دبي على الخريطة الثقافية بعد المال والأعمال

 

دبي - تأمل دبي في صنع مكان لنفسها على الخريطة الثقافية العالمية بعد ان نجحت في تقديم نموذج اقتصادي ناجح واستقطبت الاعمال والسياحة ومئات الآلاف من المقيمين الاجانب.

اضافة اعلان

ونظمت الشهر الماضي في الامارة الدورة الثالثة من "مهرجان دبي السينمائي الدولي" الذي سجل نموا سريعا خلال سنتين. ويسعى منظمو هذا المؤتمر الى جعله نسخة اقليمية من مهرجان كان او البندقية.

وقال مستشار المهرجان الناقد السينمائي اللبناني محمد رضا لوكالة فرانس برس ان "قرار تأسيس المهرجان قبل ثلاث سنوات وتنظيمه للمرة الاولى قبل سنتين جاء لتواكب السينما والثقافة الاعمال والازدهار الذي تشهده دبي".

واضاف "علي ان اقول ان دبي تصبح شيئا فشيئا مركزا ثقافيا وتحاول ان تجد لنفسها ابعادا متعددة وان تتواصل مع ما يحصل في العالم على المستوى الثقافي".

وخلال الدورة الاخيرة عرض 115 فيلما من 47 دولة، بحضور عشرات النجوم العالميين والعرب.

وبين مستودعات الحديد والاسمنت في منطقة القوز الصناعية الصحراوية في دبي، واحة من نوع آخر هي فضاء ثقافي مخصص للفن المعاصر في الشرق الاوسط.

وتقول مديرة "الخط الثالث" المتخصص في اقامة المعارض كلوديا سيليني "تركت كل شيء واتيت الى هذا الجزء من العالم انه المكان الذي سيشهد واحدة من تلك الثورات الفنية كالتي حصلت في الصين والهند" في السنوات الاخيرة.

وتؤكد سيليني التي تولت ادارة "مقهى للفن" في التيبيت سنوات، انها وجدت مع شريكتها الايرانية ساني راهبار، بعض المواطنين الاماراتيين الذين استثمروا في مشروعها.

وتضيف ان شريكها المحلي "يؤمن بان الفن يمكنه ليس فقط ان يجني ارباحا وانما ان يبني شيئا ما في المجتمع".

وداخل فضاء "الخط الثالث" اجواء ورشة مستمرة.

علاء وامير فنانان تشكيليان ايرانيان مقيمان في الولايات المتحدة قدما الى معرض سيليني ليعرضا مجموعتيهما من الفنون المعاصرة. وستعرض اعمالهما لشهر كامل ويتوقع ان يبيعاها بالكامل، كما في المرة السابقة التي نظم فيها امير معرضا في دبي.

وقالت سيليني "بعد سنوات قليلة، قد تستقطب دبي المبدعين في المنطقة. هذه المدينة مزيج من المال والطبقات المثقفة  كما انني اكيدة ان الموجة الفنية الآتية ستكون شرق اوسطية".

وسيليني ليست وحيدة في توقعاتها. فقد نظمت دار كريستيز للمزادات العام الماضي اول مزاد فني في المنطقة خصصت حيزا مهما منه لاعمال الفنان التشكيليين الشرق اوسطيين، في قلب حي الاعمال في دبي بمبانيه الشاهقة.

وبلغت مبيعات كريستيز في دبي 8.5 مليون دولار.

وقد لا يكون الرقم كبيرا اذا ما قورن بعائدات مزادات كريستيز في لندن او نيويورك، لكنه يؤشر لتوجه قد يتخذ ابعادا اكبر. فثروات الخليج بحسب المسؤولين في كريستيز، يمكنها ان تستثمر في الاعمال الفنية.

واكد المسؤولون عن المزاد حينها ان الحدث في دبي هو "فرصة لاطلاق سوق الفنون الشرق اوسطية المعاصرة". وستنظم دورة ثانية من المزاد الشهر المقبل مع تركيز اكبر على فنون الشرق الاوسط.

من جهتهم اسس بعض الاوروبيين في دبي اوركسترا كلاسيكية يزداد اسبوعا بعد اسبوع عدد رواد عروضها كل يوم احد.

وقالت البريطانية ليندا برينتانو منسقة "دبي تشيمبر اوركسترا" التي اسست في العام 2002 "جميع اعضاء الاوركسترا الاربعون، لديهم اعمال اخرى ويعزفون بشكل تطوعي لان لا احد يدعمنا ماديا".

واضافت برينتانو "لكننا نصبح شيئا فشيئا معلما من معالم الحياة الثقافية الناشئة في المدينة، والحضور في حفلاتنا الاسبوعية يزداد".

واكدت منسقة الاوركسترا ان مستوى العازفين "جيد" ومعظمهم اوروبيون، مشيرة الى ان المجموعة "تعزف حصريا اعمالا كلاسيكية بتوزيعها الاصلي".

وعبرتو برينتانو عن الامل في "تأسيس اوركسترا فيلهارمونية حقيقية لدبي مع عازفين محترفين يكرسون لها وقتهم كله".

وشهدت دبي التي تستقبل مزيجا من شعوب العالم، نموا هائلا في السنوات الاخيرة. وهي تشهد حاليا سلسلة مشاريع ضخمة يلامس بعضها حدود الخيال، كاطول برج في العالم وجزر اصطناعية ضخمة على شكل اشجار نخيل واخرى على شكل خريطة العالم.

واصبحت دبي بسرعة نقطة استقطاب للاعمال والسياحة.

الا ان الاعمال وسياحة المنتجعات الفخمة جدا طغت بالنسبة لكثيرين على الثقافة.

لكن الثقافة يمكن ان تكون في قلب منطق الاعمال وجني الارباح في دبي. وآخر مجمع ثقافي انشئ في المدينة ليس الا داخل مركز ضخم للتسوق، "مول الامارات".

واطلق مؤخرا في دبي مشروع "قرية الثقافة" وهي بالواقع مشروع عقاري ضخم يبنى حول عدد من الصروح ذات الطابع الثقافي، كالمسارح والمعارض، فيما يعتزم "مركز دبي التجاري العالمي" اهم مجمع للاعمال في المدينة، انشاء مركز للفنون خاص به.