فلسطين أول ضيوف شرف المعرض تنهي مشاركتها باشادات الحضور

جانب من ندوة ضيف الشرف دولة فلسطين (من المصدر)
جانب من ندوة ضيف الشرف دولة فلسطين (من المصدر)

عزيزة علي

عمان – اختتمت أمس فعاليات معرض عمان للكتاب، منهية معها المشاركة الأولى لضيف شرف في تاريخ المعرض، والتي كانت من نصيب دولة فلسطين الشقيقة، وسط إشادات كبيرة من حضور المعرض، والذين رأوا في اختيار هذا الضيف "تحققا للتوأمة الحقيقية بين البلدين".

اضافة اعلان

وتضمنت المشاركة الفلسطينية العديد من الفعاليات التي تواصلت على مدار أيام المعرض، واشتملت على العديد من الندوات والأمسيات الشعرية وحفلات توقيع الكتب.
آخر الفعاليات الفلسطينية كانت ندوة "دور المرأة الفلسطينية في المشهد الثقافي الوطني والعربي"، التي شارك فيها كل من الفنانة لطيفة يوسف، د. هنيدة غانم، الشاعرة روز شوملي، وادارها الشاعر المتوكل طه.
تناولت المديرة العامة لمركز "مدار"، د. هنيدة غانم، المتخصصة في علم الاجتماع السياسي والثقافي، صورة المرأة الفلسطينية في الثقافة الوطنية، وتوقفت عند إشكالية المرأة وصياغة خطب التحرر بلغة ذكورية، ما يعيد إنتاج دونيتها والتراتبية الذكورية بدل إنتاج مجتمع مبني على المساواة والعدالة.
بينما تحدثت الفنانة التشكيلية الفلسطينية لطيفة يوسف عن دور المرأة الفلسطينية المبدعة في المسرح والسينما والفن التعبيري والتشكيلي والشعر والقصة والرواية، مبينة ان المرأة في الفن تعبر عن الذات والجمال والحب. وتحدثت يوسف عن الثقافة الفنية، خصوصا الفن التشكيلي، من خلال تجربتها.
أما الشاعرة روز شوملي، فلفتت إلى أن نسبة مشاركة النساء في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، هي أقل من 17 %، من مجموع المسجلين من كتاب وشعراء.
ومن ضمن حفلات توقيع الكتب والروايات وقعت الكاتبة الفلسطينية نادية حرحش، روايتها "في ظلال الرجال"  الصادرة عن دار ابن رشد مصر، في جناح فلسطين ضيف شرف معرض عمان الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة.
واقتبست حرحش ما همست به الدكتورة نوال السعداوي في أذنها حين ذهبت لزيارتها في القاهرة ذات مرة، قائلة: "أكتبي.. صرخت في أذني.. ففي الكتابة ستكونين.. كفاك بعثرة في أجزاء نفسك.. كفاك اختباء في ظلال الآخرين.. فأنت آلهة نفسك.. لا تسمحي لأي إنسان آخر أن يكون إلهك.. أو ملهمك.. فأنت ملهمة نفسك..".
وأضافت حرحش "عملت هذه الكلمات مفعولها، خصوصا عندما قالت لي السعداوي "أراك على مفترق طرق تنظرين إلى نفسك، ولست متأكدة أي طريق تخوضين، تلك الطريق التي يعيشها الجميع. ذلك الخيار أن تكون كالباقين. أو تكوني أنت.. أنت الكاتبة.. الكتابة إبداع ترسمه كلماتك. فلا تتركيه.. تمسكي بها.. تزوجي الكتابة.. هي الأبقى.. كونت أنت..".
وتابعت القول "رجعت إلى غرفتي تسلحت بالفكرة شرعت ارسم خطوط الحياة من لحم ودم فكان عملي الروائي الأول، وقد تحررت كثيرا من القيود والهواجس، مبينة أن الكتابة فتحت العديد من النوافذ لي على العالم وساعدتني في علاج الكثير من الألم والأوجاع المتراكمة في الروح والجسد.
وتعتبر حرحش ان رواية "في ظلال الرجال"، هي رواية ليس عن رحلة امرأة فلسطينية، بقدر ما تعبر عن واقع المرأة العربية بشكل عام، وهي عبارة عن رحلة في عمق امرأة لها الكثير من التوقعات وخيبات الأمل، الهروب من الأحلام والكوابيس، التحديات والتطلعات، نقاط القوة والضعف، وفيها الكثير من المناورات بين الأمومة والأنوثة والتضحية والعطاء، الحب والرحمة، الغضب والانتقام.. إنها حياة النضال وعدم التوقف عن محاولات الصمود.
من أجواء الرواية "ولدت في مجتمع ذكوري أصيل. بعائلة تقليدية التفكير، معتدلة التصرفات، متوسطة العلم. كانت أمي ابنة الخمسة عشر عاما عندما زوجوها لأبي؛ ابن التسعة عشر عاما ليعقلوا تصرفاته. كانت بين يدي أمي حينما أكملت عامها السادس عشر قبل أيام معدودة. طفلة ولدت طفلة. لطالما فكرت. لا بد أنني تربيت بين أحلام المراهقات وشجن الجنون؛ تنسدل أحيانا كثيرة ذكرياتنا نحو شلالات الحياة المتدفقة، فتنسينا ما كان، وتترك حياتنا رهن عيش اللحظة.
تكبر الواحد منا وبها أحلام أمها المفقودة وأمنياتها المثقوبة وشجنها نحو حياة هي أصلها، فالمطلوب أن تكوني قدر التحدي المطلوب لأنك بالرغم من كونك بنتا إلا أنك ستتحدين هذا العالم وتثبتين انك جديرة بالوجود فيه. وبنتا تلو البنت كنا.. وأحلام أمي بنا كانت تنفطر وتتبعثر شظاياها في حلم آخر بعيدا كل البعد عنا؛ حلم الذكر، الولد، فمهما كثرت البنات وصلحن، فلن تعوضين وجود الولد".
كما وقعت الروائية عائشة عودة روايتها "أحلام بالحرية"، وهي الرواية التي حصلت على جائزة مؤسسة بن رشد "لأدب السجون"، وهي تتناول تجربة المرأة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية.
ويعد كتابها "أحلام بالحرية" الصادر في العام 2005 تجربة حارة بالألم والقهر، بحسب عودة "تجربة السجون بالنسبة للكثيرين من الفلسطينيين والفلسطينيات ليست بالتجربة الهينة ففيها من المعاناة والمقاساة ما يصلح لكتابة تاريخ مظلم لسجون الاحتلال"، مشيرة إلى أنها لم تكتب تجربتها الخاصة فقط، إنما خطت بلغة دامية تجارب شعب كامل عانى وما يزال يعاني القسوة والظلم.

[email protected]

azezaali@