عبدالقادر يستعرض ملامح المشهد الروائي في الإمارات والبعد التاريخي والاجتماعي له

د. عبدالإله عبدالقادر (يمين) ود. غسان عبد الخالق خلال المحاضرة في منتدى شومان أول من أمس-(من المصدر)
د. عبدالإله عبدالقادر (يمين) ود. غسان عبد الخالق خلال المحاضرة في منتدى شومان أول من أمس-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - استعرض المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية د. عبدالإله عبدالقادر المشهد الروائي في الإمارات العربية المتحدة والبعد التاريخي والاجتماعي لها وعوامل ظهورها وتأثرها، وابرز المؤشرات المهمة.اضافة اعلان
وقدم عبدالقادر في الندوة التي نظمها منتدى عبدالحميد شومان الثقافي اول من امس بعنوان "المشهد الروائي في دولة الإمارات العربية"، وادارها د. غسان عبدالخالق، تمهيدا حول دخول الرواية في الإمارات مثل المسرح والقصة القصيرة.
وقال المحاضر إن "المشهد الروائي الإماراتي وإن كان شاباً بنشأته إلا أنه سريع في عملية النمو والتلاقح والتواجد، وهو يحاول الاجتهاد كل عام ليطور أدواته وفنونه ليعطي أفضل ما يمكن أن ينتجه، رغم الإشكالات التي يعانى منها كأي مشهد عربي آخر لم تكتمل تجربته".
وأضاف عبدالقادر ان الرواية لم تدخل في الامارات إلا في النصف الثاني من القرن الماضي بعد اكتشاف النفط وتأسيس الدول الحديثة في الخليج على أثر خروجها من الهيمنة الاستعمارية البريطانية التي كانت أهم أسباب عزل هذه المناطق عن بقية امتداداتها الطبيعية، الجغرافية، والتاريخية، وجذورها المتعددة في الارتباطات المصيرية الأخرى.
وتحدث المحاضر عن البعد التاريخي للرواية  في الإمارات وعوامل ظهورها وتأثرها، لافتا الى ان الرواية لم تستطع كجنس أدبي ان تشكل حضورا متميزا أمام حركة الشعر في الخليج عموماً، والإمارات بشكل خاص.
ورأى عبدالقادر ان الرواية عاشت على هامش قريب من القصة القصيرة التي سبقت ظهورها، ونمت، وتعددت أصواتها ونتاجها حتى استطاعت أن تحتل مكاناً موازياً لحركة الشعر المعاصر.
واشار المحاضر الى ان الرواية ظلت تسير في الظل من نمو القصة القصيرة، وقد تأخرت في الظهور، وفي تعدد الأصوات، وظلت تعيش محدوديتها، وجاء بعض النتاج الروائي من باب التجريب لبعض الشعراء وكتاب القصة، وأحياناً لهواة الكتابة ولم يتركز ككتاب للرواية غير مجموعة صغيرة.
وذهب إلى أن رواية "شاهندة" للكاتب الإماراتي "راشد عبدالله"، تعد الرواية الرائدة في دولة الإمارات وهي تتحدث عن الفتاة "شاهندة"، مبينا ان المؤلف شغل كل حياته في العمل السياسي الرسمي للدولة كوزير لخارجيتها.
وتابع المحاضر "ظلت هذه الرواية الشاهد الوحيد على مبادرات المؤلف، التي نشرت بعد قيام دولة الاتحاد، أي قبل العام 1971، أو خلاله، وفي العام 1974 كتب محمد غباش روايته الأولى ولكنه لم ينشرها وكانت تحمل التسلسل الثاني على صعيد الرواية في الإمارات".
واضاف عبدالقادر بعد ذلك جاءت محاولات علي أبو الريش، ومحمد علي راشد وآخرين، إلا أن راشد عبد الله يظل هو الذي رمى أول حجر في البحر، وقد عقدت له الريادة على الرغم من أن العمل الدبلوماسي قد سرقه من الساحة الأدبية.
