في أمسية بـ"شومان".. تميم يطلق "نشيد مريد" في سماء عمان

عمان -الغد- استذكر الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي مساء أول من أمس في أمسية شعرية حملت عنوان" نشيد مريد" والده الراحل الشاعر مريد البرغوثي في الذكرى الأولى لرحيله.اضافة اعلان
وقدم الشاعر تميم خلال الأمسية التي نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان في قصر الثقافة بمدينة الحسين للشباب، وحضرها جمهور كبير، قصيدة واحدة طويلة بعنوان "نشيد مريد" كانت بمثابة المرثية لوالده الذي رحل عنا في شهر شباط من العام الماضي.
وقد حملت القصيدة الكثير من الصور العميقة والتفاصيل عن العلاقة العائلية القوية وخاصة علاقة والده بوالدته الروائية الراحلة رضوى عاشور، ومراحل من حياتهما معا.
وتميم البرغوثي ليس غريبا على مسارح عمان فقد أحيا العديد من الأمسيات الشعرية والتي كان آخرها التي نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان في العام 2019 برفقة والده الشاعر مريد البرغوثي في ذكرى رحيل والدة تميم الكاتبة رضوى عاشور.
وقال تميم في بداية قصيدته: "نشيد مريد"
مريد نشيدي وهذا النشيد يظل مريدا بباب مريد
كأن كلامي أنا يا أبي وأنا أبن ثلاث ونحن نسير يداً بيد
فأمد خطاي وأركض ركضاً لعلي أجاري خطاك وأنت تسير ببطء لأجلي
أمامي الطريق وعيني عليك
كلامي أنا وأنا أبن ثلاث بأول صف بأمسية أنت سيدها
واقوم لكي لا تخبئني حافة المسرح الخشبي.. أمد يدي بزنبقة وأشب بجسمي وروحي
لعلي أصير إلى مستوى قدميك.. تراني فتحملي ثم ترفعني بيديك
مريد أليك الروح تهدى ورودها
ضباء ضماء من يديك ورودها
وشعري كبنت الخمس تعثر ان مشت وشعرك حوراء الجنان ورودها
ليصعد إليك نشيدي إذا كطالب علم لدى الممتحن
وطير سيسقط ان لم تعنه.. وان لم تعنه فليس له أفق أو وطن
وشكر تميم جمهوره الكبير على حضور الأمسية، مشيرا إلى أن حضورهم هو تكريم للراحل مريد البرغوثي وله شخصيا، مثلما ثمن لمؤسسة عبد الحميد شومان تنظيمها للأمسية.
وكان رئيس فريق خدمات القراء الإلكترونية في شومان نزار الحمود، قدم الشاعر تميم وقال: "يعود إلى عمان من جديد، حاملا رائحة اللقاء، ومخبئا أشواقا غامضة لوجوه غابت، ولكن الشوارع والمقاهي ما تزال تحفظ كامل قسماتها. من جديد، يهل تميم علينا بكل ما اختزنه من حزن وشوق، وهو ينثر في سماء عمان "نشيد مريد"، أو الكلام المؤجل من ابن لأبيه الغائب، أو البوح في درجات الصوفية، أو تقاسيم عشق لم تخفت لحظة رغم البعد، ووطأة الذكريات".
وُلد مريد البرغوثي في 8 تموز 1944 في قرية دير غسانة قرب رام الله في الضفة الغربية، وسافر إلى مصر العام 1963 حيث التحق بجامعة القاهرة وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها عام 1967 وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارج البلاد من العودة إليها.
تزوج من الروائية المصرية الراحلة رضوى عاشور أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس بالقاهرة وأنجبا الشاعر والأكاديمي تميم البرغوثي.
نشر ديوانه الأول عن دار العودة في بيروت عام 1972 بعنوان الطوفان وإعادة التكوين ونشر أحدث دواوينه عن دار رياض الريس في بيروت بعنوان منتصف الليل عام 2005. وأصدرت له المؤسسة العربية للدراسات والنشر مجلد الأعمال الشعرية العام 1997.
حصل مريد البرغوثي على جائزة فلسطين في الشعر العام 2000، ترجمت أشعاره إلى عدة لغات وله العديد من الدواوين الشعرية والكتب النثرية.
أما الشاعر تميم البرغوثي فولد بالقاهرة عام 1977، وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن عام 2004.
اشتُهر في العالم العربي بقصائده التي تتناول قضايا الأمة، وكان أول ظهور جماهيري له في برنامج أمير الشعراء على تلفزيون أبو ظبي، حيث ألقى قصيدة في القدس لاقت إعجابًا جماهيريًا كبيراً واستحسان المهتمين والمتخصصين في الأدب العربي.
عرف تميم البرغوثي الوقائع السياسية في العالم العربي ومدى تأثيرها على الحياة الشخصية منذ سنوات عمره الأولى. وقد كتب تميم أول نصٍ له، وأسماه قصيدة، في سن السادسة، وأول نصٍ شعري مضمّن في كتاب له كان في سن الثامنة.
في عام 1998، تمكن البرغوثي من العودة إلى فلسطين للمرة الأولى، وأقام أول أمسية شعرية له في فلسطين في ساحة قريبة من قريته دير غسانة، قضاء رام الله في الضفة الغربية؛ وفي رام الله كتب أول مجموعة شعرية أسماها "ميجنا" باللهجة الفلسطينية العامية، وصدرت عن بيت الشعر الفلسطيني عام 1999، في العام التالي صدرت مجموعته الشعرية الثانية "المنظر" باللهجة المصرية العامية عن دار الشروق في القاهرة، وكان أول ظهور جماهيري له في مصر في معرض القاهرة الدولي للكتاب في ذلك العام.
لتميم العديد الكتب في النظرية السياسية والدواوين الشعرية وأهمها: "ميجنا"، عن بيت الشعر الفلسطيني برام الله عام 1999 وهو ديوان منشور باللهجة الفلسطينية، و"المنظر"، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2002 وهو ديوان منشور باللهجة المصرية، و"قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف"، عن دار الشروق في القاهرة عام 2005 وهو ديوان منشور باللهجة المصرية، و"مقام عراق"، عن دار أطلس للنشر في القاهرة عام 2005 وهو ديوان منشور بالعربية الفصحى، و "في القدس"، عن دار الشروق في القاهرة عام 2009 وهو ديوان منشور بالعربية الفصحى، و "يا مصر هانت وبانت" عن دار الشروق في القاهرة عام 2012 بالعامية المصرية.
ومن أشهر قصائده: في القدس، قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ، حديث الكساء، الحمامة والعنكبوت، معين الدمع، إن سارَ أهلي فالدّهر يتّبعُ، الدبابة، الثورة، اعقل بكثير، يناير، عمك التاريخ، أيها الناس، شارع المعز، ستون عاما، يا هيبة العرش، ما اشبه الليلة بالبارحة، بيان عسكري، عبث، الديك والبيضة، العصيان، الغارة، الكهنة والملوك والآلهة، سلام، ستي أم عطا، لا شيء جذريا، الضيم جنسية، في القدس من في القدس إلا أنت، يا مدرك الثارات.