قراءات نقدية في تجربة نضال القاسم الشعرية

جانب من الندوة- (الغد)
جانب من الندوة- (الغد)
عزيزة علي - أقامت جمعية النقاد الأردنيين، أول من أمس، ندوة نقدية بعنوان "قراءات نقدية في تجربة نضال القاسم الشعرية"، وذلك في مكتبة الأرشيف، عمان، شارك فيها كل من: الدكتور حسام عزمي العفوري، الشاعر عبد الرحيم جداية، الدكتور أنور الشعر، وأدارتها الدكتورة هدى جمال. رأى المشاركون، في الندوة، أن لغة القاسم صيغت بلغة متماسكة، ومشيدة بدقة وإحكام، وبأشكال متنوعة، ومختلفة الأطوار والأحجام، كما أن قصائده تخرج عن المألوف، مبينين أن الشاعر مواكب لأحدث النظريات النقدية، وتتمثل الحداثة في ملامح ظهرت في قصائده. الدكتور حسام العفوري، تحدث عن التصورات الذهنية وإنتاج الكلام في تجربة نضال القاسم الشعرية، قائلا "نجد في تجربة القاسم وجوهر بحثه وأسلوبه الشعري، نبرته المباشرة تارة، والإيحائية تارة أخرى، وجمله المكثفة المنسوجة بخيوط متوازية ومتقاطعة بين إرثه الطليعي، الذي عمد إلى تطوير إرث ثابت يقوم على انشغاله باللغة الذي وضعه في صلب زمنه، ومنحه في الوقت ذاته مساره النابع من محاكاة تصوراته الذهنية بواقعه الحياتي الإنساني". وأضاف العفوري "أن نصوص القاسم سواء أكانت القديمة أم الحديثة، نجد فيها إنساناً سعى باستمرار إلى تجاوز نفسه، مستمداً من اللانهائي المفتوح أمامنا، سبباً لاندفاعه، مستعيناً في ذلك بأحلام ليله ونهاره، ومخيلة جامحة، وذاكرة تتمايز بها الأشياء صوراً زاهية، ومشاهد ممسرحة؛ حيث تشخص عيناه في اللامرئي، عبر هذه النصوص، وتحوم فوق مفاهيم وجودنا، فتحدق في كائنات عالمنا وأشيائه، راسمةً في سبيلها تشكلات خارطة الجنس البشري، ومحددة بدقة مقاييسه وإمكاناته". وأشار العفوري إلى المفردات عن القاسم، نجدها تنكمش وتتقلص على خصائصها في شكل؛ حيث يحمل اللغة إلى أقصى حدود دلالاتها إلى نقطة القطيعة، أو إلى نقطة الاحتمالات المتوالدة، تلك النقطة التي صيغت من لغة متماسكة، ومشيدة بدقة وإحكام، وبأشكال متنوعة، على مساحات نصية مختلفة الأطوار والأحجام، تتحرك هذه العوالم بفاعلية ذات أسطورية، تحمل الماضي بكل آلامه وخروقاته وحواجزه، وتحمل الآني الراهن بكل فتوحاته وانهياراته وتداخلاته وإشكالياته الفكرية والفلسفية، فيما تحمل مجموعة النصوص المتقاطعة تناصات، تجسد المشروع الشعري لقصيدة نضال القاسم. لذلك فإن أقصر الطرق للولوج في هذه العوالم الشعرية، هي القراءة البصرية، المدعومة بقراءة سيميائية تأويلية مغايرة. واعتبر الناقد والشاعر عبدالرحيم جداية، أن قصائد القاسم نجد فيها خروجا عن المألوف، مثال قصيدة الشهيد في ديوان "أحزان الفصول الأربعة"؛ إذ افتتح قصيدته بقوله عندما أهدى قصيدته لعمر القاسم مانديلا فلسطين، قائلا: "سأسميك فتى الشمس والريح والحلم/فتى الشمال/فتى الجنوب/أسميك العواصف والخطوب". ورأى جداية أن القاسم يشتغل على فاعلية الوصف بالأسماء عندما أطلق هذه الأسماء على "عمر القاسم"، وهذه الفاعلية بالوصف انفعالية عالية، وانفعالية حرة، أطلق عليه هذه الأسماء نوعا من الثورة النفسية كردة فعل لاستشهاده، لكن النفس المتألمة عند نضال القاسم