وقال المحاضر إن المشهد الروائي في الإمارات يؤشر لمحاولات جادة ودؤوبة لإيجاد مكان متميز بين أجناس الأدب الأخرى التي توارثت المنطقة بعضها مثل الشعر في شقيه النبطي والفصيح، والقص الذي دخل بقوة وبحضور متميز منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي.
واشار عبدالقادر الى وجود تعدد أصوات السرد القصصي بشكل ملحوظ حتى وجدت القصة لها مكاناً مجاوراً للمسرح الجديد أيضاً الذي نما وتطور على عدة أصعدة في التمثيل والتقنيات مثلما في الكتابة والمهرجانات والمنتديات.
ورغم ذلك إلا أن الرواية بحسب المحاضر، دخلت الإمارات بخجل شديد عبر رواية "شاهندة" تجربة عبد الله، وتجربة تأخر نشرها لمحمد عبيد غباش "دائماً يحدث في الليل".
وبين عبدالقادر أن ثمة ظاهرة تتحدد في انتقال أدباء عرفوا بانتمائهم لأجناس أدبية معينة إلى جنس الرواية في محاولة للتطور الذاتي أو للتجريب، أو لإثبات القدرات الذاتية، أو لأسباب أخرى تتعلق بالمنتج أصلاً.
وتحدث عبدالقادر عن الصحفي "علي أبو الريش" الذي بدأ قاصاً وتحول إلى روائي ثم إلى كاتب مسرحي ولكنه ظل هو الروائي الأول في الإمارات من حيث عدد إصداراته وجدية تجربته ومحاولاته المستمرة في استثمار التطور الفني لرواياته.
ووصف المحاضر أبو الريش بانه "يحمل هماً روائياً ومنظوراً ضمن مشروعه في تحقيق النقلة الفنية الروائية"، لافتا الى اننا نستطيع أن نصنفه ضمن قائمة الروائيين في منطقة الخليج، ومن  بين المهمين على مستوى الإمارات والخليج أيضاً.
وتناول عبدالقادر المشهد الروائي في الإمارات بين التاريخي والاجتماعي، مبينا انه بعد اكتشاف النفط في الإمارات قبل ظهور الدولة الحديثة، وتعتبر فترة مخاض على كل الأصعدة للولادات التي حدثت لاحقاً كان في مقدمتها تأسيس الدولة الحديثة في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) 1971.
ومع هذا، وفق عبدالقادر، ظهرت أجناس أدبية وفنية غير تلك الأجناس التقليدية التي كانت تتفاوت ما بين النبطي، والفصيح في الشعر والحكايات والسِير والخراريف كبديل للسرد الفني الذي سرعان ما ظهر في القصة القصيرة مع شيخة الناخي وعبد الله صقر.
واشار المحاضر الى ان المشهد الروائي حتى التسعينيات في الامارات ظل بعيداً عن طرح أسئلته التي ينبغي أن تتوالد مع كل ما تعرضت إليه المنطقة من تحولات جذرية طالت بنى كثيرة بما في ذلك بنية التربية والعادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية.
وقال عبدالقادر ان أهم الإفرازات الطبيعية التي صاحبت المشهد الروائي في الإمارات هي: "انتشار الوعي القومي الوطني"، والذي انعكس في كتابات عدة أدبية، في القصة والمسرحية والرواية على مدى مسيرة الدولة من قبل تأسيسها وحتى الآن متأثرة بالمد القومي الذي كان مهيمناً على العقل العربي خلال القرن المنصرم.
ورأى المحاضر ان معظم تلك الروايات اتجهت نحو الواقعية، بمختلف اتجاهاتها في محاولة لتشكيل أسئلتها اللحوحة عبر كل ما تعرضت له المنطقة من تغيرات جذرية، لافتا الى ان اللجوء إلى الواقع هو جزء من البحث عن الشخصية المحلية الوطنية كذلك.