شمس الدين: قصائد مي مظفر غنائية تمزج بين الغربة وإيقاع الحنين

شمس الدين: قصائد مي مظفر غنائية تمزج بين الغربة وإيقاع الحنين
شمس الدين: قصائد مي مظفر غنائية تمزج بين الغربة وإيقاع الحنين

عزيزة علي

عمان- قال الشاعر محمد علي شمس الدين: "إن الشاعرة مي مظفر تختصر خوفها، ورعبها وهي في مكانها حين تقول "والأرض غزال تتقصى عين الرعب ولا تهرب"، مبينا أن هذه العبارة طاعنة جدا في أحوال الغربة والتغريب.

اضافة اعلان

ولفت شمس الدين الى أن مظفر في ديوان "من تلك الأرض النائية"، الصادر عن المؤسسة العربية للنشر، تجعلنا "نعثر على مرات قصيرة كومضات حلم، يتجلى فيها ذعر العناصر مع قصائد الغياب، وتأتي الكلمات والصور والأوزان، شفافة خفيفة، لكنها تترك ما يتركه الرحيل من حزن في النفس، والموت من خوف وشغف بالتذكر".

وقال شمس الدين "ثمة قصائد لمظفر وهي "إشارات" غالبا ما تأتي من ناحية الغياب أو الغربة، أي، هنا وفي التجربة، من ناحية الموتى، وسيد الموتى".

وأضاف ان "إهداء مظفر ديوانها "إلى روح أخي نمير"، يجعل أحزان المراثي أحزانا غير عامة، أحزانا أكثر إيلاما، لأنها أحزان خاصة، محسسة، متعينة، مقترنة بأسئلة حول الأمكنة والأشخاص، وباستعادة لحظات منطوية من عيش محدد بشروطه وأشخاصه وتفاصيله".

ورأى شمس الدين أن "قصائد مظفر سفر في الغياب، من خلال محطات صغيرة تسلم لمحطات أخرى، فيما يشبه قطارا تركب فيه وتنظر من خلال النافذة، إلى انطواء الحقول والمنازل والقرى أمام عينيها، وما الذي يبقى إذن، سوى اشارات من الراحلين، واستغاثات للذكرى، وطلب للعودة، من حيث لن يعود الموتى ولن تنفتح القبور عن ساكنيها.. لتقوم القيامة. فالقيامة فقط في القصائد، والعائدون من أقصى البحار لا يعودون إلا كأشباح".

ونوه شمس الدين إلى أن مظفر تلبس خوفها للأماكن والعناصر.. ما يجعل الأماكن غير ما هي عليه، والعناصر مشحونة بما يفيض عن النفس من ألم "ثمة طائر عطش يحوم حول ماء النهر ولا يشرب..".

ورأى شمس الدين أن "مظفر تسربل الذات بغلالة سوداء شفافة من حزن، ليس صاعقا وقاتلا في كل حال، بل هو معد، أي أنها استطاعت أن تسرب إلينا أحزانها الخاصة، لتغدو وكأنها أحزاننا الخاصة، وذلك من خلال قدرتها على تقديم صورة للرحيل أو الغياب، محمولة على المفارقة، من جهة، وعلى الذاتية من جهة ثانية".

وأوضح شمس الدين: "تقول مظفر في قصيدة: "وعلى الأرض شتاء، لبست فيه الشجيرات رداء من وحول، الأشجار تستنجد، والقطط تمد رؤوسها بريبة وتنسحب مياه البحر تنسحب مذعورة، وعين الشمس تفقأ".. هكذا، يحدث خراب ما.. وتوقف أشياء على هذه الأرض، ويتم خلط بين أشياء، يسوغها الحزن، وتكاد مخيلة مظفر أن تمزج بين ما لا يحدث وما يحدث".

وخلص شمس الدين إلى أن قصائد مظفر غنائية، "لعلها حين تختار بعض الأوزان لتكتب على تفعيلتها بعض القصائد، تتوخى ذاك التناسب بين الإيقاع فيما هو موسيقى، والحال فيما هو عليه حال القصيدة. فوزن الرمل يناسب الرحيل والتغرب، ويحمل شحنة إيقاعية من انسياب وحنين".

من جانبها، قالت الشاعرة والناقدة العراقية مي مظفر إن ديوانها الذي نظمت حفل توقيعه "دارة الفنون" يتحدث "من تلك الأرض النائية" عن الحرب المدمرة وأجواء تلك الحرب التي أشرت عليها مفردات المكان.

وبينت مظفر أن العلاقة بين قصائدها و"بورتفوليو غرافيك" الفنان رافع الناصري المسمى "من تلك الأرض" هي علاقة استلهام بين الطرفين.

وقرأت الشاعرة مجموعة من قصائد الديوان التي كتبتها في العام 2003، قبل سقوط بغداد وقالت:

"هزمت بنا الأرض

لم تبق السماء لنا رمق

طارت على كل الجهات عباءتي

منسوجة بخيوط نار..

حملت على ريش الجناحين اللذين تعاندا

شبعا ينام على ورق".

ومن القصائد التي كتبتها بعد سقوط بغداد ووصفت فيها ما جرى هناك من خلال الطيور التي تحوم في سماء بغداد:

"يقول شهود عيان

إن الطيور التي حومت في سماء ذلك الصباح

أسقطت مفتاحا ذهبيا في المقبرة

ففاضت الأنهر بالدمع

ولم تخمد النار التي اشتعلت في البادية".

يذكر أن الشاعرة مي مظفر أصدرت مجموعة من الدواوين منها: "طائر النار"، في العام 1985، "غزالة في الريح" في العام 1987، "ليليات"، في العام 1994، و"محنة الفيروز" في العام 2000.

كما صدر لها في مجال القصة القصيرة عدة مجموعات منها: "خطوات في ليل الفجر" في العام 1970، "البجع" في العام 1978، "نصوص في حجر كريم" في العام 1993، و"بريد الشرق" في العام 2003.