سحر خليفة: الفلسطيني ليس بطلا مطلقا بل بشر يأكل وينام

سحر خليفة: الفلسطيني ليس بطلا مطلقا بل بشر يأكل وينام
سحر خليفة: الفلسطيني ليس بطلا مطلقا بل بشر يأكل وينام

  روائية فلسطينية تبث شجون شخوصها  في "البترا"


عمان- أثرت الروائية الفلسطينية سحر خليفة أعمال ندوة حوار الشهر التي تنظمها جامعة البترا، بجرأتها في الرد على التساؤلات التي بدت اتهامات اكثر منها تحليلا معمقا, استوعبتها الروائية بروح دعابة وسعة صدر جعل منتقديها يعتذرون ويجاملون في نهاية الحوار الذي قدمت له الدكتورة رزان ابراهيم بالقول"…إن زينب فواز هي التي كتبت أول رواية عربية في نهاية القرن الماضي، وان سحر خليفة هي الروائية العربية الأولى في النصف الثاني من القرن العشرين التي أسست لرواية نسائية تحررية سياسية ومقننة فنا وموضوعا". لافتة الى ان ذلك الأمر "يفرض علينا إعادة قراءة الرواية العربية النسائية،  والخروج بها من ذلك الهامش الذي أدرجها في سياق الكتابة الذاتية الشخصية، كما يفرض علينا رؤية جديدة للمرأة باعتبارها كائنا فاعلا في تشكيل الخيال الجمعي ما يضع رواية المرأة العربية في قلب كتابة الوطن وتخيله".

اضافة اعلان


  ووصفت سحر خليفة, التي ترجمت  اعمالها الى 11 لغة حية وحازت على جائزة ألبرتو مورافيا الايطالية, كتابتها بالتصوير الواقعي للأحداث التي تجري على الساحة الفلسطينية وتكبير (الزوم) والبؤرة عليها لتتسع حتى تلاصق ردود فعل الشارع الفلسطيني في مختلف المراحل, بدءا من "الصبار" التي ركزت على  العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر,  وانصافها لهم بعدما وصفوا بالخونة من قبل بعض الكتاب، مرورا بـ"عباد الشمس" التي ركزت على مرحلة اصطدام الثورة بالواقع، وانزياح غلالة (رومانس الثورة) عن الثوار والثوريين، قبل أن تواكب بداية الحركة النسوية والوعي النسوي في رواية "مذكرات إمرأة غير واقعية" التي تتحدث عن نصف إمراة، ونصف قطة لتصف ثقافة وبيئة امرأة مهزومة مليئة بالخوف، والتردد والشعور بالعجز، والدونية.


  وجاءت رواية "باب الساحة" لتركز على عشوائية الانتفاضة الأولى العام 1987 وما رافقها من سوء تخطيط تكرس اكثر في رواية "الميراث"  التي رصد ميراث عملية "أوسلو" التي تحول فيها قطيع الغنم لقطيع مهزوم بلا راع يقوده فتصدرت هزيمته الداخلية كل هزائمه الخارجية, وطغت على السطح هزيمة الوالد في الاسرة والقائد في الثورة، وفي عملها قبل الأخير "صورة وايقونة" صورت البحث عن حب ضاع بضياع القدس، أما روايتها الأخيرة "ربيع حار" فتروي قصة شاب من ابناء هذا الجيل سحبه الجزر حين ضاع الأمل بانحسار النور.


  وفي الحوار مع جمهور الندوة,  أكثر الحضور من الاسئلة حول روحية اعمال خليفة, والتي اظهرت الفلسطيني بصورة غير التي ألفوها في الاشعار القديمة التي تجعل منه بطلا مغوارا, فهالهم على ما يبدو ان يكون لبطلهم دموع تذرف وأنين يسمع وفرح يضيء ..ومنها اتخذ الحوار ابعادا استثنائية, بينت معها الكاتبة ان شعبها الذي تعيش قضيته ليس بطلا مطلقا "رامبو", فهم اناس من لحم ودم يحبون ويبغضون ينامون ويصحون يقتتلون ويتسالمون وما الى ذلك من تفاصيل حياة يومية عاشتها ونقلتها بحرفية, فكان نتاجا أعجب الغرب به  على الأقل, حيث بدأت باريس بالترجمة قبل ان تلحق بها المانيا وانجلترا وايطاليا واسبانيا والعديد من الدول الأخرى التي أعادت طباعة أكثر من رواية.


  وتساءلت عن عدد قرائها في الغرب الذين يفوق عدده اضعافه في الوطن العربي, موضحة انه لا يمكن ان مقارنة خمسة الاف قارىء عربي بثمانين الف قارىء فرنسي, مستهجنة ضياع الكتب في زحمة الفضائيات.


  لقد استفز سحر التي عايشت ذل الاحتلال منذ حلوله على نابلس بلدها الذي رصدته, بل ربما رصدت فلسطين من خلاله أكثر من مرة, وآراء الناس والكتاب في الخارج, وهالها منذ مطلع السبعينات تلك الهجمة على عمل العمال في فلسطين المحتلة 1948, حيث كانت تقرأ شيئا لا يمت بصلة لما تراه وتسمعه وتعيشه في الواقع في الشوارع التي تئن!


  "فهذا شاعر يقول شعب جبار لا يركع وذاك كاتب يصف شعبها بالفاسد، وهنا تساءلت من نحن من كل ذلك"!


  "لقد احست بقهر وظلم كبيرين لأن ما قيل وصف الظاهر وترك الباطن، وترك البعد والشارع، ترك الفلاحين والمنكوبين .. واحسست بمرارة اكثر حين تم تجاهل الحديث عن نظام امة غنية تنام وتقوم على أضخم مخزون في العالم من ذهب ونفط وينام النصف الآخر أو اكثر على الطوى وخواء الفكر"!


  وهذا ما اقلق الروائية التي "جالت في الشوارع والطرقات تبحث عما يخفيه الملثم قبل وبعد أن يضرب الحجر, وعما تخفيه الأم من مشاعر ويو تودع الأرض الأبناء وتزغرد ..وعما تعانيه الصبايا اللواتي بتن محرومات حتى مجرد التفكير بأن لهن قلبا يحب وحبيبا ينتظر"