كتاب: طمليه قدم نموذجا للمبدع المتمرد وعاش حياته كما ينبغي

كتاب: طمليه قدم نموذجا للمبدع المتمرد وعاش حياته كما ينبغي
كتاب: طمليه قدم نموذجا للمبدع المتمرد وعاش حياته كما ينبغي

الموت يغيّب كاتبا سخر من المتحمسين الأوغاد وانتصر للمهمشين والفقراء

نادر الرنتيسي وعزيزة علي

اضافة اعلان

عمان- غيّب الموت عصر أمس الكاتب والقاص محمد طمليه في مدينة الحسين الطبية إثر معاناته الطويلة مع المرض.

ويوارى جسده الثرى ظهر اليوم الثلاثاء في مقبرة سحاب، وتقبل التعازي في منزل عائلته في وادي الحدادة.

أصيب طمليه صيف العام 2004 بورم خبيث في لسانه، بعد أشهر قليلة من خروجه من أزمة صحية شديدة، وأثناء علاجه في المدينة الطبية على نفقة الديوان الملكي العامر، كان يحرص طمليه على وضع قرائه في صورة تطوراته الصحية في سياقات قصصية ومقالاته المتعددة.

منجز طمليه من المقالات الساخرة ظل طوال أكثر من عشرين عاما دون تأطير، فالمئات من المقالات بقيت في أرشيف الصحف التي كتب من خلالها.

في غمرة مشاريعه المعلقة جمع مقالاته الأخيرة في كتاب "إليها بطبيعة الحال" كرس خلاله لغته المتقشفة، وفكرته الخفيفة من الأفكار الكبرى، كما في مجموعاته القصصية الأربع "جولة عرق"، "الخيبة"، "ملاحظات على قضية أساسية"، ومجموعته الأكثر شهرة "المتحمسون الأوغاد". 

وقع كتابه في حفل جماهيري حاشد لم يحظ به كاتب أردني من قبل، راهن خلاله على قرائه المتعددين الذين ملأوا زوايا المركز الثقافي الملكي، بحثا عن كتابة مختلفة يتعثرون بأنفسهم خلال قراءتها.

أمضى طمليه أشهرا مغتبطا بإعادة اكتشاف حجم جماهيريته في الأردن، فأقام أكثر من حفل توقيع، كانت تشهد اقبالا كبيرا وحضورا نوعيا من قبل النخب الثقافية والسياسية، فضلا عن البسطاء. 

كتاب ونقاد أردنيون استطلعت آراءهم "الغد" حول الراحل أشاروا أن غيابه سيترك فراغا كبيرا في الساحة الأدبية المحلية، لافتين إلى أنه قدم نموذجا للكاتب المتمرد، الذي استطاع أن يعيش حياته كما يشتهي.

وتوقف بعضهم عند أيامه الأخيرة في المستشفى، مشيرين إلى روح السخرية لم تفارقه في أشد لحظاته وهنا.

طمليه، رائد الكتابة الساخرة في الأردن، لم يترك "بابه مخلعا" فراح يسخر من تجربته في المستشفى، ساردا مقدمات الدخول إلى غرفة العمليات، وطقوس "الزي" المريض/ المغدور، ويراه طمليه "خادشا للحياء العام"!

يعتقد أن اللباس غاية في الاحتشام من الأمام، وغاية في السفور من الخلف، مستدركا أن "العورة" لا تؤخذ على محمل الجد في المستشفيات!

يواسي نفسه أو المرضى، حين ينتقل من "شأن شخصي" إلى عام رائيا زملاءه في الجريدة، وطابور الركاب تحت مظلة الباص والناشطين في الأندية، والمزارعين و.. بذلك الزي الذي يلائم الجميع!

رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم الكاتب طاهر العدوان اعتبر رحيل طمليه خسارة كبيرة للساحة الأدبية والصحافية الأردنية، مشيرا إلى إحساس أسرة صحيفته بأن غياب طمليه "خسارة لا تعوض" على الصعيد الإنساني والإبداعي.

وأكد العدوان على أن الراحل سيأخذ حقه قريبا بوصفه كاتبا فريدا وصاحب أسلوب خاص في الكتابة الصحافية، مشيرا في المقابل على تماهيه مع معاناة البسطاء من الناس والفقراء.

ويقول الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله إن "علينا مواصلة الارتجال في موت لا يُرتَجَل وحزن لا يُرتَجل وحياة لا تُرتجل، كما لو أن كل شيء حولنا يريدنا أن نعتاد الموت أكثر".

