صدور كتاب "تأثير زخارف سامراء الجصية" لطاهر الغنميين

1
1
عزيزة علي عمان – صدر بدعم من وزارة الثقافة كتاب بعنوان "تأثير زخارف سامراء الجصية في الفنون العربية الإسلامية" للدكتور طاهر محمد الغنميين. ويشتمل الكتاب الصادر عن دار شهرزاد، على مجموعة من الصورة التي تبين هذه الزخارف. مؤلف الكتاب يقول إن الهدف هو اظهار تأثير طرز سامراء وتطورها، وتأثيرها في الفنون العربية الإسلامية، حيث يتضح هذا في فن "الأرابيسك"، الذي وصل إلى قمة نضوجه وتطوره، وتبلور في طراز سامراء الثالث ودوره بإضفاء تطور جديد على الفن العربي الإسلامي، واعتبره ثورة فنية خرج من سامراء إلى باقي المناطق المجاورة. يشتمل الكتاب ثلاثة فصول، يوضح الأول نشأة مدينة سامراء الإسلامية وتسميتها وأهم الخلفاء الذين شهدوا فترة التأسيس، واتخذوها عاصمة للخلافة العباسية، وهذا بالإضافة إلى بيان التنقيبات الأثرية التي ساهمت في الكشف عن الكثير من معالم سامراء، فيما يتحدث الفصل الثاني عن مادة الجص واستخداماتها والمواد الداخلة في تركيب هذه المادة وطرق تصنيعها وأنواع الجص إضافة إلى ايجابيات وسلبيات هذه المادة. فيما يركز الفصل الثالث على طرز سامراء الثلاثة ونقاط تشابه هذه الطرز مع بعضها واختلافها من حيث اسلوب التنفيذ للعناصر الزخرفية المستخدمة في تزيين الأشرطة الجصة إضافة إلى توضيح العناصر الزخرفية الداخلة في تزيين الطرز الثلاثة من حيث أصوله والتطور عبر الزمن. ويقول المؤلف الغنميين إن هذه الدراسة اكتشف أن زخارف سامراء قد تأثرت بفنون سبقتها ذات أصول هلنستية وبيزنطية وساسانية، واستمرت في الفترات الإسلامية المبكرة وخاصة في العصر الأموي، وأخذت تتبلور في العصر العباسي، حتى اكتسبت شخصيتها المميزة في العصر العباسي الثاني من خلال طرزها الثلاثة، وما اضيف إليها من حيث أسلوب الزخارف، وطريقة صناعتها، وتأثيراتها في الزخارف العربية الإسلامية اللاحقة في بلاد فارس والمشرق وبلاد المغرب والأندلس. ويبن أن استخدام الجص كمادة تنفذ عليها الزخارف من قبل الفنان العباسي، ربما يعود ذلك لسهولة ولسرعة التشكيل وتنفيذ العناصر الزخرفية، بسبب مرونته وقابليته للتشكل بسهولة، اضافة الى وفرة هذه المادة في المصادر المحلية حيث ساهم الجص في تطور الزخارف الجصية بسامراء بدرجة كبيرة. ويرى الغنميين أن أثر الزخارف الجصية لطزر سامراء وتأثيرها واضح على الفن العربي بشكل عام، مبينا ان الزخارف الجصية للطراز الثالث في سامراء هي البداية الحقيقية لظهور لون جديد في الفن، وهو الأرابيسك أو ما يسمى بالرقش العربي وتميزت الزخرفة بالتكرار والتناظر والاستمرارية في تنفيذ العناصر النباتية داخل عناصر هندسية. ويشير الى ان تصنيف طرز سامراء الجصية في سامراء اعتمد على أسس فنية صاحبها تصنيف زمني من خلال التطور لهذا الطرز من الأقدم إلى الأحدث مع تطور التقنية في كل طراز، معتبرا استخدام الفنان للعناصر الهندسية في التصوير الجداري والزخارف على الجص في طرز الزخرفة الجصية، لإظهار البساطة وتقسيم المساحات إلى حقول وجامات باستخدام الأشكال الهندسية التي أخذها الفنان المسلم عن الفنون السابقة، إلا أنها تبلورت واعطاها روحا جمالية اصبحت تميزه وتعطيه شخصية جديدة من خلال هذه الزخارف فعبرت عن خياله الواسع والخصب. وخلص المؤلف إلى ان التنوع في الزخارف يظهر مدى الرفاه الاقتصادي الذي عاشته سامراء بشكل خاصة والدولة العباسية بشكل عام، وهذا إشارة إلى الاستقرار السياسي الذي وفر فرص الإبداع، مبينا ان انتقال الخلافة إلى العاصمة الجديدة سامراء أتاح إنشاء قصورا ضخمة وكثيرة وخاصة في فترة خلافة المعتصم، وما جاء بعده من الخلفاء، وكان ذلك نتيجة لوجود المساحات الواسعة وسهولة وحدات معمارية بالنسبة للمخطط العام لمدينة سامراء، الذي اعتمد على المخطط الطولي.اضافة اعلان