عبد الامير علوان: أمزج بين الواقعية والتعبيرية والحداثة في لوحاتي

عبد الامير علوان: أمزج بين الواقعية والتعبيرية والحداثة في لوحاتي
عبد الامير علوان: أمزج بين الواقعية والتعبيرية والحداثة في لوحاتي

يفتتح معرضه في "الشابات المسيحيات" اليوم

    جلس عبد الأمير علوان في قلب بيته وهو يتأمل في لوحاته المعلقة على الحائط, والتي تنبض بحيوية لتعبر عن عالمه الحزين المليء بالشفافية والإبداع والمرسومة بعبق الألوان الزيتية والمائية, فضلا عن التنوع الملحوظ في أسلوبه وقياسات لوحاته, إذ وصفه النقاد " بمجموعة فنانين بفنان واحد". وصفه الروائي والشاعر جبرا ابراهيم جبرا بأنه " يتميز بموهبة نادرة بين الرسامين المعاصرين أينما كانوا، تبرز في قدرته على التعامل مع الألوان المائية بعفوية ورهافة مع حساسية للضوء والشكل تؤكد حبه لما تقع عليه من مشهد, مهما كان زقاقا في المدينة, أو بستانا في الريف أو جمعا من الباعة والمشترين في سوق شعبية أو امرأة في دثار ويتابع جبرا أن " هذه الواقعية السحرية تكاد تصيب المشاهد أحيانا بهوس جميل يدفعه إلى التمعن فيها وإعادة التمعن وكلما أعاد النظر فيها باتت وكأنها تجربة جديدة."

اضافة اعلان

لم يدرس عبد الأمير الذي ولد في العراق العام 1955 الفن، بل اكتسبه بالفطرة كونه يعيش في بيئة فنية صقلت موهبته إذ كان والده يحب الموسيقى وكان ينحت التماثيل من طين حديقة منزلهم. ."


     ونال عبد الأمير جوائز عدة في طفولته حيث بدا الرسم في عمر لم يتجاوز فيه الخامسة، وأقيم أول معرض غير رسمي له في العام 1970 وأول معرض رسمي في العام 1976. وانضم علوان إلى جمعية التشكيليين ونقابة الفنانين العراقيين عام 1974 وأقام 8 معارض شخصية في بغداد بالإضافة إلى عدد من المعارض المشتركة في باريس وتونس وعمان.


     وطغى طابع الحزن على لوحاته إذ جسده عبد الأمير من خلال تركيزه على صورة المرأة العراقية بشكل خاص فقال" إن المرأة بحكم العادات والتقاليد مظلومة حبيسة البيت وخاصة في وقت الحرب فتصبح بائسة وحزينة، فضلا عن كونها جميلة مؤهلة للرسم أكثر من الرجل."


     وتأثر عبد الأمير الذي عاش طفولته في كربلاء بالتراث العراقي واحتلال العراق ويرى " أن الفنان بلا هوية فنان فاشل، يقول"  أستلهم موضوعات لوحاتي من الموروث الشعبي العراقي وأمزجها بالحداثة لتخص كل دول العالم إضافة إلى تأثري بالحرب حيث رسمت مساكن مدمرة ووجوها حزينة."


     وقال علوان" إن الألوان المائية هي اختصاصي حيث ارسم الطبيعة بها فضلا عن كونها موجودة من قبل 500 سنة, بالإضافة الى استخدامي للألوان الزيتية والإكريليك."


ويستخدم علوان ألوان الطبيعة التي مزجها بالوجود الإنساني بطريقة تجعل اللوحات تنطق وتعبر عن ذاتها يضيف " استخدم الألوان الترابية حيث أبرز الغبار والتراب باعتبارهما جزءا من الأجواء التي نعيشها في الواقع."


      مستدركا " لكن هذا لا يمنع وجود ألوان مشرقة فموضوع اللوحة هو الذي يحدد الألوان المستخدمة. "ومن اللوحات التي مزج فيها عبد الأمير الطبيعة بالوجود الإنساني لوحة أطلق عليها "بستان الأحزان", تعبر عن الحزن العراقي من جراء الحرب, حيث تخرج وجوه إنسانية حزينة من الأرض بصورة جميلة وفريدة. وبالنسبة للغموض الذي يكتنف لوحاته " أنا ضد الغموض، وأمزج بين الواقعية والتعبيرية والحداثة في لوحاتي."


    ويرسم عبد الأمير أحيانا على لوحات صغيرة جدا تسمى منمنمات أو مصغرات, إذ لا يتجاوز قياسها الـ 5 سنتيمترات وتمتاز بدقتها المتناهية حيث يصعب الرسم عليها لصغر مساحتها.