ويستذكر الراحل الذي عرفه منذ قصته الأولى حتى مقاله الأخير.

ويؤكد نصر أن طمليه "لم يترك شيئا ليستفز به الموت إلا وفعله، مشيرا إلى رغبته في مقارعة الموت عن قرب وجها لوجه وكي يقول له بصوت أعلى دائما: إنني الحياة".

ويرى نصر الله أن محمدا لم يكن قاصا وكاتبا ساخرا فقط، بل كان شاعرا أيضا، من دون أن يعتبر ذلك مجازا، ويضيف "يمكن اكتشاف أن كتابات محمد ليست حافلة بالشعر، بل هي الشعر نفسه، مشددا على أنه واحد من أكثر "الشعراء" موهبة وأصالة.

ويقول نصر الله "أذكر أياما جمعتنا زملاء وجمعتنا أصدقاء، اهتدوا ذات يوم لوادي (الوالة) جنوبي مدينة مأدبا، وتعلموا جيدا ذلك الدرس الذي لقنتنا إياه تلك الأسماك الصغيرة التي كنا نصطادها أو نراها تتقافز فرحة خارج مرمى صناراتنا والتي كتبتُ عنها وكتب محمد فيما بعد عن تلك القصيدة الصغيرة متأملا حالتنا أكثر واحدا من مقالاته الجميلة".

ويتابع "ها نحن، كما فعل محمد نواصل الحياة ونعيشها رغم كل شيء. كانت القصيدة تقول: حتى سمك (الوالة) يعلن الكثير من بهجته رغم أنه يعرف أن الماء الذي يعيش سيصبُّ في البحر الميت".

عاش محمد ببهجة سمكة، كما يذهب نصر الله، وقبض بكل ما في رئتيه من قوة على كل حفنة أوكسجين كان باستطاعته الوصول إليها بجسده أو بقلمه، وصبَّ الماء الذي حوله في البحر الميت، لكن روحه لن تصب في ذلك الموت.

القاص محمود الريماوي يقر بداية أن رحيل طمليه سيترك فراغا كبيرا، معتبرا أن "عمان لن تكون ذاتها بعد رحيل طمليه" الذي يصفه بـ"المبدع المتميز الذي قدم نموذجا للكاتب المتمرد".

ويذهب الريماوي إلى أن صاحب "إليها بطبيعة الحال" امتداد للشاعر عرار، الذي كان الراحل يحفظ أشعار، ويجهر بتأثره به.

عاش حياته كما يشتهي، ويرى الريماوي، الراحل استطاع كسر مختلف القيود التي واجهته في حياته، مبديا في المقابل أسفه على أن الكثير من النصوص والمقالات كانت تستحق أن تكون قصصا قصيرة، بدلا من ذهابها ضحية للعمل الصحافي اليومي، رائيا أن مقالاته الأخيرة بلغت حدا كبيرا من التكثيف مما جعلها أقرب إلى "الفن".

القاص والكاتب الصحافي إبراهيم جابر إبراهيم يؤكد أن الراحل لم يكن كاتباً ساخراً، مشددا على أن ذلك كان رأيه مضيفا "فصديقي الراحل كان كاتباً جاداً، وحقيقياً، فتلك هي الكتابة الجادة، وعلى الكتابات الأخرى الكلاسيكية والمحايدة والرتيبة أن تبحث هي لها عن اسم".

ويلفت جابر إلى أن "الفقيد الجميل فقيدنا الجميل كان كاتباً ذا خصوصية لافتة، ولغة لن يرقى اليها أحد في بنائيتها وبلاغتها وثرائها ورشاقتها".

ويستدرك أن جماهيريته الساحقة دفعت البعض إلى غواية تجريب هذا الحقل، مشيرا إلى أن النتائج كانت "فادحة، وفاضحة" حيث سقط الكثيرون في فخ التهريج، والبذاءة، والخفة، ولم ينجحوا في "اختلاق الموهبة" أو تلفيقها، مقرا أن محمد طمليه بقي معماره اللغوي المتفرد، غير القابل للتشابه، وهو الإنجاز الذي حققه على مدار أكثر من ثلاثين سنة.

ويعبر عن حزنه على رحيل "الصديق الحميم والحبيب" مبديا حزنه الأكبر على "المنجز الذي لم يستطع تجاوز حدود الأردن، سوى في حالات فردية".

