"رماد الربيع".. محاكمة للمبادئ والقيم تخطها شذى السيد

صدور مسرحية رماد الربيع للأديبة شذى السيد
صدور مسرحية رماد الربيع للأديبة شذى السيد
عمان-الغد- صدر للأديبة شذى السيد مسرحية بعنوان "رماد الربيع"، الفائزة بجائزة الإبداع الأدبي في مجال النص المسرحي التي أقامتها وزارة الثقافة في العام 2019، ورسمت لوحة الغلاف الفنانة رولا السيد، وهي موزعة على سبعة مشاهد. وتطرح المسرحية الصادرة عن "جدل للنشر والتوزيع"، في جانب الموضوع محاكمةً للمبادئ والقيم، الحقيقي منها والمستحدث، إذ تعري الزيف، وتسلط الضوء على الفهم الخاطئ لتلك القيم، وتوظيفها المتطرف بشكل سلبي يعود بالدمار على أصحابها وعلى العالم المحيط بهم، وذلك عند تسييس تلك القيم وأدلجتها وتعبئة المجتمع بها، ولا سيما فئة الشباب المتحمس، وذلك بشحن أدمغتهم بالمفاهيم المغلوطة، ومن ثم تحويلهم إلى أداة للتدمير بدل أن يكونوا أداةً للتعمير من أجل المستقبل. وكتبت تقديما للمسرحية الناقدة د. عائشة الجمل، التي قالت: "تعالج هذه المسرحية هاجس الحب والحرب، ومفهوم البطولة بصورة مبتكرة، وتقوم بإدانة الموت العبثي المؤدلج والموجه، مما يمس المعنى ذاته للرمز، تقول: "رمز البطولة أضاعه ربيع وأمثال ربيع بموتهم العبثي الذي لا يترك رمزًا لشيء"، وكأنها تشير بأسلوب غير مباشر إلى بعض أخطاء الربيع العربي، وعلى الرغم من معالجتها للقيم السلبية والألم والإحباط، فإنها لا تغادر النص حتى تنتصر في النهاية للنضال الحقيقي الباعث للأمل والحياة على الرغم من الصعوبات والخسارات، من خلال رمزية عودة الربيع إلى الوادي الجاف، "سننفض معًا رماد الربيع لتنبت عنقاء الزهور من هنا". وتضيف الباحثة التي ناقشت مسرحية رماد الربيع في جزء من رسالة الدكتوراه التي أعدتها مؤخراً، بوصفها أنموذجاً إيجابياً ومؤشراً حقيقياً على وجود قدرات مميزة في التأليف المسرحي، لما تحمله هذه المسرحية من قيمة فنية عالية من حيث اللغة والشكل والمضمون، ولما فيها من الجدة والحداثة والموضوعية والقدرة على التقاط الموضوعات الواقعية المعاصرة بأسلوب أقرب إلى الفنتازيا، وبلغة تتناوب بين الشعرية الرامزة، والحياتية الواقعية المتوافقة مع لغة العصر الحديث. وتضيف أن الكاتبة تمكنت من صياغة مشاهد متناغمة مع رؤى بصرية، وإيقاعات سمعية متوازية معها من جهة، ومع تسلسل الحدث ومضمونه من جهة أخرى، مما يشي برؤية متبصرة في تقنيات الكتابة المسرحية بوصفها فنا أدبيا له سماته الخاصة التي تميزه عن غيره من صنوف الكتابة، فهو نصّ يصلح للقراءة وللعرض أيضًا، من غير حاجة إلى تدخل الإعداد المسرحي الذي قد لا ينسجم أحيانًا مع الرؤية الأصلية للمؤلف مما يظلم النص ويشوهه. كما استطاعت الكاتبة، أن توظف طاقاتها اللغوية الأدبية في التعبير وإدارة الحوار، إذ تميل اللغة في بعض مقاطعها إلى الشعرية والتكثيف: "سنرتدي الريح حتى نجوب الآفاق بحرية". وتميل أحيانًا إلى ما يشبه الحكمة فيما يشير إلى نضج مبكر: "هل يعلم من هم بلا ضمير حقيقة فقرهم؟ يعرفون، لا يقتل ضمير الشخص إلا صاحبه"، كما تميزت المسرحية بجرأة المعالجة لأفكارها من خلال تصميم صور مشهدية مبتكرة كتصوير جهنم وغيرها من الصور الغرائبية. ويذكر أن الكاتبة شذى السيد عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد كتاب العرب ونقابة المهندسين الأردنيين وحصلت على عدد من الجوائز الأدبية وشاركت في عدد من معارض الفن التشكيلي العربية والأردنية أي أنها جمعت بين الأدب والعلوم والفن مما أثرى تجربتها الأدبية وأكسبها نوعا من الخصوصية الأسلوبية.اضافة اعلان