صدور ديوان "عتاب الماء" لجمانة الطراونة

غلاف الديوان-(من المصدر)
غلاف الديوان-(من المصدر)
عندما يجتمع القانون والفلسفة في قلب أنثى تكون النتيجة ديوانا بطعم "عتاب الماء"، إذ تبدأ الشاعرة جمانة الطراونة ديوانها الرابع بإقرار عدم الكمال على الأرض، والذي يطول الإنسان، وكذلك الشعر، فتقول:"سيظلُّ بيتٌ في القصيدةِ ناقصًا/والطينُ يعدلُ كفَّة الميزانِ".اضافة اعلان
وهي إذ تقر بذلك تؤكد أن لكل نقصان ما يعوضه، وتستدل على تلك الحقيقة بأن حواء شطر آدم ومكملته، فهي التي جعلها الله لآدم سكنًا في الأرض، ومكافأةً في السماء، وهي التي تعدها الشاعرة بيتًا داخل البيت: "قد يكتب الشطرينِ (آدمُ) إنَّما/(حواءُ) شطرُ البيت بيتٌ ثانِ".
وجاء الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن ضمن منشورات الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، في 76 صفحة من القطع المتوسط، تقول الشاعرة بصوت جريء في قصيدة "ثورة القطبين": "ولي اجتهاداتُ مجنونٍ وفلسفةٌ/تُحرِّر الصوتَ مِنْ إرهاصة الصَّممِ".
فهي شاعرة بدرجة فيلسوفة تهتم بالقضايا الكونية، وتصف ما تفعله بالاجتهادات والتعبير عن الرأي بصوت مرتفع، ومن دون خوف أو قلق، وهي كذلك تهتم بالشخصيات الفارقة في التاريخ العربي الحديث، وتجمع بين منتهى البساطة ومنتهى العمق في قصائد الديوان، فهي تقول في قصيدة "سادس الصلوات"، والتي تتحدث فيها عن عيد ميلادها وكيف يكبر الإنسان سنوات من دون أن يهتم، ومع هذا فهي ترى نفسها كبرت قصيدة: "في عيدِ ميلادي كبرتُ قصيدةً/أُخرى فلا أهتم بالسنواتِ".
وتقول في القصيدة نفسها في رقة شديدة:"لا شيء في الجاتوه يدهشني سوى/ما تفعلُ السكِّينُ بالكرزاتِ".
وكأنها لا تهتم بالعمر الذي يكبر ولا بالمائدة المعدة للاحتفال بقدر اهتمامها بشق السكين حبة الكرز إلى نصفين!".
وهي ذاتها الشاعرة المرأة الحكيمة، مثلما تصف نفسها حين تقول في قصيدة "غيث مدامعي": "وبحكمةِ امرأةٍ تُفلسفُ ما ترى/أنشدتُ بيتًا طارَ نحو كمالهِ/إنَّ الحياةَ قصيدةٌ موشومةٌ/‏بالأمنياتِ لمنْ يضيقُ بحالهِ".
ومن حكمة المرأة وحنكتها التي صقلتها تجربتها في الحياة تنتقل الشاعرة إلى الهم العام، وتحتفي بعدد من الشخصيات التي تكن لها التقدير والاحترام العميق، وهي تكتب عن العراق والسودان واليمن وكأنها تحيا في كل بلد منها طوال حياتها، وبروح عروبية أصيلة تتبدى على طول الديوان، فتعنون إحدى القصائد "العراقية الأولى"، وتقول في مطلعها:"يفوحُ بالعطرِ إن قلتُ "العراقُ" فمي "فهل أُلامُ إذا أجريتُ فيه دمي؟!/وهل أُلامُ وما في الأرضِ عاشقةٌ/أنَّ "العراق" حبيبي، قِبلتي، حرمي؟!".
وكذلك تبدأ قصيدتها "أبو العالمين" قائلة:"كن بالعراق رحيمًا أيُّها الشفقُ/إنَّ العراق بغير الفجر لا يثقُ".
وهي في قصيدة "أرباب الجوى"، تحتفي بالسودان وأهله قائلة:"ملءُ العيون بأهلِها السودانُ/والفطرةُ البيضاءُ والإيمانُ".
ومن البلاد إلى العباد، إذ تحتفي بمن شغل الدنيا وأوقفها على قدمٍ وهو متكئ في مقعده، شيخ الشعراء وأميرهم "أبو الطيب المتنبي"، فتوجه إليه قصيدتها "آخر الأفذاذ"، قائلة: إلى مالئِ الدنيا وشاغلِ الناس "أبي الطيب المتنبي".
وهي كذلك تهدي قصيدتها "على شرفة الخالدين إلى رُوح الشاعر حسب الشيخ جعفر، وتقول فيها: "وأنت على رقَّة القلبِ صلدٌ/ووالله ما فتَّتَ الدهرُ صلدَا"
وفي نص آخر عنونته "رجفة أبيات"، تهديه إلى روح قنديل الأردن الذي لم ينطفئ مصطفى باشا القيسي، تقول:"وقفتُ لكي أرثيكَ والفقْدُ يوجِعُ/فمِنْ أينَ لي عينٌ تفيكَ وأدْمُعُ؟!"، ومن القصيدة نفسها تقول: "وجرحُكَ مِنْ دونِ الجِراحِ لهُ فمٌ/ورأسٌ وأسنانٌ وعينٌ وأذْرُعُ".
ويذكر أن جمانة الطراونة، شاعرة ومحامية من الأردن تقيم في سلطنة عمان، مستشارة قانونية لقطاع البنوك والعمليات المصرفية. صدر لها: "سنابك البلاغة"، "قبضة من أثر المجاز"، "قصائد مشاغبة".