ويتابع متسائلا: لماذا لا نستطيع في بلدنا ايصال منجزنا الابداعي خارج حدودنا، رغم أنه يكون في أحيان عديدة، أهم وأرفع مستوى من حالات عربية كثيرة حققت شهرة فائقة على الخريطة العربية؟ ما هي المشكلة ولماذا تنقصنا الرافعة الوطنية لإيصال كل هذه المنجزات الفريدة خارج بلادنا؟

بكثير من المجاز يخلص إلى أن بعد محمد "سنفتقد الكتابة، ونفتقد الألم الشهي، وسيصاب العشق بالكساد بعد رحيل أجمل الكتاب الرومانسيين أيضا، وهو الجانب الذي لم يعطه صديقنا الاهتمام الكافي من كتاباته" مشيرا إلى أنه كان قادرا أن يترك تراثاً مدهشاً من النصوص في هذا السياق".

ويضيف أنه برحيل محمد، يرحل من كان يعتبر الكتابة احتفالاً، والحياة اقتراحاً جمالياً، والقراء افراداً من العائلة، مشهرا حزنه العميق "لأن السروة العقد الأخير قد انكسرت تماما بكامل جذورها وبهائها".

القاصة بسمة النسور رأت في غياب طمليه خسارة على المستوى الإنساني والإبداعي، مشيرة إلى امتلاكه كاريزما وشخصية مختلفة.

واعتبرت أنه من أهم كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي، متمنية لو أنه ثابر على كتابتها ولم ينصرف نحو الصحافة.

واستذكرت تكريم بيت تايكي، الذي تديره، للراحل الذي وصف الحفل والحفاوة أنها "تأبين استباقي" مشيرة بذلك إلى سخريته اللاذعة على نفسه.
وبالنسبة للكاتب الصحافي فؤاد أبو حجلة فإن محمد طمليه لم يكن كاتبا مبدعا فقط، أو رائدا للكتابة الساخرة في الأردن، مشيرا إلى أنه كان صديقا حميما تشارك وإياه في لحظات وجع "ليس أبلغ منها سوى محاولة إقناع نفسي بتصديق خبر رحيله"، مبينا أن ما لا يعرفه الكثيرون عن طمليه أن حياته كانت "أبلغ من كتابته".

أبو حجلة يرى أن القرب من "الكائنات الفذة" مثل طمليه، "كالاقتراب من الجمر الذي يحرق أصابعنا لكننا نحب دفأه" مشيرا إلى أنه يكون ضروريا في زمن شديد البرودة في كل شيء.

ويقول "لا أعرف ما الذي يمكن أن أذكره الآن عن صاحبي، لأنني أذكر كل شيء، وليس مهمة سهلة أن ترتب الأشياء وأنت مبعثر بين الحزن والغضب، والبكاء والصراخ".

ويخلص إلى أن الموت يبقى الحقيقة الوحيدة التي تخيفنا منها على أنفسنا وعلى من نحب، معتبرا أن طمليه "ليس أول الراحلين، لكنه في قلبي أكبرهم". 

وقال رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات إن طملية كان "أديبا مبدعا له هويته الخاصة ليس في الأدب المحلي بل وفي الأدب العربي".

وأشار إلى أن الراحل كان دائم التطوير في كتاباته وأفكاره، ويعبر بعمق عن هموم الإنسان.

ونوه إلى أن صاحب " المتحمسون الأوغاد " كان  دقيقا في ملاحظة تفاصل الحياة اليومية للناس، وفي تسلط الضوء على إبعادها العميقة.

وأكد أنه لم يكتب بطريقته الخاصة فحسب، بل عايش ايضا بطريقة الخاصة، ذاهبا إلى أنه بذلك كان متحررا من الأنماط الجاهزة سواء في الكتابة او في الحياة.

غياب طمليه رغم أنه كان متوقعا، إلا أنه وفق القاص يوسف ضمرة، شكل " صدمة كبيرة" محيلا ذلك إلى حضور الراحل الدائم، وان كان غائبا بجسده وفي عزلته، مؤشرا بذلك على أن أي متابع أو مثقف لا يمكنه الحديث عن المشهد الثقافي الأردني من دون المرور على تجربة طمليه.

طملية وفق ضمرة يبقى "حالة متميزة ومختلفة منذ بداياته"

وتجربة طملية الصحافية لا تقل دهشة، حسب ضمرة، مشيرا إلى أنه كان  طائرا بجناحين، لافتا في سياق حديثه حول تجربته القصصية أنها بانقلابها على المفاهيم والقيم والمعايير الجمالية السائدة.

