رابطة الكتاب تكرم الناقد عبد الفتاح النجار

رئيس الرابطة يكرم الدكتور عبدالفتاح -(من المصدر)
رئيس الرابطة يكرم الدكتور عبدالفتاح -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - رأى المشاركون في حفل تكريم الناقد د. عبد الفتاح النجار انه يملك رؤيا ثاقبة في تناول موضوعات في غاية الأهمية مثل التجديد  في حركة الشعر الحر وقصيدة النثر.
وأشار المتحدثون في الحفل الذي اقيم اول من امس ان النجار من جيل بحجم إصرارِ طفل غسان كنفاني الذي راح يواجهُ الموتَ وكأنّهُ مجرّدُ دمية أو وهم، لافتين إلى أنه ناقد استثنائي علمَّ كثيراً من الشعراء معنى الرفض والثورة، وكيف تصيرُ الكلمة قدراً جميلاً، ويكون اللفظ اختيارا لاقتناص القصيدة.
وشارك في حفل التكريم الذي نظمته لجنة النقد الأدبي كل من رئيس الرابطة د. زياد أبو لبن، د. ساكب النجار (شقيق المكرّم)، د. ناصر شبانة، الباحث نضال القاسم، وأداره د. عيسى برهومة.
وصف الشاعر والناقد د. ناصر شبانه النجار بـ"سنديانة في هيئة رجل، أو زيتونة تمشي على قدمين"، مبينا أن النجار يواجه بعناد رياحًا عاتية تهبُّ عليه من جهة الماضي المثقل بهزائم سكنتْ عيونَ جيل بأكمله، لم يعتدْ على الفرح إلا حينما يتجاوز هزيمته أو ينسى ألمه، هو واحدٌ من جيل مرّ على هزائمه كما تمرُّ الخطوة على عتبة الدار، وكأني به جيلٌ بحجم إصرارِ طفل غسان كنفاني الذي راح يواجهُ الموتَ وكأنّهُ مجرّدُ دمية أو وهم.
وأشار شبانه الى ان النجار ورفاقه الأوائل شهدوا النكبة والنكسة وكل الانكسارات والخيبات، ولم يفرحوا بنصر واحد يصنعه فارس ما، لم يرفعوا راية الاستسلام، ولم يحنوا الرؤوس إلا لربٍّ خلقهم أو شيخٍ راح يعلمهم حرفا وراء حرف، فالنجار "جرسٌ يقرع في دواخل كل واحد منا، منذرًا إيانا بأن العلم هو الطريق المؤدي إلى التحرير، وأن فلسطين لم تَضِعْ إلا في لحظة جهل، وما طابور الخريجين الذين درسوا على يديه وتوزعوا بين المنافي إلا قربان قدمه للتكفير عن ذنب جيل بأكمله، نسي أو تناسى أن العلم هو الرافعة الحقيقية للأوطان، وأن الوطن لمن يستحقه لا لمن يملكه".
وأشار شبانه إلى أنه اذا اردنا أن نقيس موقف الإنسان أو الناقد من خلال ثنائية الثابت والمتحول، أن الثابت هو ما يمثله  النجار في شخصيته الثابتة، ورؤيته النقدية التي لم تتغير، فلم يقل رأيًا متسرعًا وتراجع عنه، ولم يعرض رأيًا في قضية ثم انقلب عليه، ولم يخضع لإغراءات تجعله ينتقل شأن الكثيرين من الضد إلى الضد، فظل وفيًا لمبادئه وأفكاره، وظل حريصًا على أن يقول الكلمة اليوم، ليظل يقولها ذاتَها طيلة حياته.
والقى د. ساكب النجار (شقيق المكرّم) كلمة حميمية تحدث فيها من دور النجار في حياته العملية والمهنية قائلا "شعرنا ان الدراسة هي الوسيلة الاقوى والأضمن لتحرير ارضنا المغتصبة فكان هذا ايماننا  ودفعنا الى الدراسة والاجتهاد"، وتحدث عن ميول النجار اتجاه الادب منذ البداية، فدرسنا الشعر وحفظناه معا، وكان هو المحفز لي وكنت انا الداعم له".
ثم قرأ قصيدة شعرية قال فيها "هنيئا لرابطة الكتاب اذ جعلت/ منكم عميدا لنقد الشعر والأدب/ قد نصبوك اماما في ديارهم/ فانت شيخ رفيع القدر والحسب".
واستعرض الباحث والناقد نضال القاسم منجز وإسهامات النجار مبينا انه في وقت مبكر سلط الضوء على الحركة الشعرية الأردنية المعاصرة، وكان أحد مصادر إشعاعها وبواعث ارتقائها وانطلاقتها في عالم الحداثة شكلاً ومضموناً، وهو ناقدٌ فذّ امتلك الموهبة الحقيقيّة المتّقدة والتمكّن الحصيف من الثقافة العربيّة قديمها ومعاصرها والاهتمام البالغ بالمعرفة في شمولها الإنساني ووضوح الرؤية للعمليّة الشعريّة المستكملة لكل العناصر الفنيّة.
وأضاف القاسم أن أدب النجار وإنتاجه النقدي كان متفاعلاً دائماً مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعاً عاشه أو تأثر به، كانت له عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف، لذا فإنّه لم ينْحُ في نقده منحىً وجدانيّاً فردانيّاً بقدر ما كانت معاناته عبر نقده مرتبطة بواقع ذي ملامح محدودة في الزمان والمكان، فهو ناقد استثنائي علمَّ كثيراً من الشعراء معنى الرفض والثورة، وكيف تصيرُ الكلمة قدراً جميلاً، وكيف يكون اختيار اللفظ بداية لاقتناص القصيدة.
قال رئيس الرابطة د. زياد أبو لبن إن النجار أسهم في مجال الدراسات والنقد الأدبي، فهو صاحب رؤيا ثاقبة في تناول موضوعات في غاية الأهمية مثل التجديد في الشعر وحركة الشعر الحر وقصيدة النثر، وخصّ بها الأردن كإطار جغرافي، وهذه الموضوعات توقع الباحث في محاذير كثيرة لها علاقة في التأسيس أو التجذير والتجديد من زاوية، ومن زاوية أخرى اللبس في المفهوم وتحديد المصطلح.
ورأى ابو لبن ان النجار سار على منهج علمي، مما أعطى لمؤلفاته قيمة علمية، لافتا إلى الدراسات التي قام به النجار منها  "تيسير سبول بوصفه شاعرا مجددا"، "عرار باعتباره نموذجا لعلاقة الشاعر والسلطة"، فهو يسعى للدخول في إشكاليات نقدية سعيا، ومن يتفحص تلك المؤلفات يجده يمتلك أدوات الباحث المتقصي للحقيقة، ويمتلك الوعي اليقظ بالنقد وأدواته، فلم تعد تلك الصعاب عصية على باحث له باع طويل في الدراسة والبحث.
وتحدث النجار عن ذكرياته في رابطة الكتاب وعن رحلته مع الادب في الرابطة قائلا "منذ مطلع السبعينات، كانت الرابطة ساحتها ومدتها، لهذه الرحلة حيث انذرت جهدي النقدية، وكتبت سبعة كتبت عن الرابطة، وثلاثة حول النقد في الاردن وسورية ولبنان وفلسطين، وكنت اقف الى جوار ثلة من النقاد الذين سلطوا الضوء على شعرنا المحلي، وركزوا على مبدعينا، وخدموا ادباء والشعراء كثيرون في ذلك الوقت".

اضافة اعلان

[email protected]