حفل توقيع رواية "قلعة الدروز" للروائي مجدي دعيبس

عزيزة علي

عمان- نظم منتدى الرواد الكبار، أول من أمس، حفل توقيع لرواية "قلعة الدروز"، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للروائي مجدي دعيبس، شارك في الحفل الذي أدارته المستشارة الثقافية القاصة سحر ملص، والباحث رشيد النجاب.اضافة اعلان
الناقد الدكتور سليمان الأزرعي، كتب على غلاف الرواية يقول "إن الروائي مجدي دعيبس اعتمد في روايته على تقنيات سردية بات الناقد المتابع يعرفها لدى الروائي، فهو يترك شخصياته تعرف بنفسها، وعندما تتزايد تقاطعات الشخوص، نراها تطل مجددا بين مرحلة ومرحلة لتزيد بنفسها تعريفا، وتلقي المزيد من الإضاءة على أدوارها وتشابكاتها وتشابكات غيرها، حتى الأمكنة تعرف عن نفسها ولا يقتصر الأمر على الشخصيات، فأول ما يطالعنا في هذا المجال عنوان "واحة الأزرق"".
ويضيف "هكذا يبني الروائي حبكة روايته التي تستكمل خيوطها بمشاركة القارئ، لم تقدم الواحة وقلعتها عناصر الأمان للناس الذين يسكنونها وحسب، بل قدمتا لهم الكنز الثمين الذي كان ندرة في ذلك الزمان؛ وهو الملح. هذا المنتج الاقتصادي الطبيعي الذي ربط بمحيطهم؛ المدينة وأسواقها، الأرياف، البوادي، الثورات الشعبية، الحكم العثماني ومن ثم قوة الانتداب الفرنسي. وكل هذه العوامل المفصلية صاغت بدورها وجدان الهاربين الفارين بأرواحهم من تقلبات الدول والحكومات والثورات الوطنية".
مديرة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير، قالت في هذه الرواية "نحتفي اليوم برواية "قلعة الدروز" للروائي مجدي دعيبس، الحاصل على جائزة "كتارا"، عن روايته "الوزر المالح" التي أطلقها من هذا المكان، كما يشارك في هذا الحفل الباحث رشيد النجاب، من خلال تقديم قراءة حول أجواء الرواية"، مبينة أن المنتدى يحرص على متابعة كل ما هو جديد على الساحة الثقافية محلية وعربية، فهذه الرواية تتحدث أيضا عن "قلعة الأزرق"، فهي رواية مكان يبوح ببعض من تاريخه.
ومن جانبه، قال الباحث رشيد النجاب "إن للنصوص عاتبات كما للبيوت عتبات، فإذا اعتنى المؤلف بهذه العاتبات كان كالمضيف الذي يحسن استقبال ضيوفه"، مبينا أن رواية "قلعة الدروز" تعددت فيها أعتاب النصوص من العنوان والغلاف، إلى العناوين الفرعية، والحواشي والهوامش، كما أن الرواية حفلت بالأمور الاجتماعية، والاقتصادية، وبالظرف السياسي العام في تلك الحقبة من الزمان وبدرجة عالية من الدقة في الوصف".
ورأى النجاب "أن الرواية ضمت أمثلة حية على دعم الفارين من بطش المستعمر وظلمه، والعمل على توفير المخبأ الآمن لهم وما يلزم من طعام وعلاج حتى يزول الخطر، شأن الأحرار حول العالم. كما قدمت الرواية شهادة للمجتمع الدرزي على أنه شعب حي على أهبة الاستعداد للمقاومة والثورة أنى تطلب الأمر ذلك، وهو شعب منتج في مناحي الإنتاج كافة المتاحة في أيام السلم".
وأضاف النجاب "أن دعيبس صاغ روايته بأسلوب شيق مستخدما عددا من الحبكات الذكية التي تثير الدهشة في نفس القارئ وتعزز التشويق، ورغم تقدير القارئ المدقق فيما يمكن أن يأتي عند هذه الوقفة أو تلك، إلا أنه يبقى مترقبا أن تسير الأمور على نحو ما مختلف كما حدث عندما التقوا بالفرنساوي عند مشارف (أم القطين)".
وخلص النجاب، إلى أن هذه الرواية تقدم تعريفا بالدروز، على نحو كان يمكن أن يكون أكثر عمقًا، إلا أنه مر بالملامح الرئيسة للموحدين، بملابسهم الرجالية والنسائية، والأطعمة المختلفة التي تقدم في الولائم، خصوصا "المنسف الدرزي"، "المليحي"، ومكوناتها وطريقة إعدادها وغير ذلك، وبعض المعتقدات والمصطلحات المستخدمة في إدارة شؤونهم مثل "شيوخ العقل"، وعقيدة التقمص والحلول والحدود الخمسة وغير ذلك.
فيما أكد الروائي مجدي دعيبس، أن "قلعة الدروز"، هي رواية "التخييل التاريخي"؛ حيث تستند إلى منعطف تاريخي مهم، وهو "الثورة السورية الكبرى العام 1925"؛ حيث يتوزع فيها المكان بين سورية والأردن والمغرب، مبينا أن أحداث الرواية تعيدنا إلى دور الدروز في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي لسورية ولبنان. وكما هو معروف تاريخيا، فإن الثورة السورية كانت بقيادة سلطان باشا الأطرش في جبل العرب، ومن ثم انتشرت في أنحاء سورية كلها.
وأشار دعيبس، إلى تتبعه في هذه الرواية إلى بعض العائلات الدرزية التي وصلت إلى الأزرق هربا من بطش غورو وغيره من جنرالات الفرنساوي. وقد بدأت هذه العائلات بإنشاء مجتمع درزي يتطور مع الوقت وصولًا إلى الملح الذي يتحول إلى منتج اقتصادي مهم يقايضونه بالقمح والحبوب، لافتا إلى أن الرواية مركبة على مستوى الزمان والمكان؛ حيث تعود بالقارئ إلى مئات السنين لتصل إلى أرنسو المهندس الروماني الذي بنى قلعة الأزرق بحسه الفني وشغفه. ويمتد المكان إلى أن يصل إلى المغرب، وهناك نتعرف على هادي ترومار الذي يتجند في جيش فرنسا وينتهي به المطاف في سورية المستعمرة الفرنسية الجديدة.
وقال دعيبس "إن الرواية تحتفي بتنوع المجتمع الأردني وقبول خصوصية الآخر، هذه الفسيفسائية الجميلة التي نعتز بها من عرب وشركس وشيشان وأكراد وتركمان وأرمن ومسلمين ومسيحيين ودروز. فأنا أؤمن أننا نعيش في هذا البلد بحرية وتسامح وقبول، وما كنت أسمعه من الأجداد والآباء من قصص التسامح والمحبة بين الجيران من عرقيات وأديان مختلفة ما هو سوى دليل دامغ على أن ما نقرأه أحيانا من تعليقات مسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي عند بروز حدث ما، هو صوت الأقلية الثرثارة التي لا تمثلنا ولا تمثل قيمنا ولا تمثل وعينا بأن الحرية والتسامح والقبول هي الإرث الكبير الذي نتركه لأبنائنا وأحفادنا من بعدنا".
ويذكر أن الروائي مجدي دعيبس صدر له في الرواية "الوزر المالح"، التي فازت بجائزة "كتارا"، في العام 2019، و"حكايات الدرج" و"أجراس القبار"، وفي القصة القصيرة صدر له "بيادق الضالين" و"ليل طويل.. حياة قصيرة"، وفي السيرة "مغامرون وراء الأطلسي"، وفي المسرح "الدهليز".