وأكد ضمرة أن الراحل كان متحررا من عنصر الخوق والرقابة الداخلية، وهيمنة الثقافة السائدة، معتبرا أنه واجه كل ذلك بكتاباته الصحافية "المكثفة والساخرة التي تذهب إلى الحقيقة مباشرة".

بدوره اعتبر الروائي والقاص الياس فركوح رحيل طمليه "خسارة للساحة الأدبية الأردنية" مشيرا إلى أنه واجه قدره بكل شجاعة.

فنان الكاريكاتير في صحيفة العرب اليوم ناصر الجعفري يستذكر الأيام الأخيرة لطمليه في المدينة الطبية، مشيرا إلى انه كان بـ " فوضاه المعهودة" ناثرا حوله الكتب وعلب السجائر، والأدوية التي يحاول و"فريق عائلته" بجهد التعرف على مواعيدها وعددها، مستدركا أنه رغم ذلك كان بكامل قيافته اللغوية والإبداعية.

ويضيف الجعفري "حين طلبني لزيارته خشيت أن اذهب فلا اجد محمد حاضرا، لكنه ما إن أفاق، حتى بادرني بالسؤال عن العرب اليوم والأصدقاء" متابعا تحمل ألمه وضحك وقال: "ذهبت إلى سوق الجمعة..استمتعت بشراء أشياء لا تلزم للمستقبل..فرامة ملوخية ..ومصباح انارة..حتى إنني أفكر جدياً بشراء خاروف للعزاء..بجد لا أحب يحزن الناس من الموت أو يخافوا".

ويتابع: "ملامحه سرعان ما انقبضت وقال بألم وهو يمسك بيده اليمنى التي خذلته عن الكتابة في األأيام الاخيرة  ...سأأسى على فراق اصدقاء أحبهم ... سأشتاق لهم".

محمد لم يغب عنه للحظة، وفق الجعفري، حسه الساخر المذهل، فكان يمازحه زواره "السكري حارمني ان استمتع بالسرطان...تخيل ..فنوبات السكري تمنعني من ان اتدلل كمريض سرطان واطلب ما اشتهي من الطعام والكثير من الشاي المحلى..واخشى انني بالنهاية سأسقط صريعا لنوبة سكري لا بالسرطان الذي قاومته لفترة طويلة".

ويستذكر ناصر أحد اللقاءات في حديقة بيته في جبل اللويبدة قبل سنوات قليلة ...حين زارته الإعلامية الراحلة أطوار بهجت برفقة الصديق الكاتب ابراهيم جابر ابراهيم. سألته اطوار عن اكبر أخطاء حياته. فأجاب.."انني انا !"

قرأ نصاً مسرحيا طويلا مدهشا من الذاكرة بأداء مسرحي مبدع واستعاد قصص الأصدقاء الذين أحب، وتحدث عن روايته التي بدأ بكتابتها قبل 15 عاما ولم يكملها بعد.

الناقد د. محمد عبيدالله رحيل اعتبر رحيل طمليه حدثا مؤلما لأسرة الثقافة الأردنية والعربية".

وقال إن "غيابه مبكر في المقام الأول قبل أن يتاح له إتمام التجارب المبدعة التي تميز فيها في مجال الإبداع القصصي وكتابة المقالة الصحافية ذات النفس الأدبي الساخر".

وشدد على أن قراء الراحل سينتظرون قراءة مقالته وزاويته التي اعتادوا على قراءتها ليفرج عن همهم ويصنع ابتسامتهم، معتبرا الراحل من أولئك الكتاب الذين يجمعون بين السخرية والكوميديا السوداء.

ويقول سليمان الأزرعي إن الراحل كان يمثل بكتابته الصحافية نموذجا راقيا للكتابة الساخرة التي لا تنحط إلى مستوى الإسفاف".

ويبين "أنه حافظ على الموقف الاجتماعي الجاد الشجاع والساخر في آن".

ويضيف يمكن أن نقول مثل هذا أيضا في كتاباته القصصية والإبداعية التي فاجأنا بها في أواسط الثمانينيات منذ مجموعته المبكرة "المتحمسون الأوغاد".

واعتبرت القاصة سامية العطعوط أنه برحيل طمليه "خسرت الحركة الأدبية واحدا من أهم رموزها في مجال كتابة المقالة الصحافية والقصة القصيرة".

وبينت العطعوط أن الراحل لم يأخذ فرصته كاملة، معتبرة إياه كاتبا في "مصاف الكتاب العالميين فيما لو استمر في كتابة القصة القصيرة، وفيما لو توفرت له الظروف لذلك، مبينة أنه شخصية قريبة من جميع الكتاب والكاتبات لرأيها أنه كان يتصرف على سجيته من دون مواربة أو محاباة".

