحة من تآلف كيانات الأسطورة الثلاثة (الاختلاق والمعرفة والإيمان) وإشعال فتيلها.

وبيَّنَ جمعة أنَّ "قصة عشق كنعانية" أثر فني سردي لا يطمح أن يكون تاريخا فعليا للمنطقة بقدر ما هو إنارة عتمات التاريخ التي تحتاج إلى جهود جبارة من قبل دارسين في أكثر من حقل معرفي متخصص.

من جهته قال النجار إنَّ رواية "قصة عشق كنعانية" مشروع فكري أكثر من كونها مشروعا أدبيا، مشيرا إلى أنَّ فحماوي انطلق من رصيد فكري لم يكتبه كاتب من إجل إنجاز رواية، بل لإعادة كتابة التاريخ الذي يعكسُ وجودَ الكنعانيين الذين تمَّ إقصاؤهم بقوة الكتابة التي ألغت تاريخهم ومستقبلهم.

ولفت النجار إلى أنَّ فلسطين الآن لم تعد كما كانت قبل مائة سنة، وأنَّ الوقت حان لجمع الكتابات المتفرقة ضمن مشروع مؤسسي للحد من الجهود المشتتة.

وعدَّ النجار رواية فحماوي حاجة وجودية، متمِّنيا أن يرى روايات كثيرة مثلها تصنع التاريخ المضاد، وتحدِّدُ لنا إذا ما كنا سنبقى في هذا العالم أو المستقبل أم نندثر.

بدوره قدَّمَ فحماوي كلمة أشار فيها إلى كتاب البروفسور الأميركي كيث وايتلام "اختلاق إسرائيل القديمة إسكات التاريخ الفلسطيني"، الذي قال فيه: "يحتاجُ التاريخُ الفلسطيني أن يخلقَ لنفسه فضاءً حتى يتمكنَ من إنتاج روايته الخاصة للماضي، وبهذا يساعدُ في استعادة أصوات السكان الأصليين التي تمَّ إسكاتها في خضمِّ اختلاق إسرائيل القديمة".

ونوَّهَ فحماوي بمقولة هومي بابا: "الأمم مثل الأساطير، تفقدُ جذورَها في خضمِّ الزمان وأساطيره، ولا تستعيدُ أفقها إلا في الخيال"، مبيِّنا أنَّ المقولة حفزته على نبش التاريخ المسكوت عنه للفلسطينيين!

يذكر أن فحماوي أصدر مجموعة من الروايات منها: "الحب في زمن العولمة" و"عذبة"، و"حرمتان ومحرم" و"الإسكندرية"، كما صدر له جملة من المجموعات القصصية منها: "موسم الحصاد" و"رجل غير قابل للتعقيد" و"صبايا في العشرينات" و"الرجل المومياء"، وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتّاب العرب، وعضو اتحاد كتّاب مصر، ونادي القصة المصري.


[email protected]