صدور كتاب "البناء السردي في شعر راشد عيسى" بدعم وزارة الثقافة

الغلاف - (من المصدر)
الغلاف - (من المصدر)
عزيزة علي عمان - تتحدث الباحثة شيماء العتلة في كتابها الصادر بدعم وزارة الثقافة، "البناء السردي في شعر راشد عيسى"؛ عن توظيف السرد في القصيدة الحديثة الذي يعد معلما مهما في النصوص الشعرية. وتوضح العتلة في مقدمة الكتاب الذي صدر عن دار الخليج للنشر والتوزيع، عمان، أن النقاد تنبهوا لهذه الظاهرة، فأخذوا يدرسونها في شعر الشعراء المعاصرين، حتى ظهر ما يسمى بظاهرة "تداخل الأنواع الأدبية"، وتوظيف السرد بمختلف أشكاله والذي يسهم في الارتقاء بالبناء الشعري، ويؤدي إلى تداخل الأجناس الذي يزيل الحدود بين الأعمال الأدبية لتتضافر في خدمة الكيان اللغوي. وتقول المؤلفة إنها في هذه الدراسة تسلط الضوء على البناء السردي في شعر راشد عيسى، وتهدف إلى دراسة البنية السردية في شعره، وعلاقتها بالبناء الشعري، وبيان كيف تسهم في تخصيب القصيدة بجماليات إضافية، كون عيسى أحد شعراء الأردن المعدودين، الذين وظفوا عناصر السرد والأشكال السردية المختلفة في شعرهم، كالسيرة الذاتية، والقصة، والمسرحية، توظيفًا متآلفًا منسجمًا، منح القصيدة أبعادًا جديدة، أثْرَتْ بناءها، وأكسبتها تكثيفا لفظيًا ومعنويًا أسهم بالارتقاء بها. توضح العتلة أن البناء السردي في الشعر الحداثي هو لون يجمع بين الآداب والفنون، ويميل إلى تقريبها في بوتقة الشعر؛ لإنتاج فن شعري أكثر قدرة على التعبير عن روح العصر، وأقرب إلى نفس المتلقي، ومن شأنه أن يرتقي بالشعر إلى ذروة التألق، وعند الخوض في قضية السردية في الشعر العربي، فإن الحرص سيتضاعف؛ لأنه يقع بين تداخل فرعي الأدب: الشعر والنثر، مع فروع الفنون المختلفة من الموسيقا، والتصوير، والسينما، وفن النحت والتشكيل. وعن الهدف من هذه الدراسة تبين المؤلفة: في شعر عيسى تجليات للآثار السردية بدءًا من العتبات النصية، فالصورة الشعرية، والموسيقى، وصولا إلى لغته الشعرية، كما أن عيسى ارتقى بعملية الإبداع الشعري. وترمي الدراسة إلى سبر أغوار التقنيات السردية التي جُلبت إلى شعر عيسى، لتقصي الثمار التي نتجت عنها، من تعبير عن الذات بالأنا، ومن عجائبية تبعث التشويق وتشحذ الحماسة، وتبرز البصمة التي تركها الشاعر في الشعر الحداثي من حيث السرد وأثره البالغ في لغته الشعرية. وتتابع العتلة حديثها عن تجربة عيسى، بأن التجربة القصصية عنده تعد معلمًا مهمًا من معالم تجربته الشعرية الحداثية، ومن هنا انطلقت هذه الدراسة لتتناول تجربته من خلال هذه البصمة الخاصة في شعره، وجراءته في استخدام اللغة العربية، حيث دفعه السرد إلى الميل نحو تفصيح العامي الدارج، فالكلمات العامية لها أصول في اللغة العربية. وترى المؤلفة أن عيسى يعتبر من الشعراء الذين تعرف قصائدهم بنكهتها وبصمتها الشعرية الخاصة، كما أنه محط أنظار العديد من النقاد والدارسين، وعلى الرغم من كثرة الدراسات والبحوث التي تناولت شعره، فإن موضوع البناء