عبدالرزاق عبدالواحد: يا صبر أيوب ماذا أنت فاعل إن كان خصمُكَ لا خوفٌ ولا خجلُ

عبدالرزاق عبدالواحد: يا صبر أيوب ماذا أنت فاعل إن كان خصمُكَ لا خوفٌ ولا خجلُ
عبدالرزاق عبدالواحد: يا صبر أيوب ماذا أنت فاعل إن كان خصمُكَ لا خوفٌ ولا خجلُ

شاعر عراقي يستذكر بغداد في صباها بأمسية برابطة الكتّاب

زياد العناني

عمان- أجَّجَ الشاعرُ العراقي عبدالرزاق عبدالواحد نار شعره الحماسي القومي وفيض عاطفته، وهو يعكس مكابدة العراق ومعاناته ويتلمس أوجاع الوطن العربي، عبر قصائد عمودية مناوئة للشعر الحديث في خضمِّ اهتمامه بالجملة البسيطة وفعلها المباشر.

اضافة اعلان

وقرأ عبدالواحد في الأمسية التي نظمتها لجنة العراق في رابطة الكتّاب بمقر الرابطة أمس، وأدارها مقرر اللجنة د.غالب الفريجات وقدمه فيها الشاعر ماجد المجالي، قصيدة بعنوان "سلام على بغداد"، قال فيها:

كـبيرٌ عـلى بغــداد أني أعافُها

وأني عـلى أمـني لدَيـها أخافُها

كبـيرٌ عليها بعـدَ ما شابَ َمفرقي

وَجـفّتْ عروقُ القلب حتى شغافُها

تَتَبّـَعتُ للسَّبعين شـطآنَ نهرِهـا

وأمـواجَهُ في الليل كيف ارتجافُها

وآخَيتُ فيـها النَّخلَ طَلْعاً، فَمُبْسراً

إلى الـتمر، والأعذاقُ زاهٍ قطافُها

وتابع عبدالرزاق قراءة القصيدة التي لجأ فيها الى الحنين وهجاء الزمن الرديء والمحتل، مستذكرا بغداد التي صار في السبعين من عمره من غير ان يعافها فراح يتتبع أوجاعه ومسرى قصائده عسى أن يغفو، وتَغفـو الدور مُطمئنـَّةً وَسـائدها طُهْر، وطُهـر لحافُها:

تتبَّـعتُ أولادي وهــم يَملأونَها

صغاراً إلى أن شيَّبَـتهم ضفافُها!

تتبَّعتُ أوجاعي، وَمَسرى قصائدي

وأيامَ يُغـْني كلَّ نَفـسٍ كَفافـُها

وأيامَ أهـلي يَملأ الغَيثُ دارَهـُم

حــَياءً، ويَرويهم حياءً جَفافُها!

فلم أرَ في بغـداد، مهما تَلَبَّـدَتْ

مَواجعُها، عيناً يَهـونُ انذِرافُها

واتجه عبدالواحد إلى مكابدات العراق والنوازل التي حلت بها، وهو يتساءل ماذا جرى للأرض، وكيف تبدلت بحيث استوت وديانها وشعابها، في إشارة منه إلى ما فعل الاحتلال بهذا الوطن الذي رأى انه كان كان عزيزا فهانت غواليه ودانت طرافها:

ولم أرَ فيها فَضْلَ نفسٍ وإن قَسَتْ

يُنازعُها في الضّائقـاتِ انحرافُها

وكنا إذا أخنَتْ على الناس ِغُـمَّةٌٌ

نقولُ بعَـون اللهِ يأتي انكشافُهـا

ونَغفو، وتَغفـو دورُنا مُطمئنـَّةً

وَسـائدُها طُهْرٌ، وطُهـرٌ لحافُها

فَمـاذا جرى للأرضِ حتى تَبَدّلتْ

بحيثُ استَوَتْ وديانُها وشِعافُهـا؟

ومـاذا جرى للأرض حتى تلَوّثَتْ

إلى حَدٍّ في الأرحام ضَجَّتْ نِطافُها؟

ونأى عبدالواحد في الأمسية عن القصائد التي لم تلتحم بالصورة الشاملة للعراق التي راح يستحضرها منتقلا من حالة إلى أخرى، مسجلا ما حل بالعراق من دمار، وقارئا أوجاع العراقيين الذين تم تهجيرهم عنوة من غير أن يتخلى عن الأمل بالعودة إلى الوطن أو الحياة، وصبرهم في قصيدة "يا صبر أيوب":

قالوا وظلَّ.. ولم تشعر به الإبلُ

يمشي، وحاديهِ يحدو.. وهو يحتملُ..

ومخرزُ الموتِ في جنبيه ينشتلُ

حتى أناخ َ ببابِ الدار إذ وصلوا

وعندما أبصروا فيضَ الدما جَفلوا

صبرَ العراق صبورٌ أنت يا جملُ!

وصبرَ كل العراقيين يا جملُ

صبرَ العراق وفي جَنبيهِ مِخرزهُ

يغوصُ حتى شغاف القلب ينسملُ

واستعرض عبدالواحد ما هدموا من العراق وما استفزوا من مَحارمهِ وما أجرموا.. وما أبادوا فيه.. ما قتلوا، رائيا أن العراق غُرَّةُ الأوطان أجمعِها وسيبقى، حتى وان تكالبت عليه الجيوش تحت بيارق أميركا وجحافلها:

وكان ما كان يا أيوبُ.. ما فعلتْ

مسعورةً في ديار الناس ما فعلوا

ما خربت يد أقسى المجرمين يداً

ما خرّبت واستباحت هذه الدولُ

هذي التي المثل العليا على فمها

وعند كل امتحان تبصقُ المُثُلُ!

يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعله

إن كان خصمُكَ لا خوفٌ، ولا خجلُ؟

يذكر أن عبدالرزاق عبدالواحد شاعر عراقي معروف بلُقب شاعر أم المعارك أو شاعر القادسية، ولد في بغداد في العام 1930 وتخرج من دار المعلمين (كلية التربية) في العام 1952، وعمل مدرساً للغة العربية في المدارس الثانوية، شارك في معظم جلسات المربد الشعري العراقي.

وشغل مناصب مرموقة في وزارة الثقافة والإعلام العراقية وقد زامل عبدالواحد رواد الشعر الحر: بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وشاذل طاقة عندما كانوا طلاباً في دار المعلمين (كلية التربية) نهاية الاربعينات وكتب الشعر الحر ولكنه ظل يميل إلى كتابة القصيدة العمودية العربية بضوابطها فصدر له مجموعة من الدواوين الشعرية منها: "قصائد كانت ممنوعة" و"أنسكلوبيديا الحب"، و"قمر في شواطئ العمارة"، و"زبيبة والملك" و"في مواسم التعب"، و"قصيدة حب"، و"أوراق على رصيف الذاكرة"، و"الخيمة الثانية" و"في لهيب القادسية"، إضافة إلى أنه كتب ديواناً عن صدام بعنوان (البشير1 والبشير2).

حصل عبدالرزاق على وسام بوشكين في مهرجان الشعر العالمي ودرع جامعة كامبردح وشهادة الإستحقاق منها وميدالية "القصيدة الذهبية" في مهرجان ستروكا الشعري العالمي في يوغوسلافيا، وجائزة صدام للآداب في دورتها الأولى وترجم الكثير من شعره إلى مختلف اللغات: الفرنسية والانجليزية واليوغوسلافية والفنلندية والروسية والرومانية والألمانية.


[email protected]