د. حسين: الاجتهاد تراجع منذ القرن الرابع الهجري

د. حسين: الاجتهاد تراجع منذ القرن الرابع الهجري
د. حسين: الاجتهاد تراجع منذ القرن الرابع الهجري

ألقى محاضرة حول "العلاقات الدولية في الإسلام" في "شومان" أمس

 

عمّان- الغد- قال استاذ الدراسات العليا في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية د. عدنان السيد حسين إن الاجتهاد تراجع منذ القرن الرابع الهجري وان احكام العبادات ظلت مسيطرة على الانتاج الفقهي.

اضافة اعلان

وأضاف حسين أن الاسلام هو دين السلام مع النفس البشرية ومع الاخر، وان المنازعات بينه وبين الدول والجماعات ليست غاية وانما لحماية الدعوة والدفاع عن بلاد المسلمين.

واضاف د. حسين في محاضرته "العلاقات الدولية في الاسلام" في مؤسسة عبد الحميد شومان مساء امس وقدمه فيها د. موسى الكيلاني ان مجمل غزوات الرسول "عليه السلام" كانت لرد العدوان او لمواجهة الفتنة التي تضر بالاسلام والمسلمين.

وتطرق د. حسين الى قاعدة الحرب في العلاقات الدولية. وبيّن ان القول بأن المسلمين اعتمدوا الجهاد المستمر ضد الاعداء على مدى الزمان فيه مغالاة، لان من الخطأ اعتبار السلم مجرد هدنة والحرب هي القاعدة، لافتاً الى ان المسلمين اسهموا لاحقاً في تنظيم العلاقات الدولية على قواعد سلمية.

واستشهد د. حسين بقول الشيخ محمد ابو زهرة: "الاصل في العلاقات بين المسلمين وغيرهم هو السلم، وان ذلك هو رأي الجمهرة العظمى من الفقهاء. اما القلة التي خالفت ما كان نظرها الى الاصل بل الى الواقع، وكان ما قررته حكماً زمنياً وليس اصلاً دينياً".

 واستعرض د. حسين السياسة الخارجية في عهد الرسول، مبيناً انها الدعوة او رد التحديات المفروضة على الدعاة وعلى الجزيرة العربية. وأشار الى ان هذه السياسة قد تغيرت في العصر الاموي، الا ان الفتوحات الكبرى التي حصلت في ذلك العصر مكنت شعوباً من الدخول في الاسلام رغم تحول الحكم الى "مُلك" كما يتحدث ابن خلدون.

كما استعرض د. حسين سياسة الامويين الذين اعتمدوا قاعدة "الهجوم خير وسيلة للدفاع". وتوقف عند ادراك العباسيين للتجارة العالمية باعتبارها اساساً سليماً للعلاقات الدولية. وأكد أن الكتلة العربية- الاسلامية في الدراسات الجيوسياسية كتلة سلمية وحضارية وليست منطلقاً للعدوان والتطرف لانها تنطلق من جوهر الشريعة والصالح العام.

كما توقف د. حسين عند ملامح السياسية الخارجية من خلال تأرجح الفكر السياسي انذاك بين الفلسفة والشريعة واعتماد المراسلات السياسية وتبادل الهدايا بين الحكام والاخذ بالتنظيم الاداري القائم في البلاد الفتوحة والمهادنة والصلح والعلاقات التجارية والتفاعل الحضاري في زمن الحرب.

واشار د. حسين الى الفقه والعلاقات الدولية، مبيناً ان علم اصول الفقه بمثابة "النظريات العامة". اما علم الفقه فيشتمل على عناصر خاصة شارحاً ان علم اصول الفقه مجموعة من القواعد العامة التي يتوصل من خلالها الى اكتساب الاحكام العملية. وقال إن المجتهد هو الفقيه الذي تجتمع في شخصه مقومات الفقه.

واكد د. حسين على ضرورة الاعتراف بتراجع الاجتهاد، خصوصاً في شؤون الدولة والعلاقات الدولية منذ القرن الرابع الهجري، منوهاً الى ان احكام العبادات ظلت مسيطرة على الانتاج الفقهي. اما فقه العلاقات الدولية فقد بقي محدوداً نتيجة القمع السياسي وتحول الخلافة الى "مُلك".

كما اكد د. حسين على ان الفكر الاسلامي لم ينفصل عن الدين مذكراً بما قاله البيروني عن اجتماع الملك والدين وكذلك الغزالي وابن خلدون الذي رأى ان الصورة المثلى للدولة هي تآخيها مع الدين، لافتاً الى ان السؤال الكبير الذي ما يزال مطروحاً : ما هي حدود العقل في تدبير شؤون الدولة؟.

ورأى د. حسين ان الحديث عن "دولة اسلامية" فيه نوع من التجاوز والتبسيط مستحضراً مقولة الامام محمد عبده: "ليس في الاسلام سلطة دينية، والخلافة هي بالسياسة اشبه بل هي اصل السياسة، والخليفة حاكم مدني من جميع الوجوه".

كما رأى د. حسين ان الحديث عن سيادة الدولة، بعدما تبلورت فكرة الدولة القومية في اوروبا، لا يتناقض مع الدين. وأكد ان غائية الدولة في الاسلام هي الصالح العام من خلال تطبيق الشريعة، اما الغائية الغربية فهي تحقيق حرية الافراد ومصالحهم في اطار القانون.

يذكر ان د. عدنان السيد حسين يحمل درجة دكتوراه دولة في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية. ومن ابرز مؤلفاته: "الاحتلال الاسرائيلي للبنان" و"الانتفاضة وتقرير المصير" و"تطور الفكر السياسي من الاشتراكية الى الليبرالية الجديدة" و"العلاقات الدولية في الاسلام".

 

 (تصوير: أسامة الرفاعي)