قصائد مجهولة للشاعرة فدوى طوقان في ديوان جديد

 


     القاهرة - يحمل الغلاف الخلفي لديوان مجهول للشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان كلمة منسوبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشى ديان يشدد فيها على أن شعرها يشعل الحقد ضد مواطنيه.

اضافة اعلان


      يقول ديان في التحذير المنسوب إليه "إن هذه الفدوى طوقان لم يعد لها عمل إلا إشعال نار الحقد ضدنا وهي لا تكف عن التجوال في البلدان وتنظيم القراءات الشعرية التي تدعو إلى الفوضى وتحدي النظام. إن هذا كله يجب أن يتوقف."


      وصدر كتاب (قراءة المحذوف.. قصائد لم تنشرها فدوى طوقان) هذا الشهر بالقاهرة عن المكتب المصري للمطبوعات في 126 صفحة من القطع المتوسط مع دراسة للشاعر الفلسطيني المتوكل طه الذي حقق القصائد وأعدها للنشر.


     وتتصدر الأشعار المجهولة لطوقان قصيدة (هذا الكوكب الأرضي) وتعد من بقايا الرومانسية التي كان لها رصيد كبير في أعمال كثير من الشعراء العرب في مطلع القرن العشرين ومن بعض سطورها..


 "لو بيدي / لو أني أقدر أن أقلب هذا الكوكب / أن أفرغه من كل شرور الأرض / أن أقتلع جذور البغض... لو بيدي أن أحميه هذا الكوكب / من شر خيار صعب. لو بيدي / أن أرفع عن هذا الكوكب / كابوس الحرب."


      وفي مقدمة تجاوزت الخمسين صفحة عنوانها (فدوى طوقان بين الإشارة والعبارة) أشار طه إلى أن الشاعرة لم تمارس شيئا غير كتابة الشعر "الذي تغذى على الفجائع والحرمان والموت والفراق والغضب المكبوت والثورة الصامتة."


      وقال إن طوقان التي ولدت في مدينة نابلس عام 1917 اعتمدت على نفسها بعد إخراجها من المدرسة في تكوين ذاتها ثقافيا وعاونها شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان (1905 - 1941) في الانطلاق إلى فضاء الشعر "وحررها من ظلام حياة عادية كان يمكن أن تعيشها.


     "كان عالم فدوى طوقان ضيقا صغيرا ومحصورا لم تخرج فيه إلى الحياة العامة ولم تشارك فيها سوى بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية وهو ما لفت الأنظار إليها بقوة لتدخل الحياة الأدبية الناشطة في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات."  وأضاف أن موت شقيقها ثم والدها ثم "نكبة" عام 1948 شكلت ظروفا  مساعدة لخروجها "من قضبانها الحديدية... ولكن النشاط السياسي (لطوقان) لم يتعد الاهتمام العاطفي ولم يصل إلى درجة الالتزام والانتماء الحزبي."


      وقال طه إن هزيمة الجيوش العربية في يونيو حزيران عام 1967 كانت من الدوافع المهمة "لأن تكسر الشاعرة مرة أخرى إيقاع حياتها الرتيب... وتبدأ عدة سجالات شعرية وصحفية مع المحتل وثقافته."


      وأصدرت طوقان دواوين شعرية منها (وحدي مع الأيام) و(أعطنا حبا) و(أمام الباب المغلق) و(الليل والفرسان) و(على قمة الدنيا وحيدا) ولها كتابان في السيرة الذاتية هما (رحلة جبلية.. رحلة صعبة) و(الرحلة الأصعب).


      ولكن محقق الديوان لم يذكر تواريخ كتابة القصائد ولا ما إذا كانت الشاعرة راضية عنها أو أوصت بنشرها بعد وفاتها حيث ظلت القصائد المبكرة حبيسة الأدراج باعتبارها تمثل مرحلة فنية تجاوزتها في قصائد ودواوين لاحقة ومنها قصيدة يمكن اعتبارها مباشرة وهي (أينهم) التي كتبتها عام 1933 في سن السادسة عشرة وقالت في بعض أبياتها..


 "كم تمنوا سحقي ومحقي ولكن / ظل ربي معي يعظم شاني. قال.. موتوا بغيظكم ومحاهم / مثل محو المياه للأدران. طفلة كنت في براءة طير / مقعد عاجز عن الطيران. طفلة كنت دون حول ولا / طول أعاني من بطشهم ما أعاني."


      وقال طه إن شعر طوقان التي توفيت في ديسمبر كانون الأول عام 2003 يتصف  بالمتانة اللغوية والسبك الجيد "مع ميل شديد للسردية والمباشرة... شاعرة محكومة بسقوف لم تستطع تجاوزها ولم تستطع اختراقها... ظلت حتى وهي تعترف متحفظة أرستقراطية لا تستطيع البوح ولا الكلام. أحاطت نفسها بنوع من الغموض على المستوى الحياتي وعلى المستوى الإبداعي."


      وأضاف أن طوقان كانت تحب الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر "حبا  شديدا وتعتبره رمزا كبيرا للقومية... وصفت لقاءها بالزعيم (في القاهرة) وقالت إنها سحرت (بعبد الناصر).  "وذكرت لي أنها التقت (الرئيس المصري الراحل أنور) السادات في بيته  وأن ما لفتها منه أناقته المفرطة ورقته وعفويته البالغة في التعامل معها."