ارتفع نسقها حتى الجذب فدخل في شطحة شعرية، بقوله "أسميك رفيقي/ وأسمي النهر بحرا/ والبحر نهرا/ وأسمي الريح شمسا/ وأسمي الشمس ريحا". وأشار جداية إلى أن القاسم تجذبه قلب الأسماء والمسميات، في فاعلية مطلقة لم يمسك زمام أموره مفعلا التبادلية الضدية بين الأسماء، حتى كأنه غاب عن الوجود كما يغيب المتصوفة، والغياب عند المتصوفة أن تغيب عن كل شيء إلا وجه من تحب، ولحظة الغياب في قصيدة الشهيد أنتجت هذا النص بشطحة عالية، لكنه عاد لواقعه ليقول للشهيد عمر القاسم: "وأسميك فدائيا رقيقا". والدكتور أنور الشعر، قال "إن الدراسة تكشف أن الشاعر القاسم، مواكب لأحدث النظريات النقدية، فهو شاعر حداثي، وتتمثل الحداثة في ملامح ظهرت في قصائده من مثل الخروج عن النمط الشعري المألوف، فقد نأى عن عمود الشعر العربي، وعمد لكتابة قصائده على شكل القصيدة المعاصرة (قصيدة التفعيلة)، مع أنها قصيدة تلتزم الوزن والبحر العروضي، واستعمال لغة الكلام اليومي، فقد استخدم الشاعر ألفاظًا عامية وألفاظًا أجنبية في أشعاره، استخدم الأسطورة، والرمز، والقناع، وعناصر التراث العربي والعالمي، وضوح الفكرة في القصيدة، إذ تتكرر الفكرة بشكل متواتر لتقديم صورة متكاملة، وهذا واضح في كثير من قصائده، اتسم الشاعر بالنظرة الطليعية للفن". وواصل الشعر حديثه عن القاسم، قائلا "يسعى الشاعر إلى التغيير في مجالات الحياة المختلفة، وأهم نشاط سعى للتغيير فيه هو محاولته الدائبة لمواجهة العدوان الصهيوني والعمل على تحرير أرضه من ربق الاحتلال، وبذلك يتحول شعره إلى شعر ريادي ثوري". وشكر الشاعر نضال القاسم، المشاركين في الندوة على ما قدموه من قراءة في نصوصه الشعرية، ثم قرأ قصيدتين؛ الأولى من ديوان "أحزان الفصول الأربعة"، قصيدة "الخيل والليل"، ثم قرأ قصيدة ثانية من ديوانه "الكتابة على الماء والطين"، بعنوان "كائنات الصباح الجديد"، يقول فيها الشاعر "وتبزغ شمسُ الصباح الجديد/ ينحسر الظلام/ النوافذ مشرعات/ والستائر مسدلة/ غصن تدلى على الشباك بُني بلا أوراق/ شارع مشرع كالخطيئة مثل ذئب، مفرد لا شبيه له/ ومصطافون/ مهر أسود والنار في دمه/ وحذوي ومهجرون/ زنابق ذابلة/ بيارق لست أعرفها ترف على ضفاف النهر والجسر القديم/ ظل مائلا فوق الرؤوس مع الغروب، قرميد". وقالت الدكتورة هدى جمال، في مستهل الندوة "إن الشاعر استطاع من خلال شعره أن يتسلل إلى قلوبنا وعقولنا، ويؤثر فيها، وكانت إيحاءات قصائده تندس إلى عقولنا من حيث ندري ولا ندري، تحمل رسائل مضمونها أن حرية العقل وحرية العقيدة وحرية الضمير، هي أثمن ما يملكه البشر، وكل من ينتهك هذه الحريات فقد ارتكب جرما بحق الروح البشرية، لقد كان إحساسه بضرورة احترام الكرامة البشرية عميقًا". ويذكر أن الشاعر نضال القاسم هو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، جمعية النقاد الأردنيين، اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، صدر له العديد من الدراسات النقدية مثل "ناجي العلي لم يزل فينا"، "الكنعاني رشاد أبو شاور"، "علي فودة شاعر الثورة والحياة"، وفي مجال الشعر صدر له العديد من المجموعات الشعرية.اضافة اعلان