السردي ظل بمنأى عن أقلام النقاد، فجاءت هذه الدراسة، لمعالجة الموضوع، وإضاءة الفكرة، إضاءة مفصلة. وتقول العتلة إن دراستها التي تتكون من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، وخاتمة، وقائمة تتضمن المصادر والمراجع؛ تقدم نبذة عن تاريخ عيسى، كما عرجت على التعريف بالشاعر، وتناول الفصل الأول الأشكال السردية في شعره، فيما جاء بأربعة مباحث لأنواع السرد، يحوي البحث الأول السرد القصصي في شعره، فيما يتحدث المبحث الثاني عن السرد المشهدي "الدرامي والسينمائي"، بينما يتناول المبحث الثالث السرد التاريخي "السير ذاتي"، وفي المبحث الرابع تطرقت للسرد المسرحي. وعالج الفصل الثاني قضية التقنيات السردية التي وظفها الشاعر في قصائده، فاشتمل الفصل على أربعة مباحث، فالمبحث الأول دار حول تقنية "الفانتازيا" أي الغرائبية والعجائبية التي نسجها الشاعر في قصائده، وتناول الثاني تقنية سرد الذات من خلال "الأنا"، الراوية، ويتوقف المبحث الثالث عند قضية الوصف أُسلوبًا سرديًا رئيسيًا، وأبرزت المؤلفة في المبحث الرابع عناصر السرد الرئيسة في قصائده، ونكَّهتِ القصيدة بروح السرد، كالزمان، والمكان، والشخصيات والأحداث. وتناولت في الفصل الثالث أثر البناء السردي في شعره، من خلال أربعة مباحث، تحدثت فيها بالترتيب عن أثر السرد في العتبات النصية عنده، فجلَّيت عناوين القصائد التي تشي بروح الحكاية، ثم أثره في الصورة الشعرية، التي مالت إلى التركيب والالتحام بالأجناس الأدبية والفنون، ثم أثر السرد في الموسيقى، وصولا إلى المبحث الأخير الذي يصبُّ في صميم أثر السرد في البناء اللغوي عنده. وفي الخاتمة أدرجت جملة النتاجات التي تمخضت عن التطبيق التحليلي والدراسة الفعلية لأعمال الشاعر الشعرية. وحول أهمية هذه الدراسة، تشير العتلة إلى أنها كشفت عن البناء السردي وأثره وتجلياته في شعر عيسى، ومقاربة علاقة السرد بالشعر من باب تداخل الأجناس الأدبية، وتفتح المجال لدراسات لاحقة حول موضوع البناء السردي، وبخاصة عند تطبيقه على شعر العصر الحديث، وتضيف إلى المكتبة النقدية العربية دراسة وافية في موضوع لم يتناوله النقاد إلا لماما، كما تضيء شعر شاعر أردني بما يخدم الأدب المحلي، ويفتح الباب لدراسات مشابهة. وتخلص العتلة الى أنها حاولت في هذا الدراسة الإجابة عن عدة تساؤلات حول مكانة البناء السردي في شعر عيسى، وأثر السرد في عناصر النص الشعري وأركانه من حيث العتبات النصية، والموسيقى، والصور الفنية، واللغة الشعرية، وحول كينونة العناصر السردية في عمق النص الشعري ومدى انسجامه والدور الذي لعبته، وأبرز التقنيات السردية التي وظفها في البناء الشعري، وخاصة في ديوان (حفيد الجن) الذي امتاز بكونه سيرة شعرية، وهو لون من الحداثة في طَرْقِ باب السيرة، فالسيرة الذاتية تتطلب الصدق والموضوعية في سرد الأحداث المعيشة، والشعر يقتضي الخيال، فمن حصافة الشاعر وقدرته الإبداعية أن يجمع بين متناقضين في عمل شعري واحد.اضافة اعلان