وقال د. سمير قطامي: بفقد طملية هذه الموهبة الساخرة وهذا القلم الجريء يفقد الأدب الأردني واحدا من كتابه المتميزين.

وأضاف "صارع المرض بجرأة وشجاعة منقطعة النظير، وتعامل معه كما يتعامل الطفل باللعبة".

ويذهب قطامي إلى أن القصة تحولت عند طمليه من فن "وصفي تقريري إلى قصة ناقدة نافذة بكل جرأة".

ويبين "أنه كان دائما يخوض في المناطق الساخنة ويواجه الأمراض والعلل وينتقد القصور والخلل في حياتنا السياسية والاجتماعية بأسلوب حاد وساخر".

الناقدة رفقة دودين وصفت الراحل أنه "ساحر الكلمات وسيد الفكاهة السوداء والتفكه السادي حد الوجع".

ولفتت إلى أنه كان منذ كان على مقاعد الدراسة الجامعية ومنذ "المتحمسون الأوغاد" فتى استثنائيا أشيب جميلا، يقول سحرا ويجعل للحية العتيق والمهمش بطولة الاستثناء.

وتتابع "طمليه لم يمت فهو مازال المترشح لانتخابات الرابطة الذي يحشد الأصوات ثم ينسحب منها بعد الفوز ليسكن روحه برزخ الرضا والنور".

الروائي والقاص هاشم غرايبة قال "فقدنا بغياب طمليه صديقا ورفيقا وأخا، أشعر أنني فقدت اخا عزيزا".

وأشار إلى أنه كان كاتبا لامعا، قادرا على لملمة مشهد كبير من الحياة في "جملة فاخرة جارحة موقظة النيام".

 واعتبر غرايبة أن طمليه "من أفضل الكتاب الذين تجرعوا خيبات الأمة العربية ومرارات الشعب الفلسطيني ومعاناة الشعب الأردني، مبينا أنه تمثل كل ذلك بفعل أدبي متميز".

ويرى الناقد زياد ابو لبن ان طمليه كان من جيل القصاصين الجدد الذين طورا في بناء القصة القصيرة.

ويبين أنه أسهم من خلال مجموعاته في رفد المشهد القصصي الممتد بالتحولات الكتابة القصصية خاصة في الأردن.

ويذهب إلى أن الراحل يعد واحدا من كتاب القصة العرب المهمين، مضيفا إلى منجزه المقالات الساخرة التي تعبر عن هذا الواقع المؤلم التي عالج من خلالها هموم الإنسان في معاناته المستمرة مع الحياة بللغة سهلة وشيقة اقترب كثيرا من القارئ العادي.

وعد أبو لبن طمليه من كتاب "الأدب الساخر الذي لم يلتفت إليهم إلا القلائل من النقاد الذين عالجوا مستويات الكتابة الصحافية الساخرة".

من جهته أشار الكاتب يوسف غيشان إلى أن موت طمليه "انهيار مدرسة بأكملها"، ولفت إلى ان الجميع يعرف ويعترف أنه مؤسس مدرسة السخرية الأردنية وأول روادها.

وأشار إلى زاويته في الدستور "شاهد عيان" التي تنقلت في عدة صحف، مضيفا الى أنه صاحب السبق أيضا في إصدار صحيفتين ساخرتين.

ويقول غيشان "طمليه مدرسة انهارت، لكن لحسن الحظ فلم يكن أي تلميذ في هذه المدرسة، لأنهم رسبوا جميعا لصعوبة المنهاج. نعم رسبنا نحن الساخرين جميعا في أن نقترب - مجرد نقترب- من لغة طمليه....ومهما حاول ومهما حاولنا، ومهما سرب لنا من أسئلة وغششنا وتساهل في التصحيح إلا أننا رسبنا جميعا بجدارة".

ويتابع "تعلمنا جميعا من مدرسة الحياة، وكان أفضل ما تعلمناه من تجربتنا مع المدرسة الطملية إننا أدركنا إن اللغة الساخرة هي بنت شوارع..نتعلمها على سقف السيل وبين أزقة المخيمات وفي القرى النائية والبوادي المتربة... إنها لغة لا تصلح للمدارس ولا للطبشور والسبور والديسك".

القاص رسمي أبو علي أشار إلى أن علاقة خاصة جمعته بطمليه. وقال يرحل طمليه، وعمان، كما يراها أبو علي بغيابه، "أصبحت أقل دفئا وطرافة".