حرب شاهين يترجم المسرحية العالمية "فولبوني-الثعلب"

الغلاف - (من المصدر)
الغلاف - (من المصدر)
عزيزة علي عمان- ضمن إصدارات وزارة الثقافة؛ صدر عن دار القدس مسرحية بعنوان "فولبوني الثعلب"، وهي من الأدب الإنجليزي قام بترجمتها الكاتب والمترجم الأردني حرب محمد شاهين. وهي مسرحية كوميدية كتبها الكاتب المسرحي الانجليزي الراحل بن جونسون. تحت عنوان اضاءة على النص؛ يقول المترجم إن أحداث المسرحية تدور في إطار كوميديا المدينة والكوميديا السوداء وخرافة الوحش، وتعد من أكثر مسرحيات جونسون عرضا ومن أفضل كوميديات الأدب الإنجليزي، وتتحدث عن النموذج الإنساني الجشع، وعن الغش والخداع، اللذين كانا سائدين في المجتمع. وتروي المسرحية قصة رجل اسمه "فولبوني"، وهو رجل بخيل جشع يعبد المال ولا يريد لأحد أن يشاركه به، مع انه يعيش وحيدا، ولم يتزوج. الأحداث تدور حول الكثير من الناس الذين يحيطون به بعد أن تقدم في العمر، آملين بكسب وده ورضاه من اجل أن يفوز أحدهم بورثته، فكان الكل يعاملونه معاملة جيدة ولكن "فولبوني" لم يكن غبيا، فقد اكتشف امرهم، وتظاهر بالمرض ليكشف زيف أصدقائه وخداعهم. جرت هذه الحيلة بمساعدة خادمه "موسكا"، وعندما كان يسمع أصدقاؤه بمرضه المزعوم يأتون إليه زائرين، حاملين معهم الهدايا الثمينة، لينال كل واحد منهم رضاه، طمعا بالثروة. ويقوم "فولبوني"، بخدعة أخرى للإيقاع بأصدقائه بمساعدة خادمة "موسكا"، حيث أمره بان يشيع للناس بأن سيده قد مات وأن "موسكا" ورث كل شيء، وعندما علم الآخرون بأن الأموال أصبحت للخادم، تقدموا بشكوى للمحكمة ضد الخادم، آملين استرجاع هداياهم التي قدموها "فولبوني". لكن الخادم أصبح يتمتع بمركز مرموق وعندما يتأكد "فولبوني"، أن خادمه أيضا يريد سرقته، ظهر في المحكمة، معلنا أنه لم يمت، فتآمرت المحكمة بضرب "موسكا" بالسياط، ومصادرة أموال فولبوني لصالح مستشفى الأمراض المستعصية. واما النبيل "كورباتشيو"، فيعاقب بإعطاء نقوده لابنه ويتم يحجزه، ويعاقب المحامي بإيقافه عن العمل. يقول المترجم أن كاتب المسرحية جونسون اعتمد في هذه المسرحية على المشاهد الساخرة والهزلية، مستخدما الكاريكاتيرية للنماذج الإنسانية الجشعة، التي جعلت كل همها جمع المال واكتساب الثروة، حتى لو كانت الوسيلة استخدام أبشع الطرق للوصول إلى الثروة، حيث استخدم المؤلف أنموذجا بسيطا وهو الخادم، ليكشف جشع الناس في المجتمع. واستطاع من خلال هذه المسرحية أن يوجه نقدا لاذعا للطبقة النبيلة الجشعة التي تحاول أن تصل إلى المال حتى لو كانت الوسيلة التضحية بالشرف. كما يهاجم جونسون الفساد الإنساني الذي يسبب الجشع وحب السيطرة، وبذلك يكشف العيوب الإنسانية من خلال الأسلوب الساخر، فهو ناقم على الوصولية الفردية من خلال الرجل النبيل، الذي يحرم ابنه من الميراث ويتهمه بالاعتداء على سيليا طمعا في رضا "فولبوني"، مع أن الولد أنقذ سيليا من براثن فولبوني، ثم يطرح جونسون الحل من خلال كشف نفوس الناس، وبكشف زيف خادمه، الذي كان يعتمد عليه في نسج المؤامرات، وكأنه يريد أن يقول، الكل يتغير أمام المال. ويشير المترجم إلى ان المسرحية اجتازت القرون وصولا إلى يومنا هذا، دون أن تفقد رسالتها المتمحورة حول جشع المال وعواقبه الوخيمة، فقد صنع جونسون مسرحا هجائيا أخلاقيا في مسرح "غلوب"، اللندني الخاص بصديقه وعدوه المهني شكسبير. وقُدمت المسرحية تحت عنوان "الثعلب" ولاقت نجاحا باهرا منذ العام 1606، ولم يخب وهج المسرحية إطلاقا، لاسيما في إنجلترا.اضافة اعلان